قصة “الجد” الذي خاض المونديال في سن الـ45 وأحبط دروغبا
هالة انقو. كتب:زيد حيون
ليس متأخرا أبدا دخول التاريخ من أوسع أبوابه، وهو ما برهن عليه الحارس المصري الأسطوري عصام الحضري في مونديال روسيا 2018، محطما رقما قياسيا لم يكن أحد يرى إمكانية لكسره.
غالبا ما تكون بطولات كأس العالم بمثابة واجهة عرض مبهرة للنجوم المستقبليين، المسرح الذي تولد فيه المواهب الشابة وتقدم أوراق اعتمادها أمام العالم وكبريات الأندية العالمية.
لكن اسمحوا لي بسؤال:ماذا كنتم تفعلون في سن الخامسة والأربعين؟إذا لم تبلغوا هذا السن بعد، فتخيلوا الأمر للحظة.
بالنسبة لعصام الحضري، الإجابة هي: كتابة التاريخ في المونديال، وتحقيق حلم والده الذي لم يعد يرافقه بجسده، بل بروحه.
سيظل الحارس المصري محفورا في الذاكرة الكروية ك”الجد” الذي لعب في كأس العالم ،وتحديدا في سن 45 عاما و161 يوما، عندما شارك أساسيا في المباراة الأخيرة من دور المجموعات بمونديال روسيا 2018 ضد المملكة العربية السعودية.
كانت تلك بمثابة هدية من المدير التقني الأرجنتيني هيكتور كوبر، الذي ساهم مباشرة في تدوين هذا الرقم القياسي، بعد أن كان محمد الشناوي هو الحارس الأساسي في المباراتين الأوليين ضد المستضيفة روسيا ثم الأوروغواي.
حتى ذلك الحين، كان الرقم القياسي لأكبر لاعب سنا يشارك في نهائيات كأس العالم مسجلا باسم الحارس الكولومبي فاريد موندراغون، الذي شارك في مونديال البرازيل 2014 في سن الـ 43 — وهو رقم مثير للإعجاب بدوره وكان يبدو عصيا على الكسر لفترة طويلة، لكنه لم يصمد سوى لنسخة مونديالية واحدة.
ولد الحضري في بلدة “كفر البطيخ”، وبدأ مسيرته الاحترافية في التسعينيات، عندما كان العديد من اللاعبين المشاركين في مونديال روسيا 2018 لم يولدوا بعد، علما بأن اسمه كان قد تحول إلى أسطورة حية في مصر والقارة السمراء قبل رحلة روسيا بزمن طويل.
أسطورة عابرة للعقود:
دافع الحضري عن ألوان عملاق القارة النادي الأهلي في أكثر من 350 مباراة، وتجاوزت مبارياته الدولية رفقة الفراعنة حاجز الـ 150 مباراة منذ تدشين مسيرته الدولية عام 1996 في عمر 23 عاما، وتُوج بأربعة ألقاب في كأس أمم إفريقيا.
لُقب بـ “السد العالي”، وصرح المهاجم الإيفواري الأسطوري ديدييه دروغبا علنا بأن الحضري كان “أصعب حارس واجهته في مسيرتي على الإطلاق”.
والدي، الذي توفي، قال لي إن حلمه كان رؤيتي ألعب في كأس العالم، وأريد أن أجعل والدي فخورا بي”. — عصام الحضري، تصريح في مارس قبل البطولة.
يجسد الحضري رمزا للقيادة لبلد بأكمله انتظر 28 عاما ليعود إلى محفل كأس العالم، وجاءت فرصته الذهبية وهو على أعتاب الاعتراض الدولي.
ورغم أن مصر كانت قد أُقصيت رسميا قبل مباراة السعودية، إلا أن الملحمة حملت قيمة رمزية هائلة، شارك الحضري أساسيا، ودخل التاريخ، بل وتصدى لضربة جزاء خلال المباراة، ورغم أن ذلك لم يمنع هزيمة الفراعنة، إلا أن النتيجة كانت الهامش الأقل أهمية في تلك الأمسية.
بعد عام واحد، وفي سن الـ 46، علق الحضري قفازاته نهائيا في نادي النجوم بمصر، مسدلا الستار على مسيرة إفريقية مذهلة وإحدى أكثر القصص استثنائية في تاريخ المونديال.
فهل سيأتي يوم ينجح فيه لاعب آخر في تحطيم هذا الرقم؟ ومتى؟