لغز “الطريق الأصفر”: اكتشاف مذهل في أعماق المحيط الهادئ
هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون
كشفت بعثة استكشافية حديثة أجرتها سفينة الأبحاث Nautilus في أعماق المحيط الهادئ عن تشكيل جيولوجي غريب يشبه إلى حد كبير “طريقا معبدا بالآجر الأصفر”.
هذا الاكتشاف تم في منطقة Liliʻuokalani داخل محمية “باباهاناوموكواكيا” البحرية الوطنية شمال جزر هاواي، وهي واحدة من أكبر مناطق المحميات البحرية في العالم.
“الطريق إلى أتلانتس”:
في مقاطع الفيديو التي نشرها فريق البحث، سُمع أحد العلماء وهو يصرخ مذهولا: “إنه الطريق إلى أتلانتس!”.
الموقع والعمق:يقع هذا التشكيل على عمق حوالي 1000 متر تحت سطح البحر.
المظهر:رغم كونه في قاع المحيط، وصف الباحثون المكان بأنه يبدو “جافا” بشكل مثير للدهشة، ويشبه “القشرة المخبوزة” التي يمكن تقشيرها.
التفسير العلمي: جيولوجيا بركانية
بعيدا عن الأساطير، قدم العلماء تفسيرا جيولوجيا منطقيا لهذا المظهر المنتظم:
صخور الهيالوكلاستيت: “الطريق” عبارة عن تدفق متكسر من صخور الهيالوكلاستيت، وهي صخور بركانية تشكلت نتيجة ثورات بركانية عالية الطاقة في قاع البحر.
كسور الـ 90 درجة: الأشكال التي تشبه “الآجر” ناتجة عن كسور فريدة بزاوية 90 درجة.
و يرجح العلماء أن هذا النمط نشأ بسبب الإجهاد الحراري الناتج عن دورات التسخين والتبريد المتعددة خلال الانفجارات البركانية القديمة في هذه المنطقة.
استكشاف “المجهول” في كوكبنا:
يسلط هذا الاكتشاف الضوء على مدى جهلنا بأعماق المحيطات:
نسبة الاستكشاف: تشير تقديرات منظمة Ocean Discovery League إلى أننا لم نستكشف سوى ما بين 0.0006% و0.001% فقط من قاع المحيطات العميقة طوال الـ 67 عاما الماضية.
أهمية البحث: تساعد هذه المهمات في فهم الحياة والبيئة الجيولوجية للجبال البحرية القديمة التي لم تطأها يد إنسان من قبل.
و بينما يكتشف العالم “طرقا” في قاع الهادئ، نذكر أن سواحل المغرب (المتوسطية والأطلسية) لا تزال تخفي الكثير من الأسرار الجيولوجية والأثرية الغارقة التي تنتظر بعثات استكشافية مماثلة لتسليط الضوء على تاريخنا البحري العريق.
ولا بد من إعادة التذكير أنه بينما نكتشف أسرارا جيولوجية في الكواكب البعيدة فإننا في “الأعماق المجهولة” لكوكبنا لم نعرف منها سوى أقل من 1%.