منظمة الصحة العالمية تسحب تصنيف إسبانيا كبلد “خالٍ من الحصبة”
هالة انفو. عبد العزيز حيون
بعد سنوات من التحذيرات المتتالية حول ظهور بؤر لمرض الحصبة في إسبانيا وأوروبا، وما صاحبها من تنبيهات حول خطورة التراخي في حملات التطعيم، عادت هذه العدوى ،التي أُعلن عن استئصالها تماما في البلاد عام 2017 ، لتتصدر العناوين من جديد.
فالحصبة عادت لتنتشر، وهذه المرة بشكل يتجاوز الحالات الفردية المعزولة.
فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا سحب صفة “البلد الخالي من الحصبة” من إسبانيا، معتبرة أن المرض قد استعاد قدرته على الانتقال المستمر والمستدام داخل أراضيها.
ولا تعد إسبانيا الدولة الوحيدة المتأثرة بهذا التراجع، إذ انضمت إليها دول مثل أرمينيا، والنمسا، وأذربيجان، وأوزبكستان، والمملكة المتحدة، ليرتفع عدد الدول الأوروبية التي تعاني من انتشار مستمر للفيروس إلى 13 دولة، في حين انتقلت دول كبرى ، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا من مرحلة “انقطاع العدوى” إلى وضع “الانتقال الدائم”.
وكشفت البيانات الصحية الصادرة عن عام 2024 عن رصد 467 حالة مشتبه بها في إسبانيا، تأكدت منها 227 حالة.
وبينما كانت نسبة الحالات الوافدة من الخارج تقارب 23%، تعذر تحديد مصدر العدوى في أكثر من 32% من الحالات، مما يشير إلى وجود سريان خفي للفيروس داخل المجتمع.
أما في عام 2025، فقد تفاقم الوضع بشكل ملحوظ، إذ تم تأكيد 397 حالة حتى أواخر شهر دجنبر، من أصل 971 بلاغا عن حالات مشتبه بها.
وتضمنت الإحصائيات 108 حالات وافدة، كان معظمها قادما من المغرب ورومانيا، مما وضع السلطات الصحية في حالة استنفار قصوى.
طبيعة المرض وسبل الوقاية:
تُعد الحصبة عدوى فيروسية شديدة الانتقال، تظهر أعراضها على شكل طفح جلدي يغطي كامل الجسم، مصحوبا بأعراض مشابهة للإنفلونزا. ونظرا لكونها مرضا فيروسيا، فلا يوجد علاج سريري يقضي عليها فورا، بل يجب أن تأخذ دورتها الطبيعية في الجسم.
ومع ذلك، يمكن أن تتحول إلى مرض فتاك، خاصة بين الرضع والأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، حيث قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ،مثل الالتهاب الرئوي، والتهاب الدماغ، وصولا إلى الوفاة.
و تبدأ الأعراض عادة بالسعال، وسيلان الأنف، والحمى، واحمرار العينين ..ومن العلامات المميزة للمرض ظهور “بقع كوبليك” (بقع حمراء بمركز أبيض مائل للزرقة) داخل الفم، قبل أن يبدأ الطفح الجلدي البني المحمر في الظهور بعد 3 إلى 5 أيام، مترافقا أحيانا مع حمى شديدة قد تصل إلى 40 درجة مائوية.
اللقاح: الدرع الوحيد:
تكمن خطورة المصاب بالحصبة في قدرته على نقل العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي بخمسة أيام، وحتى أربعة أيام بعد ظهوره.
وأمام هذا الواقع، شددت وزارة الصحة الإسبانية على الضرورة القصوى لضمان تغطية تلقيحية تتجاوز 95% بالجرعتين المخصصتين للقاح الثلاثي الفيروسي، خاصة بين فئات الأطفال والمجموعات الأكثر عرضة للخطر، باعتبار التطعيم الوسيلة الوحيدة والفعالة لمنع عودة هذا الوباء لتهديد الصحة العامة بشكل دائم.