زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية: خطوة على حافة التوتر ومسار الحذر في علاقات الجوار

هالة انفو. بقلم:عبد العزيز حيون

تظل العلاقة المغربية-الإسبانية إحدى أكثر العلاقات الإقليمية حسا وتعقيدا في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية مع ملفات التاريخ والسيادة الوطنية.
وفي هذا السياق المعقد، تأتي أي تحركات أو زيارات رسمية رفيعة المستوى لمدينتي سبتة ومليلية السليبتين لتشكل نقطة احتقان وتوتر مكتوم، ينظر إليها الجانب المغربي دائما بكثير من الرفض والاحتجاج الضمني والصريح.
ولا يمكن للمغرب أن يتعاطى مع أي زيارة يقوم بها ملك إسبانيا لهاتين المدينتين السليبتين باعتبارها مجرد “إجراء إداري” أو “التفاتة داخلية بسيطة” تهدف للارتقاء بأوضاع الساكنة أو التقليل من تداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
إن الحساسية المغربية تجاه هذا الملف ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإجماع وطني، سياسي ومؤسساتي و شعبي، يرسي عقيدة ثابتة تؤكد على مغربية المدينتين السليبتين وعلى ضرورة تسوية وضعهما عبر الحوار وتجنب سياسة الأمر الواقع.
هذا الفهم المغربي العميق للزيارات الرسمية يجد صداه أيضا لدى العديد من المحللين والمراقبين الغربيين المطلعين على خبايا المنطقة.
وفي هذا الإطار، حذر بابلو ساباك، الأستاذ بجامعة “كومبلوتنسي” بمدريد والخبير في الشؤون الأفريقية والعربية، من التبعات الجيوسياسية لمثل هذه الخطوات.
وأوضح ساباك أن الجانب المغربي لن ينظر للزيارة عبر المنظار الإسباني الضيق كدعم محلي للساكنة عقب ” الأزمة”، بل سيراها بالتأكيد خطوة تنطوي على استفزاز سياسي مباشر.
وأضاف الخبير الإسباني أنه في ظل وجود إجماع سياسي ومؤسساتي صلب بالمغرب حول المطالب الترابية بالمدينتين، فإن أي تحرك من هذا النوع يرجح أن يقرأ في الرباط كإعادة تأكيد مباشرة ومستفزة لإسبانية المدينتين، وهو ما يتناقض روحيا وعمليا مع مبادئ حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية التي يسعى البلدان للتباهي بها في المحافل الدولية.
إن بناء علاقات جوار قائمة على الثقة والمصالح المتبادلة يتطلب مراعاة الحساسيات الوطنية التاريخية، وتفادي خطوات السيادة الرمزية التي تؤدي إلى نكسات في المسار الدبلوماسي.
فالاستقرار الإقليمي بين الضفتين يستوجب حوارا صريحا يراعي واقع الجغرافيا وتاريخ المنطقة، بدلا من إرسال رسائل سياسية أحادية قد تعيد العلاقات إلى مربع التوتر والجمود.

error: Content is protected !!