كيف يحمي الجبن التقليدي الدماغ من الشيخوخة بعد الستين؟

هالةانفو. كتبت:إحسان الزمراني

لا يتطلب الحفاظ على سلامة القدرات العقلية وحماية الذاكرة مع التقدم في السن الحرمان من متعة الطعام.
إذ كشفت دراسة علمية حديثة، استمر الاشتغال عليها لمدة 12 عاما، عن دور غير متوقع لبعض أنواع الأجبان التقليدية في إبطاء الشيخوخة الإدراكية وحماية المادة الرمادية في الدماغ، لا سيما لدى الأشخاص الذين تخطوا سن الستين.
واعتمدت الدراسة، التي نشرت في مجلة الطب النفسي وجراحة الأعصاب والطب النفسي (Journal\ of\ Neurology,\ Neurosurgery\ \&\ Psychiatry) وشملت 1647 بالغا، على تتبع تأثير نظام غذائي هجين يُعرف باسم حمية “مايند”(MIND) .
وأظهرت صور الأشعة المقطعية للدماغ نتائج لافتة لدى الأشخاص الأكثر التزاما بهذا النمط الغذائي، حيث تبين أن أدمغتهم تشيخ بمعدل 2.5 سنة أبطأ مقارنة بغيرهم، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في معدلات ضمور الدماغ وفقدان المادة الرمادية المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.
حمية “مايند” والمفاجأة اللوجستية للجبن:
تدمج حمية “مايند” بين النظام الغذائي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط والنظام الغذائي المخصص لخفض ضغط الدم (DASH).
ويركز هذا النمط على الخضروات الورقية، المكسرات، التوتيات، البقوليات، الأسماك، وزيت الزيتون.
ورغم أن البروتوكول النظري الأصلي لهذه الحمية (الذي طُوّر في الولايات المتحدة) يصنف الأجبان عادة ضمن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة التي يجب الحد منها، إلا أن التحليلات الطويلة المدى للدراسة أظهرت تفوقا واضحا للأجبان التقليدية والمعتقة في حماية منطقة “الحصين” (Hippocampus)، وهي الجزء الأساسي في الدماغ المرتبط بتخزين الذاكرة.
جودة المنتج هي الفارق: الأجبان المعتقة مقابل المصنعة:
يوضح الخبراء أن التأثير الإيجابي يعتمد بالدرجة الأولى على جودة وطريقة تصنيع الجبن، حيث ينقسم الاستهلاك الموصى به إلى فئتين بناءً على الأهداف الصحية:
نوع الجبن و الخصائص والفوائد الحيوية..
بداية ،الأجبان الخفيفة (مثل الريكوتا، القريش، والفيتا المغسولة) التي تحتوي على نسب منخفضة جدا من الدهون والأملاح ،والتي تتوافق مع القواعد الأساسية لضبط ضغط الدم.
ثم الأجبان التقليدية المعتقة(مثل الغودا، الكومتي، وأجبان حليب الغنم والماعز الخام) الغنية بفيتامين K2 (الميناكينون) والببتيدات الحيوية النشطة.
وهي تحمي الأوعية الدموية المغذية للدماغ، وتساعد على توجيه الكالسيوم مباشرة إلى العظام لتقويتها.
ويشير الباحثون إلى أن تناول حصة يومية معتدلة تعادل حوالي 30 غراما من الأجبان التقليدية المعتقة يعد كافيا لتغذية المادة الرمادية وحمايتها، مع ضرورة تجنب الأجبان الصناعية فائقة المعالجة التي تفقد هذه الخصائص الحيوية وتحتوي على مضافات ضارة.
تكامل النمط المعيشي:
بالرغم من القيمة الحمائية القوية التي أظهرتها الأجبان التقليدية في الفحوصات الدماغية، يشدد العلماء على أن هذه الدراسة تظل قائمة على الملاحظة، مما يعني أن النظام الغذائي لا يعمل بمعزل عن العوامل الأخرى.
وتتضاعف هذه التأثيرات الإيجابية عند اقتران التغذية المتوازنة بالنشاط البدني المنتظم والحفاظ على وزن صحي، مما يجعل من متعة المائدة والاستثمار في صحة العقل هدفين قابليْن للتحقيق معا.

error: Content is protected !!