انحدار سياسي متجدد لليمين الإسباني بسبتة و المستهدف دائما هو المهاجر
هالة انفو. بقلم:عبد العزيز حيون
في مشهد مسرحي مقزز يعكس الانحدار الأخلاقي والسياسي لدوائر اليمين الإسباني ، أطل خوان فيفاس عبر شاشة الترفيه في برنامج ” إل أورميغيرو” (El Hormiguero) على قناة “أنتينا 3″ .
لم يكن ظهور فيفاس ،”عمدة” سبتة السليبة، سوى فرصة جديدة لتفريغ مكبوتات الفشل الممنهج والعجز الإداري، متخذا من المهاجرين غير النظاميين مادة لابتزاز الرأي العام بأكاذيب مفضوحة لا تقيم وزنا للحقيقة أو لكرامة البشر.
وةتفتق ذهن فيفاس عن كذبة سمجة حين زعم أن المهاجرين غير النظاميين باتوا يشكلون 20% من إجمالي السكان، مسوقا لرقم خيالي ومفبرك جملة وتفصيلا، غايته الوحيدة ترويع ساكنة سبتة السليبة وصناعة “فوبيا” مجتمعية زائفة.
إن هذا التهويل الخطير يكشف الإفلاس المدقع لمن عجزوا عن تقديم أي رؤية تدبيرية حقيقية، فلم يجدوا وسيلة للبقاء تحت الأضواء سوى النفخ في كير التحريض الأعمى ضد المهاجرين .
ولم يتوقف سقوط هذا المسؤول عند حدود تزوير الأرقام، بل امتد ليعبر عن نزعة استعلائية مقيتة، إذ أبدى تذمره المريض من كون عمليات العودة الحالية تتم حصرا بشكل “طوعي أو بسبب ارتكاب جرائم”، متباكيا على غياب عمليات “الإبعاد الإداري القسري والجماعي”.
إن هذا الموقف الفاضح يثبت رغبة دفينة في دهس المواثيق الحقوقية والدولية، والمطالبة بعقوبات جماعية وملاحقات عشوائية تعيدنا إلى شريعة الغاب، حيث يجرد البشر من أبسط حقوقهم في التقاضي والكرامة.
و في محاولة بائسة لتصدير أزماته الداخلية وإلصاق تهمة الفشل بالآخرين، لجأ فيفاس إلى لغة النميمة السياسية والابتزاز الحزبي الرخيص، مدعيا وجود “مرسوم معد” لتسريع عمليات الطرد تم سحبه إرضاء لحزب “سومار” الإسباني، ليطلق عبارته الشعبوية السمجة: “يبدو أن نيل رضا “سومار” أثقل وزنا من الدفاع عن حقوق ساكنة سبتة”.
إن هذه المزاعم تكشف زيف دموع التمساح التي يذرفها فيفاس على أهل سبتة السليبة، فهو لا يدافع عن حقوق الساكنة ولا يكترث لمصالحهم، بل يتخذ من معاناتهم شماعة لتعليق إخفاقاته الذريعة، مستجديا عطف الدوائر السياسية المتطرفة عبر التعاطي السلبي ع الملفات الإنسانية الحساسة.
و الظهور على منبر “أنتينا 3” لإطلاق فقاعات التحريض وتسميم الأجواء لن يغير من واقع التاريخ والجغرافيا شيئا، ولن يفلح في تغطية العجز المزمن لمدبري الإدارة المحلية.