فعاليات النسخة الأولى للمعرض الوطني للحوامض بسيدي قاسم مسارات نساء : تجارب مغربية تحول المنتجات المحلية الى فرص للتمكين والريادة

هالة انفو.

أمينة قطيوة : تعزيز ريادة النساء عبر المنتجات المحلية التضامنية بمنطقة الغرب
أمينة قطيوة ، ليست مجرد شابة مغربية ناجحة، إنها نموذج المرأة المكافحة التي جمعت بين الإرث العائلي والمعرفة العلمية. نشأت بين خلايا النحل والمراعي، في كنف عائلة عريقة في تربية النحل، فوالدها نحال علمها أصول العمل، وحب هذه الصنعة منذ الصغر.
تعمل أمينة قطيوة اليوم ضمن تعاونية “أسامة” وهي تعاونية عائلية تأسست سنة 2017 بسيدي يحيى الغرب بإقليم سيدي سليمان، متخصصة في إنتاج العسل، وقد تمكنت من خلالها من إبراز اسمها وطنياً بعد حصولها على ميداليتين ذهبيتين في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس عن صنف عسل الكالبتوس الذي تنتجه بجودة عالية.
ولا تكتفي أمينة، الحاصلة على إجازة مهنية في التحاليل الطبية وأخرى في الميكروبيولوجيا، بالإنتاج التقليدي، بل تسعى إلى تنويع مصادر الرحيق عبر إدخال نباتات محلية متوفرة في إقليم سيدي سليمان بجهة الرباط سلا القنيطرة ، مثل الأفوكا والكزبرة. كما تخوض تجربة فريدة في انتاج عسل الزنزار، وهو صنف نادر يوجد فقط في المغرب والبرازيل والبرتغال، ويستخرج من نباتات تنمو على ارتفاع يصل إلى 1500 متر، ما يعكس ابتكارها وقدرتها على تطوير منتجات متميزة وفريدة.
وتجسد مسيرة أمينة قطيوة وهي أم لطفلين ، صورة المرأة المغربية القوية التي استطاعت أن تجمع بين الإرث العائلي والمعرفة العلمية، وأن تحول شغفها بالنحل إلى ريادة وإبداع ونجاحات وطنية في مجال العسل، مع ترك بصمة واضحة في السوق المحلي.
وترى أمينة في تصريح صحفي على هامش مشاركتها في النسخة الأولى من المعرض الوطني للحوامض المنظم بإقليم سيدي قاسم مابين 26 و29 نونبر الجاري ،أن المعارض المحلية تشكل فرصة حقيقية للنساء لتعريف المجتمع بمنتوجاتهن، وتوسيع دائرة الزبائن، وتحقيق انتشار أكبر للمشاريع النسائية. من خلال هذه الفعاليات، تستطيع النساء عرض منتجاتهن، وشرح قيمتها الغذائية والتقنية، وبناء شبكة من الزبائن الداعمين للمنتوج المحلي.
وبموازاة نشاطها العلمي والميداني، تحمل أمينة رؤية تضامنية واضحة، إذ تسهم في تمكين نساء المنطقة عبر إشراكهن في مراحل الإنتاج والتثمين، وتوفير التكوينات المتعلقة بجودة العسل ومهارات الاشتغال داخل التعاونية، مما يساعدهن على اكتساب دخل قار وتعزيز استقلاليتهن المالية.
ورغم التحديات التي تواجهها، من صعوبة إقناع المستهلك بجودة العسل الطبيعي إلى المنافسة الشرسة في الأسعار، تواصل أمينة شقّ طريقها بثبات داخل عالم تهيمن عليه المنافسة، مقدّمة نموذجًا مُلهِمًا لريادة الأعمال النسائية المبنية على العلم والعمل التضامني والابتكار.

تعاونية “عبدو كابريي “أول تعاونية مختصة في انتاج الكبار بجهة الرباط سلا القنيطرة
في قلب المدينة الصغيرة سيدي يحيى الغرب الواقعة بالمجال الترابي لجهة الرباط سلا القنيطرة ، تبرز تجربة تعاونية نسائية فريدة متخصصة في إنتاج الكبار، المنتج التقليدي الذي يجمع بين الطابع الثقافي والقيمة الاقتصادية. تمنح هذه المبادرة النساء في الوسط القروي فرصة حقيقية للتمكين الاقتصادي، وتطوير مهاراتهن في الإنتاج والتسويق والإدارة.
يُعد الكبار نباتا شوكيا يثمر حبات خضراء صغيرة تُقطف في فصل الصيف، ويوجه معظم إنتاجه للتصدير، بينما يُصنع جزء منه محليا للاستهلاك الداخلي.
تقول بوشرى الشباب نائية، رئيسة التعاونية، في تصريح صحفي خلال أول مشاركة لها في النسخة الأولى من المعرض الوطني للحوامض، إن التجربة التي راكمها شقيقها، رئيس التعاونية، والتي تفوق 30 سنة في تثمين هذا النبات، مكنت التعاونية من الجمع بين المعرفة المحلية والتقنيات الحديثة لضمان جودة المنتج في كل مرحلة، بدءًا من اختيار المواد الخام مرورًا بالإنتاج وصولًا إلى التعبئة والتغليف في قنينات موجهة للاستهلاك المحلي.
وتعتبر بوشرى أن المشاركة في المعارض الفلاحية تشكل فرصة للتعاونيات النسائية الصغيرة لتعريف الجمهور بمنتجاتهن، وبناء شبكة علاقات مهنية داعمة، تعزز حضورهن في السوق المحلي وتفتح آفاقًا جديدة للتطوير والنمو.
تعاونية “رامي أكرو” لإنتاج زيت الزيتون بسيدي قاسم تجربة نسائية رائدة

