في واقعة هي الأولى من نوعها في عالم الطيران المدني، أقدم القضاء النمساوي على خطوة جريئة فوق مدرج مطار “لينز” قبل أيام،حيث تم الحجز التحفظي على طائرة من طراز بوينغ 737 تابعة لشركة “رايان إير” (Ryanair) كانت تستعد للإقلاع نحو لندن.
تفاصيل القضية: تعنت الشركة أمام حقوق الركاب:
تعود فصول القصة إلى عام 2024، عندما تعرض مسافر لضرر نتيجة تأخر رحلته لمدة 13 ساعة بين مدينة “لينز” النمساوية وجزيرة “مايوركا” الإسبانية.
ورغم وضوح القوانين الأوروبية التي تمنح الركاب حق التعويض في حالات التأخير التي تتجاوز 3 ساعات، مارست الشركة الإيرلندية سياسة المماطلة ورفضت سداد التعويض لمدة تقارب عامين، متجاهلة جميع الأحكام القضائية المتتالية.
هذا التجاهل دفع محكمة “تراون” إلى إصدار أمر تنفيذي بمصادرة أحد أصول الشركة لضمان استرداد الحقوق.
المواجهة في قمرة القيادة:
اقتحم رجال الشرطة القضائية النمساوية الطائرة المسجلة تحت رقم (EI-EXE) وهي مليئة بالركاب، وطالبوا الطاقم بدفع المبلغ المستحق فورا، والذي تضاعف بسبب المماطلة ليصل إلى 890 يورو (355 يورو تعويضا أصليا و535 يورو مصاريف قضائية وفوائد تأخير).
وةالمفارقة تتجلى في كون طاقم الطائرة لم يتمكن من الدفع لأن سياسة الشركة تمنع التعامل النقدي داخل الطائرة.
و لتجنب احتجاز الركاب، قامت السلطات بوضع ملصق رسمي (ختم قضائي) داخل قمرة القيادة، مما يعني قانونا أن الطائرة أصبحت تحت الحراسة القضائية والسيادة القانونية للمحكمة حتى يتم سداد الدين.
رسالة قوية لعمالقة الطيران:
حذر القضاء النمساوي من أنه في حال استمرار “رايان إير” في رفض الأداء خلال مهلة قصيرة جدا، فسيتم عرض الطائرة للبيع في المزاد العلني لتغطية المستحقات. وصرح محامي المسافر المتضرر بأن هذا الإجراء “العنيف” كان الوسيلة الوحيدة لتذكير شركات الطيران الكبرى بأنها ليست فوق القانون.
و تثبت هذه الحادثة أن الإصرار القضائي النمساوي قد وضع حدا لغطرسة بعض الشركات، مذكرا الجميع بأن تشريعات المفوضية الأوروبية واضحة وصارمة فيما يخص حقوق المستهلكين.