ديماغوجيا فييخو: أسطوانة “الحزم” المشروخة ومغازلة الشعبوية على حساب العلاقات مع المغرب

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

في مشهد سياسي إسباني بات يتخبط في مستنقع الشعبوية الرخيصة، لا يفتأ زعيم الحزب الشعبي ، ألبرتو نونييث فييخو، يطل على الناخبين بخطابات متناقضة ومواقف ديماغوجية مفضوحة، بشعارات “السيادة” و”الحزم” الوهمية.
ومع اقتراب كل موعد انتخابي، يعيد الحزب الشعبي الإسباني تدوير الأسطوانة المشروخة ذاتها، موجها سهام نقده الأعمى نحو المغرب ، في محاولة بائسة لتغطية عجزه السياسي البنيوي وفشله في تقديم بدائل حقيقية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي ينوء تحتها المواطن الإسباني حاليا.
ركوب موجة الشعبوية واللعب على وتر “المكر السياسي”
لم يجد فييخو، في سعيه المحموم لاستجداء الأصوات وتمويه الرأي العام الإسباني، سوى النفخ في كير الأزمات المفتعلة، متحدثا بلغة استعراضية خاوية عن أزمة سبتة السليبة، ومطالبا بـ”التفاوض الحازم” لإعادة آلاف المهاجرين، متجاهلا عن عمد التعقيدات القانونية الإسبانية المعقدة.
لقد أظهر زعيم الحزب الشعبي استخفافا بعقول الناخبين، مستندا إلى أطروحات متطرفة تتقاطع مع أجندات اليمين المتشدد، وكأن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الجارين تختزل في مزايدات انتخابية رخيصة.
وبدلا من مواجهة التضخم، وأزمة السكن، والبطالة التي تثقل كاهل الإسبان، اختار الهروب إلى الأمام عبر شيطنة الجار المغربي واستغلال أوراق الهجرة لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة.
التناقض المفضوح: من لغة “الغزو” إلى رغبة “حسن الجوار”
إن المتتبع لخطابات فييخو يقف مذهولا أمام حالة التخبط والتناقض الصارخ، فهو من جهة يستجدي الدعم الأوروبي ويتبنى وصف رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لأحداث سبتة بـ”الغزو”، ملوحا بخطاب تصعيدي يستعدي بروكسل ومدريد على حد سواء.
ومن جهة أخرى، يرتد على عقبه متراجعا ليؤكد استعداده للحفاظ على سياسة “حسن الجوار” مع المغرب، شريطة أن تبنى على “الحزم المطلق”!!!!
إن هذا التذبذب المستمر بين التهديد والتلويح بـ”الحزم”، والعودة لاحقا للحديث عن الدبلوماسية والشراكة، يكشف بوضوح أن فييخو ،ومعه الحزب الشعبي، لا يمتلك رؤية استراتيجية واضحة، بل يسير وفق ما تمليه عليه استطلاعات الرأي ونبض الشارع الشعبوي المؤقت.
و محاولة إيهام الناخب الإسباني بأن الحكومة عاجزة، وأن وفود دول كألمانيا والنمسا مندهشة من ضعف مدريد، ليست سوى فقاعات صابون يطلقها الحزب الشعبي لتغطية فشله الذريع في صياغة خطاب سياسي جاد.
فالمغرب، الشريك الاستراتيجي الموثوق، يثبت دائما أن تعاونه لا يخضع لابتزاز الساسة الساعين خلف أصوات انتخابية عابرة، وأن أمن البحر الأبيض المتوسط وحل قضايا الهجرة يقتضي الحكمة والتعاون المشترك، لا الاستعراضات الديماغوجية الفارغة التي يمارسها أمثال فييخو.

error: Content is protected !!