تطاول الأقزام على الراية الشريفة: عندما تدار الشراكة بعقلية الماضي البائد
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
ليس من قبيل المصادفة أن تطفو على السطح بين الفينة والأخرى سلوكيات نزقة يصدرها ساسة وتيارات متهورة في إسبانيا، تجسد أبشع صور النكوص الفكري والغطرسة الاستعمارية التي عافها الزمن.
إن خروج بعض الجهات لتفريغ أحقادها السياسية عبر الإهانة المباشرة للعلم المغربي والتطاول على رمزيته السيادية، ليس مجرد سقطة أخلاقية عابرة ، بل هو اعتداء صريح على كرامة شعب بأكمله، وسلوك أهوج يسعى جاهدا لشعل نار المواجهة بين شعبين جارين تجمعهما روابط التاريخ، والمصير المحتوم، والقواسم المشتركة التي لا حصر لها.
كيف يعقل لبلد كإسبانيا، يفترض أنه الشريك الاقتصادي الأول للمغرب وحليف إستراتيجي يفترض فيه الرشد السياسي، أن يظل جزء من مشهده الحزبي والسياسي أسيرا لعقلية متخلفة تحن إلى “أمجاد” استعمارية لا تشرف أحدا في عالم اليوم؟ ..
إن نظرة الفوقية البائدة والوصاية المتوهمة لم تعد تعكس إلا العجز الفكري والهروب إلى الأمام. فالاستقواء بإهانة رمز دولة جارة، وجعل المغرب “شماعة” لتصريف الأزمات الحزبية الداخلية في إسبانيا عبر سبتة السليبة، هو قمة الإفلاس السياسي الذي يهدد بتقويض أساسات حسن الجوار، ويضرب بعرض الحائط مفهوم “الشراكة المتكافئة”.
و العلم المغربي بحمولته الوطنية ليس مجرد قطعة قماش تحرق أو تهان في ساحات الاحتجاج الإسبانية على أرض من المفروض أن تكون مغربية بحكم التاريخ والجغرافيا ، بل هو رمز لسيادة أمة ضاربة في عمق التاريخ، ودماء شهداء، وكرامة وطن لا يقبل الابتزاز أو الهوان.
وإن الذين يذكون أحقاد الماضي ويسعون لإحداث الشرخ بين الشعبين المغربي والإسباني يتناسون أن العلاقات المستدامة لا تبنى بالإساءة للرموز الوطنية، بل بالاحترام المتبادل والندية.
و مع استمرار هذه الممارسات دون ردع سياسي وقانوني وأخلاقي حازم داخل إسبانيا يضع مصداقية خيار “الشراكة الإستراتيجية” على المحك.
كما أن الزمن الذي كان يُنظر فيه للمغرب بنظرة الدونية أو التابع قد انتهى إلى غير رجعة، وعلى الفاعلين السياسيين في إسبانيا أن يستوعبوا جيدا أن المغرب اليوم منافس حقيقي ودولة ذات سيادة لا تتسامح في كرامتها الوطنية. وبالتالي فإن حماية القواسم المشتركة والمصالح الإستراتيجية الهائلة بين البلدين تستوجب استئصال هذه العقلية المتخلفة والقطع مع خطابات الكراهية.
فإما أن تكون الشراكة قائمة على الاحترام الكامل والصارم لرموز المملكة وسيادتها، أو أنها ستظل مجرد شعارات فارغة تبددها نزوات وسياسات العقول المكبلة بأوهام الماضي.