ثورة الضوء الأحمر في الدانمارك: مصابيح الشوارع لحماية التنوع البيولوجي
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
في مبادرة بيئية فريدة من نوعها، قررت بلدية “غلادساكس” (Gladsaxe)، الواقعة في ضواحي العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، استبدال الإضاءة العامة البيضاء التقليدية بشبكة من المصابيح ذات الضوء الأحمر الداكن.
وتهدف هذه الخطوة المستدامة إلى حماية الخفافيش والحد من التلوث الضوئي، بعد أن لوحظ نفور هذه الكائنات الليلية من شوارع المنطقة لسنوات طويلة بسبب الإضاءة الحضرية القاسية.
الضوء الأحمر: ملاذ آمن للحياة الليلية:
منذ مطلع فبراير من عام 2026، غطى توهج أحمر عميق جزءا استراتيجيا من طريق “فريدريكسبرغ فيغ” (Frederiksborgvej) المتاخم لمنطقة غابات كثيفة.
تأثير الإضاءة البيضاء: تؤدي المصابيح البيضاء التقليدية (LED) إلى تشتيت الخفافيش وإعاقتها عن تحديد مسارات حركتها، كما أنها تجذب ملايين الحشرات بشكل مفرط، مما يخل بالتوازن البيئي والنظام الغذائي الطبيعي.
ميزة النطاق الأحمر: أثبتت الدراسات العلمية أن الخفافيش لا تتأثر بالضوء الأحمر ولا تدركه كعائق بصري، عكس الأضواء البيضاء والخضراء.
كما أن هذا اللون يقلل من جذب الحشرات، مما يحافظ على استقرار المنظومة البيئية الصامتة.
الموازنة بين سلامة السائقين و حماية الطبيعة:
لم تكن عملية التطوير مجرد تغيير عشوائي للألوان، بل خضعت لدراسة دقيقة من قِبل “مكتب الإضاءة” (Light Bureau) لضمان عدم تأثر سلامة مستخدمي الطريق من سائقين ودراجين:
التوزيع الهندسي: يمتد المشروع على طول 0.64 كيلومتر من الطريق، باستخدام 30 عمود إضاءة منخفضا، يبلغ ارتفاع كل منها 1.01 متر.
الفواصل المظلمة: تفصل بين الأعمدة مسافات دقيقة تصل إلى 30.48 متر، مما يخلق مناطق إضاءة حمراء تتبادل مع مساحات مظلمة، وهو ما يتيح للخفافيش عبور ممرها الطبيعي بأمان ودون عوائق بصريّة.
خلفية علمية ودعم أوروبي مشترك:
يندرج هذا المشروع البيئي الطموح ضمن البرنامج الأوروبي “Lighting Metropolis: Green Mobility”، المدعوم من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع شركاء من السويد.
وتستند القرارات التقنية للبلدية إلى أبحاث رصينة قادها “كاميل سبولسترا” من المعهد الهولندي لعلوم البيئة، بالإضافة إلى الدليل العلمي “Flagermus og stoerre veje” الصادر عن إدارة الطرق الدانماركية، لرصد سلوك سبعة أنواع من الخفافيش المستوطنة بالمنطقة، ولا سيما “الخفاش القزم” (Pipistrelle commune) و”الخفاش البني طويل الأذن” (Oreillard roux)، واللذين يعدان الأكثر حساسية تجاه الإضاءة الاصطناعية.