خمسينية المناورات العقيمة : كيف فضحت كلمة المغرب بمجلس الأمن وجه الجزائر الحقيقي؟

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي ،المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 و الخاصة بملف الصحراء المغربية، لحظة تاريخية مفصلية كشفت زيف الخطاب الجزائري المتكلف، وأسقطت ورقة التوت الأخيرة التي لطالما حجب النظام الجزائري خلفها تورطه المباشر في هذا النزاع المفتعل.
فقد جاءت المداخلة القيمة للسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، ردا على مناورات ممثل الجزائر، لتشكل درسا بليغا في القانون الدولي والواقع الإنساني، وفضحا مكشوفا لهندسة العدوان التي استمرت طيلة نصف قرن.
سقوط قناع “الملاحظ” وتأكيد صفة “الطرف الأصلي”
على غير العادة، وفي خرق سافر للتقاليد الدبلوماسية المعمول بها في جلسات مجلس الأمن التي تحصر النقاش غالبا بعيدا عن التجاذبات المباشرة للطرفين الأساسيين، بادر ممثل الجزائر إلى أخذ الكلمة ليقدم بالملموس الدليل القاطع على أن بلاده ليست مجرد “ملاحظ” أو “طرف غير معني” كما تروج آلتها الدبلوماسية والإعلامية بلا ملل.
لقد وضعت كلمة الدبلوماسي عمر هلال الأصابع على الجراح الحقيقية، متسائلة باستنكار مشروع: بأي صفة تتطاول الجزائر على أعضاء مجلس الأمن وتعطي الدروس في القانون الدولي وتقرير المصير؟.. إنها الدولة الوحيدة من بين 193 دولة عضوا بالأمم المتحدة التي تنتصب لتوجيه النقاش، ولعب دور الضحية تارة، والتحدث نيابة عن الآخرين تارة أخرى، في مرافعة اتهام عبثية وجهتها ليس فقط للمغرب، بل لمجلس الأمن وللدولة حاملة القلم (الولايات المتحدة الأمريكية) وللدول المساندة للقرار الأممي.
ملف تندوف: الانتهاكات الجسيمة والمتاجرة الإنسانية
لعل أبرز ما أماطت كلمة السفير اللثام عنه هو التناقض الصارخ للنظام الجزائري فيما يخص الوضع الإنساني في مخيمات تيندوف.
فمنذ خمسين سنة، والجزائر ترفض بشكل قاطع ومكتوب السماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء شامل ودقيق لهؤلاء السكان، في سابقة فريدة من نوعها عالميا.
السبب وراء هذا الرفض المعيب بات مكشوفا، فالمخيمات تحتضن عناصر غير صحراوية، فضلا عن رفض النظام الجزائري تحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية، مفضلا تفويض سيادته على جزء من ترابه لمجموعة مسلحة انفصالية (البوليساريو)، لتستقطب الأطفال وتزج بهم في التداريب العسكرية والمغامرات المحفوفة بالمخاطر.
والأدهى من ذلك، أن المحتجزين في تندوف محرومون من أبسط حقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها حق حرية التنقل واختيار الإقامة، ومنعهم من العودة إلى وطنهم الأم المغرب الذي لا يزال يفتح لهم الأبواب بضمانات دولية، بينما تصر الجزائر على إبقائهم رهائن في صحراء قاحلة لخدمة أجندة سياسية بالية.
مقارنات بائسة ومغالطات مفضوحة
ولم تفوت المداخلة المغربية الفرصة لتعرية لجوء الدبلوماسية الجزائرية إلى مقارنات مهينة، من قبيل محاولة إسقاط مشكل الصحراء على القضية الفلسطينية. وهي مقارنة ساقطة ومرفوضة تماما ،فبينما يعج الشارع المغربي أسبوعيا بمظاهرات التضامن الحر والمساندة الفعلية للشعب الفلسطيني، وبينما تقدم المملكة يد العون الميداني وتبني المستشفيات وتعمل في صمت وبدون مزايدات، تمنع السلطات الجزائرية مواطنيها أصلا من التعبير الحر عن تضامنهم، مكتفية بالخطابات الخشبية والاستغلال الأيديولوجي الرخيص.
مفارقة التنمية والتملص من القضايا الداخلية
إن ما يثير الاستغراب والأسى معا، هو هذا الإصرار المنهجي للنظام الجزائري على إهدار طاقات شعبه ومداخيله الخيالية من عائدات الطاقة والغاز في تمويل التسلح، وتسليح الميليشيات، وتمويل الدسائس والمؤامرات ضد الوحدة الترابية للمغرب، عوض توجيه هذه الثروات الضخمة نحو التنمية الداخلية وتحسين المستوى المعيشي للشعب الجزائري الشقيق الذي يعاني من أزمات اجتماعية ومعيشية لا تخفى على أحد.
فبدل أن تتجاوب الجزائر مع نداءات العقل وتساهم في بناء فضاء مغاربي موحد يحقق تطلعات شعوب المنطقة في النماء والاستقرار، اختارت طريق الجمود وعرقلة كل المبادرات التنموية.
خاتمة:
إن جلسة مجلس الأمن ليوم 30 أكتوبر 2026 أكدت من جديد أن الحق ساطع والعدالة الدولية تميل نحو الواقعية والموقف الرصين الذي يمثله المغرب.
لقد أضعنا خمسين سنة من عمر المنطقة في أوهام ومشاريع انفصالية فاشلة، وصار لزاما على المنتظم الدولي وضع نقطة نهاية لهذه المأساة الإنسانية المفتعلة في تندوف، لتمكين المحتجزين من العودة إلى حضن وطنهم المغرب، والتمتع بالتنمية المضطردة والعيش الكريم الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وما هروب ممثل الجزائر في نهاية الجلسة من حق الرد إلا دليل قاطع على إفلاسه السياسي وعجزه عن مواجهة الحقيقة بالحجة والدليل.

error: Content is protected !!