لاعب البارصا غوردون: وجه جديد لـ “مُدمِن” هوايات والقراءة وعلم نفس

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

لم يتعاقد نادي برشلونة مع مجرد مهاجم تقليدي، فاللاعب الإنجليزي الجديد أنتوني غوردون (25 عاما) يحمل عقلية استثنائية وشغفا لا ينتهي بالتعلم، ويرفع شعارا ثابتا في حياته: “أريد أن أكون الأفضل في كل شيء”.
وكشف النجم القادم من نيوكاسل يونايتد، والذي ودعه ناديه الإنجليزي متمنيا له التوفيق في قلعة “الكامب نو”، عن طبيعة شخصيته المركبة قائلا: “شريكتي تعتقد أنني أعاني من اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة (ADHD) الحاد، لأنني لا أستطيع الجلوس ساكنا وبسبب كثرة هواياتي”.
وأضاف” عندما أركز على شيء ما لمدة أسبوعين، أتحول إلى شخص مهووس به، أشتري المعدات كاملة، وأبحث في أدق التفاصيل لتعلمها. هكذا أنا”.
يتجلى هذا الهوس في تحضيره للمباريات، إذ يبدأ غوردون مرحلة التركيز الذهني الكامل قبل 48 ساعة من صافرة البداية، متبعا أسلوب حياة وهوايات تتجاوز المستطيل الأخضر.
قارئ نهم وعاشق لعلم النفس الرياضي:
يُعد غوردون قارئا من الطراز الرفيع، وتتركز أغلب قراءاته حول علم النفس الرياضي وتطوير الذات، وهو المجال الذي يطمح لولوج عالم الاحتراف فيه بعد اعتزاله اللعب. ومن أبرز الكتب التي تضمها مكتبته Winning للمعد البدني الشهير تيم غروفر (المدرب السابق لمايكل جوردان وكوبي براينت)”The Art of Winning and Leadership لأسطورة الرغبي النيوزيلندي دان كارتر.”Never Finished للعداء والرياضي ديفيد غوغينز.
“Life Force” للمتحدث التحفيزي توني روبنز.
“Mamba Mentality للراحل كوبي براينت.
وقد لمح غوردون خلال حفل تقديمه إلى رغبته في تأسيس “نادي قراءة” خاص داخل غرفة ملابس نادي برشلونة لتبادل الكتب مع زملائه الجدد.
لاعب شطرنج من طراز رفيع:
تعلم غوردون ألعاب الذكاء لملء أوقات فراغه بين الحصص التدريبية، ويستهويه الشطرنج لقدرته على منحه الهدوء واستباق حركات الخصم.
وخلال بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024)، تمكن غوردون من هزم جميع لاعبي المنتخب الإنجليزي في الشطرنج، باستثناء طبيب البعثة الدكتور مات بيري. وإلى جانب الرقعة، يجيد اللاعب أيضاً البوكر والبلياردو.
قاعة ألعاب رياضية بدون أوزان ثقيلة:
خارج الملعب، يتبع غوردون روتينا بدنيا فريدا يثير الدهشة:”أنا لا أرفع الأوزان الثقيلة في الجيم، لأنني أؤمن بأنها تزيد من مخاطر الإصابات العضلية. ينصب تركيزي الكامل على عمليات الاستشفاء (Recovery) واكتساب المرونة عبر تمارين الإطالة واليوغا”.
وقد أثبتت هذه الفلسفة نجاحها، إذ لم يتعرض النجم الشاب لإصابات بليغة طوال مسيرته الاحترافية.
بين حلبة الملاكمة وحظر ركوب الخيول:
كعادة الكثير من المراهقين في مسقط رأسه بمدينة ليفربول، بدأ غوردون ممارسة رياضة الملاكمة في صغره واستمر فيها حتى انتقاله إلى نيوكاسل عام 2023، مؤكدا أنها ساعدته في نقل الشراسة الإيجابية والطاقة وحب الفوز إلى كرة القدم. كما يمارس التنس، الصيد، ويعشق الخيول، رغم أن بنود عقده الاحترافي تمنعه قطعيا من ركوبها لتفادي الإصابات.
فلسفة البدايات ومحطات تدريبية ملهمة:
يتخذ غوردون من نصيحة قائد إيفرتون السابق، ليتون باينز، حكمة للحياة: “Never too high, never too low”(لا تفرط في الفرح عند القمة، ولا تبتئس عند القاع).
ورغم أنه نشأ في أكاديمية ليفربول قبل الانتقال إلى إيفرتون في سن الـ11، إلا أن مثله الأعلى في اللعبة ظل دائما أسطورة الريدز ستيفن جيرارد، متقدما على ديفيد بيكهام.
وفي مسيرته، حظي غوردون بفرصة التدرب تحت قيادة أسماء رنانة تركت أثرا في شخصيته:
1. كارلو أنشيلوتي: الذي منحه فرصة الظهور الأول مع إيفرتون عام 2019.
2. فرانك لامبارد: الذي دربه قبل ثلاثة أعوام وحرص غوردون على إثارة إعجابه، ونجح لامبارد في تفجير حاسته التهديفية وعلمه تجاهل الانتقادات.
3. توماس توخيل: مدربه الحالي في المنتخب الإنجليزي.
4. هانسي فليك:مدربه المرتقب في نادي برشلونة.
“أكره الإجابات الروبوتية” وشغوف بالثقافة:
على عكس الكثير من زملائه، يبدي غوردون ارتياحا كبيرا أمام وسائل الإعلام والميكروفونات، ويوضح: “أحب إجراء المقابلات وأن يعرف المشجعون حقيقة ما أفكر فيه. أكره المقابلات التي تبدو فيها إجابات اللاعبين كأنها مبرمجة من قِبل وكالات العلاقات العامة والتواصل مثل الروبوتات. أفضّل الصدق، فنحن بشر ولدينا آراء ولا يجب أن نخاف من مشاركتها”.
وإلى جانب صراحته، يعشق غوردون الفنون التشكيلية وزيارة المتاحف، وبعد أن زار متحف النادي الكتالوني يوم الجمعة الماضي، يستعد الجناح الإنجليزي لاستكشاف الصروح الثقافية لمدينة برشلونة خلال أمسيات فراغه برفقة شريكة حياته “آني كيتينغ” (خبيرة تجميل)، والتي يرتبط بها منذ أكثر من 8 سنوات بعد قصة حب بدأت في مرحلة الطفولة بليفربول.

error: Content is protected !!