أوهام اليمين المتطرف على ضفاف سبتة: حزب “فوكس” ورقصة الأقنعة المكشوفة

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

لم يكن مستغربا أن يخرج حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف بخرجاته المعهودة، المفعمة بالهستيريا السياسية والشعبوية الرخيصة، والتي استهدفت الفعاليات الحقوقية والمغرب عبر اتهامات مجانية، بليدة في طرحها وسطحية في تحليلاتها.
فحزب “فوكس”، الذي يقتات انتخابيا على إثارة النعرات وتغذية كراهية الأجانب وخلق فزاعات وهمية، أبى إلا أن يمارس هوايته المفضلة في تحويل الحقائق ونسج خيوط مؤامرات هوليودية لا توجد إلا في مخيلة قياداته .
لقد ادعى الحزب، بكل سذاجة ومنطق متهافت، أن المدينة المحتلة “مكتظة بالناشطين والمقتحمين والعملاء المغاربة”، مروجا لطرح متخلف يرى في كل صوت حقوقي أو نشاط مدني تهديدا وجوديا ومؤامرة لـ”زعزعة الاستقرار”.
وهو اتهام مجاني يكشف عن عمق الإفلاس السياسي الذي تعاني منه قيادة هذا الحزب ،التي باتت تعيش في برج عاجي من الأوهام، عاجزة عن تقديم أي بديل حقيقي لمشاكل ساكنة المدينة السليبة، فلجأت إلى سياسية الهروب للأمام وتوجيه الاتهمات الجزافية لليقظة الإنسانية والمنظمات غير الحكومية.
و محاولة “فوكس” ربط عمل منظمات المجتمع المدني والناشطين بـ”مخططات لزعزعة الاستقرار” تفضح جهلا مدقعا بدور العمل الحقوقي والإنساني، وتعكس رغبة دفينة في تكميم كل أفواه الضمير الحي التي ترفض منطق العنصرية والاقصاء.
فحين يتباكى الحزب اليميني المتطرف على ما سماه “حالة اليأس والتضييق” ، فإنه في الحقيقة يعبر عن أزمة يأس تخص قيادة وأتباع الحزب، يأس سياسي يستميت في اختلاق معارك وهمية يغطي بها على الفشل الذريع في تقديم مشاريع جادة على الأقل لمدينةسبتة.
و الحديث عن “عملاء” يجوبون المدينة بكل حرية” ليس سوى لغة خشبية بائدة، تهدف إلى تخويف الشارع السبتي وتجييش المشاعر العاطفية ضد المغرب وضد كل من يدعم القيم الإنسانية الكونية.
فبدلا من الانكباب على معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية لساكنة الثغر المحتل، يفضل “فوكس” النفخ في بالون التوتر واختلاق “بعبع” مغربي يبرر به وجوده السياسي أصلا.
ولم يكتف الحزب اليميني المتطرف بالجعجعة الإعلامية، بل تجرأ ليطالب بفتح تحقيقات ضد المنظمات غير الحكومية المشرفة على دعم ومواكبة الفئات الهشة، مشككا في مصادر تمويلها ولامزا في نزاهتها عبر ادعاءات باطلة بأنها تحرض على مهاجمة القوات الأمنية.
وهي اتهامات خطيرة تعكس درجة البؤس الأخلاقي والسياسي الذي وصل إليه الحزب، حيث لا يقيم وزنا للحقيقة متى تعارضت مع أجندته العنصرية.
إن هرطقات حزب “فوكس” في سبتة السليبة لن تزيد المشهد إلا انكشافا.
فالسقوط المتكرر في فخ الاتهمات المجانية والسطحية يؤكد أن هذا الحزب لا يملك سوى لغة التحريض والعداء المجاني.
وحري بالعقلاء في الجار الشمالي إدراك أن استقرار المنطقة وتنميتها لا يتحققان بسياسة “شيطنة الآخر” واختلاق الأوهام، بل بالحوار، والعقلانية، واحترام مبادئ حقوق الإنسان التي تؤرق مضاجع تجار الخوف والتمييز في “فوكس”.

error: Content is protected !!