قصر النظر السياسي يدفع “فوكس” الى شطط إيديولوجي ضد المغرب و طعنة في ظهر المصالح الإسبانية
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
في خطوة تكشف وتنم عن الهواية السياسية والانفصال التام عن الواقع ، قام حزب “فوكس” (Vox) اليميني المتطرف بتقديم مقترح قانون غير شرعي في مجلس النواب الإسباني، يطالب فيه الحكومة بتعليق تقديم التأشيرات وحظر دخول أو عبور المواطنين المغاربة.
وهذا المقترح “الساذج” ، قبل أن يكون مجرد هراء قانوني يتنافى مع قواعد القانون الدولي واتفاقيات الشراكة الأوروبية، ليس إلا تجليا صارخا لجهل عميق بموازين القوى السياسية وعمى استراتيجي يهدد الأمن الاقتصادي لإسبانيا نفسها.
و تتناسى هذه المزايدات العنصرية الفجة أن إسبانيا هي الرابح الأكبر من علاقتها المتميزة مع المغرب أمنيا واقتصاديا بالدرجة الأولى، فإسبانيا تعد الشريك الاقتصادي الأول لمدريد خارج الاتحاد الأوروبي، برقم معاملات تجاري ضخم يميل ميزانه لصالح الاقتصاد الإسباني.
إن الإقدام على تصرفات متهورة من هذا القبيل يضع المصالح الاقتصادية لآلاف الشركات الإسبانية على المحك، ويضرب الاستثمارات المصدرة نحو السوق المغربي في مقتل، خدمة لأجندة أيديولوجية ضيقة تحاول اقتناص أصوات انتخابية عبر إشعال الفتنة بين شعبين جارين تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية لا يمكن محوها بمقترحات رخيصة.
إن من يقف وراء هذا المقترح يتجاهل بوقاحة حقيقة التدفق المالي الهائل الذي يضخه المواطنون المغاربة في الشريان الاقتصادي الإسباني.
فمن جهة، يمثل السياح المغاربة القادمون من الفئات المتوسطة والغنية دعامة حقيقية للسياحة والتجارة في مدن جنوب إسبانيا ومدريد وبرشلونة بخاصة، حيث يسجل إنفاقهم مستويات قياسية مقارنة بسياح آخرين.
ومن جهة أخرى، تشكل عملية عبور مغاربة العالم شريانا حيويا لموانئ وطرقات وشبكات الخدمات الإسبانية، والتي تجني سنويا أرباحا بمئات الملايين من الأورو جراء هذا العبور المباشر.
و ماذا لو قرر المغرب الاستجابة لهذه المراهقة السياسية برفض مماثل..؟،و ماذا لو فرضت الرباط مبدأ المعاملة بالمثل وتأشيرة الدخول على المواطنين الإسبان وحدهم دون سواهم من الأوروبيين، أو حتى ما هو أدهى: تعقيد منح هذه التأشيرات أو تعطيل الحركة عبر الموانئ؟ ..
إن الإجابة كفيلة بإظهار حجم الكارثة التي يسعى “فوكس” لإدخال إسبانيا فيها، حيث ستكون الموانئ والشركات والمواطنون الإسبان أول من يدفع ثمن هذه الحماقة السياسية والقانونية و الدبلوماسية.
إن العلاقات المغربية الإسبانية أعمق وأكبر من أن تنال منها المقترحات الشعبوية لحزب يقتات من تأجيج الأزمات وصناعة أعداء وهميين وحقيقيين.
وحري بالسياسيين العقلاء في مدريد حماية مصالح بلادهم من هذا العبث، والتصدي ل”فكرة عمياء” تسعى إلى تدمير جسور التعاون بين دولتين محكومتين بالتكامل والواقعية، لا بالحقد والأوهام الأيديولوجية.