نفاق الموقف وثمار الشراكة: أرقام التجارة مع المغرب تكشف زيف خطاب المعارضة الإسبانية

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

تتجلى في الخطاب السياسي للمعارضة الإسبانية مفارقة صارخة تقترب من انفصام كامل عن الواقع.
ففي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الراديكالية للغمز واللمز في العلاقات مع المغرب، وتوجيه افتراءات مضللة بشأن ملف الهجرة، فضلا عن التغاضي المريب عن الانتهاكات واعتداءات سبتة السليبة في حق مواطنين مغاربة مع إعطاء الظهر لشعارات حقوق الإنسان، تكشف لغة الأرقام الصماء حقائق مناقضة تماما تخنق هذا الخطاب المزدوج في مهده.
وفي الوقت الذي تجند المعارضة الإسبانية منابرها المزايدة لتصوير المغرب كـ “تهديد” أو “عبء”، يبرهن الواقع الاقتصادي أن المملكة المغربية تشكل أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد الإسباني.
فالأرقام لا تكذب ولا تخضع للمزايدات السياسية الشوفينية والدليل أن المبادلات التجارية بين الرباط ومدريد تتجه نحو إنهاء سنة 2026 بأرقام قياسية غير مسبوقة، مسجلة ما قيمته 14.19 مليار يورو خلال الأشهر السبعة الأولى فقط من السنة.
ويتضح حجم الاستفادة والامتيازات الاقتصادية التي تجنيها إسبانيا من شراكتها مع المغرب عبر التفاصيل التالية:
صادرات إسبانية متنامية: بلغت الصادرات الإسبانية نحو السوق المغربية 7.58 مليارات يورو بارتفاع نسبته 3.4%، ما يثبت أن المقاولات الإسبانية تجد في المغرب مناخا استثماريا وسوقا استهلاكية لا غنى عنها.
نمو الصادرات المغربية: بلغت قيمة المنتجات المغربية المصدرة نحو إسبانيا 6.61 مليار يورو بزيادة قدرها 3.9%، مما يعكس الى حد ما تكاملا اقتصاديا متينا ومتبادلا.
دينامية مستمرة في يوليوز: فقد سجل شهر يوليوز وحده صادرات إسبانية للمغرب بقيمة 1.159 مليار يورو (نمو 2.8%) مقابل واردات بقيمة 816.3 ملايين يورو (نمو 2.5%).
سقف قياسي جديد: أداء الأشهر السبعة الأولى يتجاوز 62% من إجمالي مبادلات السنة الماضية (التي بلغت 22.76 مليار يورو)، مما يمهد الطريق لختام سنة مالية استثنائية.
موقع استراتيجي عالمي: يرسخ هذا الأداء موقع المغرب كثالث شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مستحوذا على 3.3% من إجمالي صادرات مدريد.
إن هذا التناقض الصارخ ينزع أوراق التوت عن المعارضة الإسبانية…
فمن جهة ، تستفيد القطاعات الإنتاجية في إسبانيا بشكل مباشر من انتعاش الأسواق المغربية ومن التعاون الأمني والاستخباراتي الذي يحمي الحدود الأوروبية، ومن جهة أخرى تستمر بعض القوى السياسية في ممارسة الاستعلاء والشعبوية وتجاهل التجاوزات الحقوقية بسبتة السليبة إما عن جهل و إما عن سبق إصرار و ترصد.
و تؤكد هذه المعطيات الرسمية أن الشراكة المغربية الإسبانية أعمق وأقوى من المناورات الحزبية الموسمية الضيقة للمعارضة الإسبانية، فالعلاقات بين الدول تبنى على المصالح الاستراتيجية المستدامة والواقعية السياسية، وليس على الشعارات الجوفاء وافتراءات المعارضة التي تأكل من خير هذه الشراكة وتسب صانعيها.

error: Content is protected !!