انتخابات ريال مدريد: ريكلمي وفلورنتينو يرفعان حدة الخطاب
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
قبل سبعة أيام فقط من موعد صناديق الاقتراع، دخلت حملة انتخابات رئاسة ريال مدريد مرحلة “كسر العظام”.
وشهد ملعب “دي ستيفانو” تواجد الرئيس الحالي فلورنتينو بيريث والمنافس الشرس إنريكي ريكلمي على بُعد أمتار قليلة دون سلام أو كلام، في يوم تحول فيه النقاش حول مستقبل ملكية النادي إلى معركة تصريحات نارية.
أخذ السجال الانتخابي بين القائمتين منحىً مغايرا تماما، بعد أن طفا على السطح ملف “النموذج المؤسساتي للنادي” (Modelo societario)، وسط اتهامات متبادلة حول محاولات تغيير هوية النادي التاريخية وتحويله إلى شركة مساهمة.
وصرح فلورنتينو بيريث لصحيفة إل بايس (El País) في مقابلة أثارت الكثير من الحبر: “لن يعود الانتماء لريال مدريد مجرد مسألة عاطفية كما كان الحال دائما، بل سيكون العضو مالكا اقتصاديا للنادي مدى الحياة…لن أموت حتى أحقق هدفا أساسيا: أن يؤول الحيز الاقتصادي والمالي بالكامل لأعضاء النادي (Socios)”.
“خطة الـ 5%” وإقحام الاستفتاء السريع:
وعند سؤاله عن إمكانية دخول مستثمرين لشراء حصة صغيرة (مثلا 5%)، أجاب بيريث بحسم: “لن يحصل المشتري على شيء في المقابل. نحن نتحدث عن شركات ذات تقييم مالي استثنائي وضخم جدا، ولا يمكن لأحد أن يعتقد أنها تأتي للسيطرة على ريال مدريد. هذا عكس ما تريد الترشيحات الأخرى (يقصد ريكلمي) الترويج له. هذه النسبة (5%) لن تحكم ولن تملك القرار، بل الأمر يتعلق بصورة العلامة التجارية والارتباط بريال مدريد. وبمجرد انتهاء الانتخابات، أريد استدعاء الجمعية العمومية وإجراء استفتاء عام بين الأعضاء للحسم في هذا النموذج”.
ريكلمي يرد بقوة: “أكبر تهديد في تاريخ النادي”:
لم يتأخر رد المرشح الشاب إنريكي ريكلمي، الذي تحدث بحزم من أمام مقره الانتخابي واصفا خطة بيريث بأنها “أكبر تهديد يواجه ريال مدريد في تاريخه الممتد لأكثر من 120 عاما”.
وقال ريكلمي ردا على تصريحات بيريث:
خطر فتح الباب: “بيريث يقول إن بيع 5% أو 10% ليس شيئا، لكن وجب تذكيره بأنه يسيطر على مجموعة (ACS) العملاقة بالكامل بحصة لا تتعدى 10% فقط. الخطر لا يكمن في حجم النسبة المباعة، بل في فتح الباب لأول مرة. لا أحد يشتري حصة في أفضل نادٍ في العالم دون مقابل”.
نموذج لا يعود: “النموذج المؤسساتي إذا ضعف مرة واحدة فلن يستعاد أبدا. لم يسبق لأي نادٍ أوروبي فتح هذا الباب وتمكن من التراجع خطوة إلى الوراء”.
التحدي أمام الموثق القضائي: “اليوم كشف بيريث عن خطته الحقيقية: استدعاء جمعية عمومية مسيطر عليها وإجراء استفتاء مستعجل مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع لتغيير هوية النادي وتمرير الخوصصة. هذا الأسبوع سأتوجه برفقة مجلس إدارتي إلى الموثق القضائي (Notario) لتوقيع وثيقة عامة ألتزم فيها بعدم بيع أي جزء من ريال مدريد لأي طرف ثالث، وأدعو فلورنتينو علنا لمرافقتي والتوقيع عليها أيضا”. الهجوم ينال من “أنس لغراري” والماضي يعود للواجهة
ولم يتردد ريكلمي في مهاجمة الأسماء المحيطة ببيريث، واضعا في المرمى أنس لغراري (المسؤول عن مشروع السوبر ليغ)، حيث قال: “نظرا لخطورة الوضع، أنا مستعد لخوض مناظرة وجه لوجه مع أنس لغراري، فهو الرأس المدبر الذي يقف وراء فكرة بيع أقساط من النادي لصناديق استثمارية أجنبية”.
وكان بيريث قد دافع بضراوة عن لغراري في مقابلته قائلا: “لقد رأيته يولد، وهو بمثابة ابن لي. والده كان مهندسا وجمعنا عمل مشترك ومشاريع في المغرب، وكان عبقريا وابنه يسير على خطاه وعقليته فذة، وهو يساعدني فقط دون أن يتقاضى يورو واحدا”.
وفي المقابل، شن فلورنتينو بيريث هجوما لاذعا على قائمة ريكلمي ووصف أطروحاتهم بـ”الشعبوية السخيفة”، مضيفا: “الهدف الوحيد لهؤلاء هو الوصول إلى السلطة لتحقيق مصالحهم الشخصية. عندما رأيت الأسماء المشاركة في قائمته قلت لنفسي: يا إلهي، هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين كانوا مع رامون كالديرون عندما أُجبر على الاستقالة عام 2009. لقد مرت سنوات طويلة وما زالوا هناك، وأنا مستعد لكشف هوية وتاريخ كل واحد منهم”.
الانتخابات بمثابة استفتاء مصيري:
اختفى الخطاب الهادئ الذي بدأ به ريكلمي حملته، وتحولت الأيام الأخيرة قبل التصويت إلى معركة كسر عظام حقيقية، حيث أنهى حديثه بالقول: “فلورنتينو كان رئيسا عظيما، لكن هذا لا يعطيه الحق في بيع النادي. لا أحد أكبر من ريال مدريد.. لا أحد، ولا حتى فلورنتينو بيريث نفسه. هذه الانتخابات هي بمثابة استفتاء مباشر حول بيع ريال مدريد من عدمه، وأطلب من المدريديستا إرسال أوضح رسالة ممكنة: ريال مدريد ليس للبيع”.
مع تأكيد بيريث المستمر على رفضه القاطع لإجراء أي مناظرة تلفزيونية مع منافسه، تتجه درجات الحرارة في الأوساط المدريدية إلى الغليان، فالرجلان اللذان تواجدا على بُعد أمتار قليلة في المدرجات صباحا، باتا أبعد ما يكون سياسيا وفكريا حول مستقبل “الميرنغي”.