أتليتيكو مدريد …من الحلم إلى الكابوس

هالة انفو. بقلم عبد العزيز حيون

أنهى نادي أتليتيكو مدريد شهر مارس بشكل كارثي وخاوي الوفاض ، فقد خرج من كأس ملك إسبانيا ، ومن دوري أبطال أوروبا، وباتت آماله في الفوز بالدوري معدومة تقريباً ،بعد أربع هزائم في ست مباريات.
فتحول الموسم الذي كان من المفترض أن يكون تاريخيًا إلى كابوس في شهر واحد فقط، في الوقت الذي كان أتلتيكو مدريد يتطلع إلى تحقيق أهداف كبيرة بعد إنهاء النصف الأول من الموسم كبطل لمرحلة الشتاء (مرحلة الذهاب)، وإنهاء مرحلة المجموعات في دوري أبطال أوروبا ضمن الثمانية الأوائل، مع احتلال المركز الخامس، والوصول إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.
وهناك من أرجع سبب هذا الفشل الى خلافات داخل غرفة الملابس أو الى أخطاء تقنية قاتلة وغير محسومة العواقب والتقصير … ما تسبب في تحول الحلم إلى كابوس لكل عشاق النادي ، الذي يوجد محبون له كثر في شمال المغرب.
في دوري أبطال أوروبا، كان الإقصاء الأكثر إيلامًا . بعد التنافس المباشر مع ريال مدريد، والفوز بالمباراة لإجبار الفريقين على اللجوء إلى الوقت الإضافي في ملعب ميتروبوليتانو، ومع لمسة مزدوجة مزعومة من جوليان ألفاريز في ركلات الترجيح التي لا تزال عالقة في الأذهان.
ويبدو أن الفريق لم يتعافى أبدًا من الضربة الموجعة التي تلقاها خلال مواجهته لريال مدريد ، سواء على المستوى النفسي أو الذهني أو على المستوى التقني .
إن خروج الفريق من كأس ملك إسبانيا أمام برشلونة يضع نهاية لإمكانية خوض مباراة العودة أمام ريال مدريد في إشبيلية. وكان فريق “البلاوغرانا “متفوقًا وسيطر على ملعب ميتروبوليتانو مرة أخرى، كما فعل في الدوري، حيث وجه ضربة قوية لفريق سيميوني ، الذي لم يكن في مستوى أهمية المقابلة المصيرية .
وبقيت لأتليتيكو مدريد منافسة واحدة ممكنة لعل الحظ يكون حليفه هذه المرة ،أي كأس العالم للأندية، التي يجب على “لوس كولتشونيروس” أن يقاتلوا من أجلها بكل استماتة ، ولكن مع وجود فجوات كثيرة داخل الفريق ،منها الأخطاء الفردية الكثيرة وأخطاء المدرب البينة ، ونقص في الحدة وضعف الأداء على ملاعب الفرق التي تتواجد في قاع جدول الترتيب ،تبقى صعبة إن لم تكن مستحيلة.
ولعل أبرز الأخطاء المرتكبة من قبل لاعبي أتليتكو مدريد ، عندما ارتكب الفرنسي لينغليت ركلة جزاء غبية حين واجه الفريق نادي إسبانيول،و البطاقة الحمراء المباشرة للاعب الأرجنتيني كوريا في الدقيقة 88 في مواجهة نادي خيتافي ، والتي تسببت في إيقاف الأرجنتيني لخمس مباريات،و البطاقة الحمراء السابقة للاعب الإسباني الشاب باريوس في الدقيقة السادسة ضد سيلتا فيغو ، وركلة الجزاء التي تسبب فيها اللاعب الإسباني/الفرنسي لو نورماند ضد سيلتا فيغو، وإهدار غريزمان لركلة الجزاء في ليغانيس…
ولم يتمكن النادي العاصمي من جمع إلا 13 نقطة من أصل 30 نقطة في الدوري الإسباني . وحقق فوزًا واحدًا فقط في آخر ست مباريات،ولم يكن ملعب “متروبوليتان” بمثابة الحصن كما كانت العادة دائما في المواجهات الصعبة .
وهناك من يرد أسباب تراجع مستوى أتليتيكو مدريد الكارثي الى تراجع مستوى اللاعبين الأساسيين من أمثال اللاعب المحوري الفرنسي أنطوان غريزمان ،الذي قضى 15 سنة من عمره بالملاعب الإسبانية .
ويبقى عام 2025 ليس العام الأفضل بالنسبة لأنطوان غريزمان دون الحديث عن تراجع أداء غالبية لاعبي أتلتيكو، الذي أدى إلى خسارة الألقاب التي كان النادي يسعى إليها قبل أقل من شهر.
وحسب رئيس نادي أتليتيكو مدريد إنريكي سيريثو نفسه، فإن اللاعب الفرنسي هو الذي سيقرر أين سيلعب في الموسم المقبل. ربما يكون ذلك في أتلتيكو مدريد، حيث لديه عقد حتى عام 2026، أو ينهي مسيرته الرائعة في الدوري الأمريكي لكرة القدم، وهو الذي اعترف ما من مرة أنه يريد ترك بصمته الأخيرة في هذه المنافسة بقدمه اليسرى.
وبعيداً عن نجاحه (هدف واحد فقط في آخر 13 مباراة)، فإن بعض أنصار الفريق الأحمر والأبيض يتحدثون عن تراجع “قتالية” اللاعب ،التي فترت هذه السنة لأسباب لا يعلمها إلا اللاعب نفسه ، وهو يفتقر إلى تلك الميزة التنافسية التي جعلته واحداً من أفضل اللاعبين في أوروبا، بقدمه اليسرى النفاثة وموهبته الساحرة .
والى موسم آخر ،ربما يجتهد دييغو سيميوني أكثر وتجاوز عطاءاته الصادمة ،وهو الذي لا يبدو أنه سيغادر قلعة أتلتيكو مدريد مع راتبه الأعلى في العالم كمدرب وانتهاء عقده سنة 2027 ، حتى يتمكن نادي العاصمة مدريد من تجاوز عقدة البارصا والريال وإحساسه الدائم أنه الرقم ثلاثة على مستوى الليغا .