سلاح الميكروويف الأمريكي السري الذي “يصعق” الدرونات
هالة انفو. عبد العزيز حيون
تتوفر الولايات المتحدة الأمريكية على نظام خاص ينجح في تحييد أسراب كاملة من الطائرات المسيرة في ثوانٍ معدودة، مما يجعله مفتاحا لحروب المستقبل.
فقد أصبحت الطائرات المسيرة (الدروندات) أداة محورية في النزاعات المسلحة الحالية، ولم يعد استخدامها يقتصر على الهجمات الفردية، بل تطور ليشمل الهجوم في مجموعات أو ما يعرف بـ “الأسراب” (Swarms)، حيث تطير وتعمل عشرات الأجهزة في وقت واحد.
هذا النوع من التهديد يصعب تحييده بالأنظمة التقليدية المصممة لإسقاط الأهداف واحدا تلو الآخر. ولمواجهة هذه ” المعضلة”، طورت الولايات المتحدة نظام “ليونيداس” (Leónidas)، وهو سلاح يختلف تماما عن الأسلحة التقليدية.
كيف يعمل نظام “ليونيداس”؟
بدلا من إطلاق الصواريخ أو استخدام الرصاص، يستخدم “ليونيداس” موجات الميكروويف عالية الطاقة لتعطيل الدرونات. السلاح يطلق “نبضة طاقة” تؤثر مباشرة على المكونات الإلكترونية للطائرة.
العملية أبسط مما تبدو عليه: عند تفعيل الجهاز، يصدر دفعة من الطاقة الكهرومغناطيسية التي “تصعق” إلكترونيات الدرونات القريبة، مما يؤدي إلى توقفها عن العمل فورا. هي لا تنفجر ولا تتحطم فيزيائيا، بل تصبح ببساطة غير قابلة للتشغيل.
وقد ظهر ذلك جليا في تجربة حديثة شاركها صانع المحتوى المتخصص في شؤون الدفاع “سام إيكولم”،حيث تم إطلاق سرب مكون من 50 طائرة مسيرة في وقت واحد، وبمجرد تفعيل “ليونيداس” لمرة واحدة، توقفت جميع الطائرات عن الحركة وسقطت في آن واحد.
الميزة الكبرى: تغطية شاملة بدلاً من التصويب الدقيق
تكمن القوة الحقيقية لنظام “ليونيداس” في أنه لا يحتاج إلى التصويب على كل طائرة على حدة. وخلافا لتقنيات أخرى مثل الليزر التي يجب أن تركز على هدف محدد، يعمل هذا النظام على “منطقة كاملة”.
هذا ما يجعله أسرع وأكثر فاعلية عند تعرض الموقع لهجوم مكثف من أعداد كبيرة من الدرونات.
وتكتسب هذه التكنولوجيا أهمية مضاعفة مع تطور الدرونات ،حيث تستخدم بعض الطائرات الحديثة أنظمة اتصال بالألياف الضوئية يصعب حجبها بالوسائل التقليدية، لكن نبضات الميكروويف تظل قادرة على استهداف الدوائر الإلكترونية الداخلية للأجهزة.
و يمثل “ليونيداس” شكلا جديدا من أشكال الدفاع داخل الجيش الأمريكي، قادرا على صد الهجمات الجماعية في ثوانٍ، وهو ما قد يشكل فارقا استراتيجيا في صراعات المستقبل حيث ستصبح هذه التهديدات أكثر شيوعا.