عبد السلام بن عبد الوهاب: نبل الدبلوماسية وروح المبادرة في خدمة تطوان

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

تتألق مدينة تطوان عبر تاريخها الحافل بقامات ورجالات نذروا حياتهم لخدمة الوطن والمجتمع، وصاغوا بجهدهم وعطائهم معالم متجددة في نسيجها الثقافي والاجتماعي.
و من بين هؤلاء الأعلام المعاصرين، يبرز اسم الأستاذ عبد السلام بن عبد الوهاب ، ابن الحمامة البيضاء البار، الدبلوماسي المجرب الذي جمع بين حنكة العمل الدبلوماسي وأخلاقياته العالية وبين الشغف المبدع في ميدان العمل الجمعوي والتنموي الهادف.
تنقل الأستاذ عبد السلام بن عبد الوهاب في مسار مهني ودبلوماسي متميز ، بعد أن اشتغل بداية بمديرية التشريفات ، ومثل المغرب بكل اقتدار وإخلاص كدبلوماسي في كل من ليبيا و إسبانيا ، مخلفا سمائل طيبة وشهادات بالحنكة والاتزان.
ولم يكن مساره الجمعوي والدبلوماسي منفصلا عن غيرته على مدينته، فقد كان من المبادِرين الأوائل لتأسيس “جمعية تطاون أسمير”، كمحطة مضيئة في تاريخ العمل الجمعوي بالمنطقة، قبل أن يؤسس “جمعية المبادرة التنموية لتطوان والناحية”، التي شكلت في أوج عطائها رؤية تنموية شاملة ونموذجا يحتذى به لخدمة ساكنة المدينة وضواحيها.
آمن الأستاذ عبد السلام بن عبد الوهاب بأن النهوض بالمجتمع يرتبط ارتباطا وثيقا بالارتقاء بفكره ووعيه الثقافي، لذا جعل من الجمعية حاضنة حقيقية للإبداع والفكر من خلال تنشيط الحركة الأدبية والفكرية عبر إقامة الملتقيات الفكرية والأمسيات الفنية التي أثثت الفضاء الثقافي بالمدينة وجمعت قامات الفكر والفن بالمنطقة.
ولدعم النشر والتوثيق ساهمت الجمعية في إصدار ونشر الكتب لعدد من الكتاب والمبدعين المحليين دعما للمحتوى الثقافي والفكري المحلي وحفظا للذاكرة الجماعية لمدينة تطوان.
و لم يقتصر الاهتمام على الجانب الفكري والجمالي، بل امتد ليشمل البعد الإنساني والتربوي الذي يلامس حياة المواطنين اليومية والاحتفاء بالرائدات و النساء اللواتي أسهمن في بناء المجتمع كل واحدة من زاويتها لترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء من خلال تنظيم حفلات تكريمية دورية لفائدة النساء اللواتي أسهمن في بناء المجتمع وتكوين وتنشئة الأجيال.
وبتوجيه من السيد بن عبدالوهاب قدمت الجمعية الدعم والمساندة للأسر المعوزة، و شاركت بفعالية في المبادرات التنموية التي أطلقتها عمالة تطوان أو فعاليات المجتمع المدني للارتقاء بالمنطقة وتنمية ضواحيها.
وإدراكا منه بأهمية الاستثمار في العنصر البشري الناشئ، أفردت الجمعية مساحة خاصة للشباب والناشئة، عبر تنظيم وتأطير أنشطة رياضية وتثقيفية تهدف إلى فتح آفاق إيجابية أمام الشباب التطواني وصقل طاقاتهم وإدماجهم في مسيرة التنمية المحلية .
و بعد رحلة حافلة بالبذل والدبلوماسية والعطاء الجمعوي، اختار الأستاذ عبد السلام بن عبد الوهاب أن يعيش الآن بمدينة مرتيل الشاطئية الهادئة، مستريحا في أحضان ساحل تطوان الذي أحبه ورعاه.
وعلى الرغم من الهدوء الذي يطبع حياته اليوم، إلا أن جائحة كورونا تركت وشمتها الحزينة في صدره وفي وجدانه، كحال الكثيرين ممن فقدوا أعزاء وأحبة خلال تلك الفترة العصيبة، لتظل تلك المرارات إحدى محطات الصبر والتأمل في حوار الإنسان مع القدر.
إن سيرة الأستاذ عبد السلام بن عبد الوهاب تعكس حكاية رجل سخر خبرته الدبلوماسية وعلاقاته ورؤيته الاستراتيجية لتشييد عمل جمعوي رصين يخدم أهل مدينته بتجرد ونكران ذات.
وهو يترك للتاريخ أثرا طيبا ومحطات مضيئة ستظل شاهدة على نبله وإخلاصه لوطنه ولمدينته .
نسأل الله العلي القدير أن يديم على الأستاذ عبد السلام بن عبد الوهاب موفور الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره وعطائه.

error: Content is protected !!