الصين تبتكر نظاما جديدا للاستمطار قد يكون مفيدا للمغرب

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

تعرف الوسط العلمي العالمي على ابتكار مهم للصين ،وهو عبارة عن نظام تلقيح السحب للاستمطار ، بسيط لكن فعال جدا ،وقد يكون مفيدا للمغرب كما لباقي دول العالم التي تعاني من شح التساقطات واحتباس المطر كظاهرة هيكلية .
فقد نجحت الصين ،بتميز ، في ابتكار نظام تلقيح اصطناعي للمطر يعادل 30 حمام سباحة أولمبي ، وكل ما تحتاجه العملية هو طائرات بدون طيار ومكون واحد .
وحققت تجربة الصين زيادة نوعية في هطول الأمطار بنسبة تقارب 20 % في إحدى أكثر مقاطعات البلاد جفافا، وذلك بفضل تجربة جديدة تقوم على استخدام طائرة مُسَيَّرَة.
مع اقتراب موعد انعقاد أحد أهم معارض الطائرات بدون طيار في الصين World Drone Conference & Exhibition، وهو المؤتمر والمعرض العالمي للطائرات بدون طيار، والذي يقام عادة في شنتشن Shenzhen بين شهري ماي ويونيو، تستخدم الصين مرة أخرى التكنولوجيا المتطورة للاستمطار وتخصيب السحب .
وارتفعت معدلات هطول الأمطار بنسبة مهمة جدا ومشجعة في منطقة شينجيانغ القاحلة التي تقع غرب الصين، وهي تجربة أشرفت عليها إدارة الأرصاد الجوية الصينية والتي أثبتت قوة هندسة المناخ من خلال تحفيز هطول أمطار اصطناعية تعادل 30 حمام سباحة أولمبي، كل ذلك بمساعدة طائرات مُسَيَّرَة وكيلوغرام واحد فقط من “يوديد الفضة” silver iodide .
وتعد عملية استمطار السحب Cloud seeding باستخدام الطائرات بدون طيار ويوديد الفضة (AgI) تقنية لتحفيز هطول الأمطار. و “يوديد الفضة” هو مادة أكثر كثافة من الماء بستة أضعاف.
وفي أربع رحلات متتالية على ارتفاع 5500 متر، أطلقت الطائرات بدون طيار التركيبة على شكل دخان فوق مراعي بايانبولاك. بلغت سرعة التشتت 0.28 غرام في الثانية مع تواجد درجة حرارة باردة.
وكانت النتيجة زيادة في هطول الأمطار المحلية بأكثر من 10 %، أي ما يعادل حوالي 78.200 متر مكعب من المياه الإضافية، وهو رقم أثبتته تقديرات الكمبيوتر العملاق والدراسات التي تقوم على استخدام أجهزة قياس قطرات الماء، وصور الأقمار الصناعية، وتحليل المناخ على المدى الطويل.
ويعمل “يوديد الفضة” كنواة تكثيف، محاكيا البنية البلورية للجليدthe crystalline structure of ice . عندما تنتشر في السحب الباردة (مع درجات حرارة أقل من 0 درجة مئوية)، تصبح جزيئات الماء شديدة التبريد تلتصق بها، مكونة بلورات جليدية تنمو وتتساقط على شكل مطر أو ثلج.
ويحتاج الأمر إلى طائرة بدون طيار ذات مواصفات خاصة ، ويجب أن تكون قادرة على الطيران على ارتفاعات عالية. كما يجب أن يكون هناك جهاز تشتيت، وهو موقد أو ناشر “يوديد الفضة” مثبتا على الطائرة بدون طيار ،إضافة الى 1 كلغ من “يوديد الفضة”، وهي كمية كافية لمعالجة عدة سحب (وتستخدم جرعات تتراوح بين 0.5 إلى 5 غرام لكل كيلومتر مكعب).
وتتلخص النظرية في أنها تزيد من هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 30%، وذلك اعتمادا على الظروف الجوية. وفي الحالة الأخيرة في الصين، ارتفعت بنسبة 4% كحد أدنى . يعد “يوديد الفضة” ساما في التركيزات العاليةtoxic in high concentrations ، ولكن الجرعات المستخدمة في هذه الحالة ضئيلة وممنهجة .
وتعتبر الصين رائدة في هذه التكنولوجيا، ففي عام 2021، استخدم علماء البلاد طائرات بدون طيار من طراز Ganlin-1 لتلقيح السحب في التبت وزيادة هطول الأمطار في المناطق القاحلة ،وكانت نتائجها مهمة أيضا ،إلا أن النظام الجديد سيزيد من فعالية نظام الاستمطار .

error: Content is protected !!