زواج المصلحة بسبتة : الوشاح الزائف لتسوية الوضعية القانونية
هالة انفو. عبد العزيز حيون
كشفت تحقيقات الحرس المدني الإسباني في “عملية ناتاسيون” تسجيلات صوتية صادمة لزيجات صورية تجمع أشخاصا لا يعرفون بعضهم بعضا بهدف التحايل على القانون.
وأوضحت صحيفة “إل فارو دي سيوطا” أن أشخاصا لا يجمع بينهم أي قاسم مشترك ولا يعرفون بعضهم البتة، ينتهي بهم المطاف بتبادل عهود الزواج والوفاء الأبدي.
وأضاف المصدر أنه في مدينة سبتة السليبة، لا تُعقد الزيجات دائما بدافع الحب، بل إن بعضها يتم بدافع “المصلحة المحضة والتزوير” مقابل مبالغ مالية حددها الحرس المدني الإسباني في نحو 12.000 يورو.
هذا ما كشفت عنه تفصيليا مجموعة الاستعلامات التابعة للقيادة العملياتية للحرس المدني بسبتة السليبة، ضمن المحاضر الرسمية المرفوعة إلى القضاء في إطار ما يُعرف بـ “عملية ناتاسيون” (Operación Natación).
ولم تقتصر هذه العملية الأمنية على تفكيك شبكة متخصصة في تهريب المهاجرين باستخدام “الغطاسين الآدميين” أو قوارب الصيد التقليدية، بل أزاحت الستار عن سلسلة من المعاملات غير القانونية المرتبطة بالعالم السفلي للهجرة السرية، وفي مقدمتها “زيجات المصلحة” والوساطة المشبوهة للحصول على حق اللجوء بطرق تدليسية.
وأشار المصدر الى أنه قد تم توثيق كل هذه التجاوزات عبر تسجيلات وتصنتات سرية نفذها عملاء الحرس المدني وأُحيلت بالكامل على أنظار هيئة المحكمة.
و تعد “عملية ناتاسيون” امتدادا مباشرا لـ “عملية باركيرا” (Operación Barquera) التي نُفذت العام الماضي (2025)، والتي وضع محققوها أيديهم لأول مرة على خيوط هذه الممارسات غير القانونية.
شاهد من قلب الشبكة:
و أوردت محاضر الحرس المدني إفادة رسمية لمواطن ينحدر من مدينة تطوان، اعترف فيها بكيفية تدبير “زواج مصلحة” صوري له في سبتة، جرى التخطيط له بهدف واحد فقط:”الحصول على بطاقة الإقامة في إسبانيا”.
وتُشكل هذه العقود الوهمية الفخ المثالي ــ والزائف ــ الذي يسقط فيه الحالمون بتسوية وضعيتهم القانونية.
وأوضح الشاب التطواني، الذي كان يعمل في ورشة لإصلاح السيارات بتطوان، أنه التقى في مقر عمله بالشخص الذي عرض عليه تسهيل كافة الأوراق الرسمية، وهو نفسه الذي قدّم له لاحقا سيدة من سبتة لتكون “زوجة المستقبل” الافتراضية.
ووفقا للتحقيقات، فإن هذه الوسيطة المتخصصة في جلب الزوجات وتسهيل عقود الزواج المزيفة تعد إحدى القواسم المشتركة والعناصر المستهدفة بشكل مباشر في “عملية ناتاسيون”.
ودفع الشاب التطواني مبلغ الـ 12.000 يورو على أقساط مجدولة، بغرض وحيد هو توثيق هذا الرابط الصوري رسميّا في سجلات الحالة المدنية.
في 16 يونيو من هذا العام (2026)، أي قبل نحو شهر من الضربة الأمنية وأفضت إلى إدانة 8 متهمين، التقطت أجهزة التنصت محادثات سرية بين أفراد الشبكة تدور حول آليات استخراج طلبات الإقامة في إسبانيا.
وجاء في نص التسجيلات أن الأمور في سبتة تسير بسلاسة أكبر لأن “كل شيء يسهل تمريره من تحت الطاولة”.
وتحدث أطراف الشبكة بارتياح عن زيجات “غير حقيقية” لشركاء “لا يعرفون بعضهم”، متباهين بنجاحهم في إبرام عقود زواج لعدد كبير من الأشخاص المنحدرين من مناطق “واد المرسى” والفنيدق .
وجاء في أحد المقاطع المسرّبة على لسان أحد أفراد العصابة:”لقد قمت بتزويج شخص من واد المرسى بسيدة من منطقة لا لينيا (قادس).. إنهما لا يعرفان بعضهما بتاتا، والتقيا لأول مرة عندما ذهبنا معا إلى مكتب شؤون الأجانب (Extranjería) للتوقيع”.
إن التراكيب الإجرامية التي تقف وراء هذه العمليات تتطلب إعدادا لوجستيا وسلوكيا مسبقا، حيث يتم تدريب الطرفين على تمثيل دور “علاقة عاطفية حقيقية” أمام اللجان الرسمية، رغم غياب أي معرفة مسبقة بينهما.
ولا يهتم أفراد هذه الشبكات بالاستمرار في هذا الرابط، إذ يُستغل عقد الزواج كمجرد “جواز سفر” إداري للحصول على الوثائق السيادية لتسوية الوضعية القانونية داخل التراب الإسباني.