موائد إفطار خاوية على رمال ضواحي تطوان.. الطبيعة تؤجل لَمت اللقاء في رمضان

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

صادف رمضان الأبرك لهذه السنة طقسا “مُتقلبا” بشكل أحبط رغبة الكثيرين في فطور الشاطئ بضواحي تطوان ،والتي لم تكن أبدا مجرد وجبة، بل هي طقس اجتماعي ينتظره الناس طوال السنة للاستمتاع بنسمات المتوسط وجمالية الغروب بنكهة روحانية للتأمل في بديع صُنع الخالق ،بعيدا عن صخب الحياة الحضرية .
وكان من الصعب في طيلة أيام شهر رمضان الجاري الحفاظ على هذه العادة الجميلة بسبب التقلبات الجوية وهبوب الرياح القوية و انخفاض درجات الحرارة ، مما جعل الكثيرين يترددون في الإفطار في الأماكن القريبة من البحر أو المطلة عليه ودفع العائلات المحبة لهذه اللمة تفضيل دفء البيوت .
و تُعد ظاهرة الإفطار على الشواطئ في ضواحي مدينة تطوان خلال شهر رمضان من أجمل العادات الاجتماعية التي تزايدت شعبيتها بشكل لافت في السنوات الأخيرة.
وتبدأ الاستعدادات غالبا قبل ساعتين من موعد الأذان ،ويتم حمل الطاولات القابلة للطي، و الكراسي، والحصير والمظلات الشمسية وترتيبها وترتيب الأكل .
ويفضل الناس شواطئ تطوان للإفطار لأسباب نفسية واجتماعية كثيرة جعلت من هذه الظاهرة “الترند” (صيحات رائجة والحدث أكثر شهرة ) سنويا ،بغية تكسير الروتين اليومي و الهروب من جدران البيوت و وتوفير فضاء يسهل اجتماع الأصدقاء والعائلات الكبيرة في مساحة مفتوحة ،وكذا الهروب من ضغوط العمل إلى فضاء أرحب والاستمتاع بنسيم بحري عليل يلطف أجواء الصيام ويمنح الصائم شعورا بالراحة والخشوع.
و لا تنتهي جلسة الفطور الرمضانية بمجرد انتهاء الأكل، بل تبدأ عادات أخرى تتمثل في إقامة صلاة المغرب جماعية في مشهد روحاني مهيب ،كما يستغل الكثيرون المساحات الواسعة للمشي،فيما يفضل الآخرون لعب “البارتشي” (لعبة لوحية شهيرة في شمال المغرب) أو لعب “الرامي” تحت أضواء كورنيش الشواطئ .
إلا أنه ورغم جمالية المشهد وطقوس الشهر الفضيل ، تبرز بعض السلوكات السلبية التي يجب تجنبها ،منها الضوضاء والأصوات المزعجة والمفرطة التي تسبب الإزعاج للآخرين من مرتادي الشاطئ ، وإضرار البعض بنظافة الشواطئ ، وبالتالي يستوجب الأمر الهدوء واحترام حرية الآخرين وحقهم في الاستمتاع كذلك بالمكان والهدوء ،و جمع النفايات للحفاظ على جمالية الشواطئ التي تعتبر ثروة للمنطقة وللمغرب ككل .
كما أن عادة الفطور في الشواطئ تسبب في أحيان كثيرة في الازدحام المروري وتشهد الطرق المعنية ضغطا كبيرا قبل المغرب يسبب الضرر لمن يستعمل الطريق لأمور بالغة الأهمية وللطوارئ .
وفي الجانب الإيجابي ، يحرص بعض مرتادي الشواطئ من محبي الطبيعة على تنظيم حملات نظافة ذاتية، حيث يتم جمع كل المخلفات ليبقى الشاطئ نظيفا لصلاة التراويح أو لزوار اليوم التالي ،وهو أمر إيجابي يجب أن يكون قدوة لمن يسيئ للطبيعة .
وخلال رمضان هذه السنة اضطر الكثيرون الى استبدال الجلوس على الرمل بالجلوس في المقاهي والمطاعم ذات الواجهات الزجاجية المطلة على البحر للاستمتاع بالمنظر دون التعرض للريح والمطر والبرد القارس .. وهناك من فضل نقل أجواء الشاطئ إلى سطوح المنازل التي تطل على البحر أو القريبة منه لتفادي مشقة التنقل في جو غير مستقر.
وأمل محبي الفطور الرمضاني في الطبيعة الالتقاء السنة القادمة ،إن شاء الله ، حين تكون أجواء الطقس قد تغيرت واتجهت نحو الاعتدال ،مما سيجعل التوجه للشواطئ خيارا مثاليا للاستمتاع بالدفء و الهواء النقي قبل وبعد الإفطار .

error: Content is protected !!