تُعتبر تعاونية رامي أكرو إطاراً نسائياً تضامنياً تأسس بمنطقة الغرب بإقليم سيدي قاسم، بهدف تثمين المنتجات المحلية، وعلى رأسها زيت الزيتون ومشتقاته. وتعتمد التعاونية في عملها على طرق طبيعية وتقليدية تحافظ على جودة المنتج وأصالته.
تضم التعاونية عدداً من النساء القرويات الطموحات اللواتي اجتمعن حول هدف مشترك يتمثل في تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة القروية، وخلق فرص شغل مستقرة ومستدامة داخل الوسط القروي
وترتكز التعاونية في مسارها على مبادئ الجودة والتعاون والاستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص لتمكين النساء وتطوير مهاراتهن. كما تسعى إلى إبراز الموروث الفلاحي المحلي، من خلال إنتاج زيت زيتون نقي وطبيعي، إضافة إلى زيتون مصبّر بنكهات مغربية أصيلة تعكس ثراء المائدة المحلية.

تعاونية “فيولا” بجهة سوس ماسة: الزيوت والعطور :الإبداع النسائي في خدمة المجتمع
تجسد تعاونية” فيولا ” نموذجا للريادة النسائية في إنتاج الزيوت والعطور ومواد التجميل، مع تركيز خاص على زيت الأركان، أحد أهم المنتجات المحلية وأكثرها قيمة.
تقول ياسمين رياض، باسم التعاونية، إن دور تعاونية فيولا، التي أُحدثت سنة 2023، لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يمتد إلى إعالة الأسر الهشة وتمكين النساء اقتصاديًا من خلال العمل الجماعي وتثمين الموارد المحلية.
وتعتبر ياسمين ، المشاركة في المعارض الوطنية والمحلية تمنح التعاونية فرصًا لتسويق منتجاتها والانفتاح على الأسواق الخارجية، ما يمكّنها من الوصول إلى جمهور أوسع. وبالنظر إلى نجاحها المحلي، تطمح تعاونية فيولا إلى المشاركة في معارض دولية لتعزيز مكانتها وتسويق منتجاتها على نطاق عالمي.

تعاونية كوب فلور دور لانتاج وتسويق الزعفران الحر بتالوين بإقليم تارودانت
تتألق تعاونية “كوب فلور دور” في تالوين بإقليم تارودانت كنموذج للريادة والإبداع في إنتاج وتسويق الزعفران، المنتج المغربي الثمين الذي يحظى بإقبال واسع على الصعيدين المحلي والدولي.

تعتمد التعاونية على خبرة محلية في الزراعة لضمان جودة الزعفران من مرحلة الزراعة مرورًا بالحصاد والتجفيف وصولًا إلى التعبئة والتغليف، ما يجعل المنتج منافسًا في الأسواق.
يقول علي جنكوك رئيس التعاونية في تصريح صحفي على هامش مشاركته في النسخة الأولى من المعرض الوطني للحوامض ، لا يقتصر دور التعاونية على الإنتاج فقط، بل يمتد إلى تمكين النساء اقتصاديًا، وخلق فرص عمل مستدامة لأسر المنطقة، بالإضافة إلى تثمين الموارد المحلية وتسويقها عبر المعارض الوطنية والدولية.
تشغل تعاونية “كوب فلور دور “حوالي 60 امرأة قروية يعملن يوميًا خلال فترة حصاد الزعفران التي تتزامن وشهر أكتوبر من السنة في الحقول والمنازل، لضمان منتج عالي الجودة. وتطمح التعاونية إلى توسيع أسواقها والمشاركة في معارض دولية لتعزيز مكانة الزعفران المغربي، ودعم الريادة النسائية والتنمية الاقتصادية المحلية.
جهة الشرق : تعاونية النور الفلاحية بمداغ نموذج للتمكين المحلي
تعتبر تعاونية النور الفلاحية بمداغ بجهة الشرق نموذجًا متميزًا للريادة النسائية، حيث تعمل في إنتاج المربى، وتجفيف الفواكه، واستخراج الزيوت الطبيعية بجودة عالية.
تقول السيدة نزهة مصدق، رئيسة التعاونية، إن الهدف الأساسي من إنشاء هذه المبادرة هو تمكين الفتيات والنساء القرويات، وإتاحة فرص عمل مستدامة لهن، مع التركيز على تثمين المواد الأولية المحلية وفق معايير السلامة الصحية.
وتضيف في تصريح صحفي ، أن جهود التعاونية أثمرت عن إنجازات متميزة على المستوى الوطني، حيث حصلت على ميدالية ذهبية خلال معرض مكناس الفلاحي بين 2022 و2023، وميدالية برونزية خلال 2018 و2019، مما يعكس جودة منتجاتها وابتكارها.
كما استفادت التعاونية من دعم متعدد المصادر، شمل المديرية الإقليمية للفلاحة بالرباط، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومجلس جهة الشرق، وجمعية “أمي” للتربية والتكوين. وبفضل هذا الدعم، تجاوزت التعاونية صعوبات البداية، وأصبح للنساء العاملات فيها مدخول مستدام.
ولتعزيز قدراتها، استفادت عضوات التعاونية من تكوينات في مجال الإنتاج والتسويق، كما تم إطلاق موقع إلكتروني لتسويق منتجاتهن، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام التعاونية لتوسيع حضورها محليًا ودوليًا، رغم استمرار وجود تحديات تحتاج إلى مواجهتها.
وتجسد تجربة تعاونية النور الفلاحية قدرة المرأة المغربية على الدمج بين الإبداع المحلي والتمكين الاقتصادي، وتحويل الموارد التقليدية إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية المستدامة.

error: Content is protected !!