لا يكاد يمر يوم دون ان نصادف مقال صحفي او تدوينة في مواقع التواصل الاجتماعي و التي تتناول موضوع الهجرة السرية ، سواء من خلال التحدث عن محاولات التسلل التي يقوم بها مجموعة من الشباب و الاطفال القاصرين الى مدينة سبتة المحتلة والتي تمجد المحاولات التي نجح اصحابها في الوصول الى الثغر المحتل، او من خلال انتقاد واتهام المسؤولين بحسن نية او بنية مبيتة خدمة لاجندة عدائية انهم هم السبب في هذا الوضع بل وتحميلهم المسؤولية لحالات الغرق في صفوف المهاجرين السريين، وذلك عبر الادعاء زورا ان المدينة تسودها حالة من البؤس و الفقر والحرمان تدفع بالشباب الى “الهروب من الوطن” في اتجاه الفردوس الاوروبي. مما يخلق في ذهن المتلقي خصوصا القاصرين قناعة أن العيش في هذا البلد مستحيل وان الخلاص يكمن في الوصول الى الضفة الاخرى للانعتاق من التهميش و “الحكرة” حسب ادعائهم دائما، وهذا يزيد في تأجيج وتعميم حالة من اليأس تدفع بالمزيد من الشباب والقصر للمقامرة بحياتهم.
لكن هل حقيقي فعلا ما يتم نشره على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي؟
هل جميع المرشحين للهجرة السرية ينحدرون من مدينة الفنيدق؟
الا يجب على الاسر ان تتحمل مسؤوليتها في تربية ابنائها ومراقبتهم والا تشجعهم على الهجرة السرية؟
الا يجب على المدرسة أن تقوم بدورها في توعية و تأطير الاطفال وتقوية مناعتهم ضد الخطاب العدمي؟
يجب على المسؤولين المحليين ومختلف الضمائر الحية من صحفيين مهنيين و مدونين موثوقين و ارباب اسر مسؤولين وجمعيات ومجتمع مدني واساتذة مؤثرين ان يعملو يدا في يد لتكوين جبهة داخلية قادرة على حماية شبابنا واطفالنا من العدمية وتفتح اعينهم امام الافاق المعقولة و المضمونة لمستقبل افضل.