مشروع “أنشوا”: ركيزة السيادة الطاقية للمغرب في الأفق المنظور

هالة انفو. كتب عبد العزيز حيون

في تقرير صحافي دولي نشر مؤخرا ، تم تسليط الضوء على حقل “أنشوا” للغاز البحري (Offshore)، الواقع شمال غرب المملكة،و الذي تديره شركة “Chariot Limited” البريطانية، كحل استراتيجي لتقليص تبعية المغرب الطاقية للخارج، خاصة مع تزايد الطلب الوطني وتكلفة الواردات.
و لفهم أبعاد هذا المشروع وتأثيره على الاقتصاد الوطني أورد التقرير الصحافي معطيات هامة من حيث الأرقام والموارد الضخمة.
المخزون المتوقع: تُقدر الموارد المحتملة بنحو 2.25 تريليون قدم مكعب من الغاز (كل قدم مكعب يساوي حوالي 0.0238 متر مكعب)، أي ما يعادل حوالي 0.55 مليار برميل من النفط المكافئ.
مدة الاستغلال: من المتوقع أن يستمر الإنتاج في هذا الحقل لمدة تصل إلى 20 عاماً كذروة إنتاج، مع إمكانية التمديد لـ30 عاما.
القدرة الحالية: يستهلك المغرب حاليا حوالي 100 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز المستورد، بينما تستهلك محطة “تهدارت” وحدها نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا.
وما يجب أن يعرفه المغاربة هو أنه مع التقدم التقني لم يعد المشروع مجرد حلم مستقبلي، بل وصل إلى مراحل متقدمة جدا في أبريل الجاري .
من ناحية الدراسات الهندسية (FEED): تم الانتهاء منها بالكامل.
ومن ناحية التأثير البيئي والاجتماعي (ESIA) فقد تم التصديق على الدراسات الخاصة بها.
اتفاقيات البيع (GSA): المحادثات جارية حاليا لتأمين المشترين التجاريين للغاز قبل بدء الإنتاج الفعلي.
القرار النهائي للاستثمار: المشروع يقترب من هذه المرحلة التي تسبق مباشرة انطلاق أعمال الحفر والإنتاج.
وبفض هذا المشروع يعرف الأوفشور المغربي جاذبية دولية متزايدة ،و لم يعد الاهتمام مقتصرا على شركة “Chariot”، بل شهد مطلع عام 2026 حركية كبيرة .
وأكدت مصادر رسمية أن الآونة الأخيرة عرفت دخول عملاق استثماري جديد ،فقد وقعت شركة “Murphy Oil” الأمريكية اتفاقا مع المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن (ONHYM) للتنقيب في منطقة “Gharb Deep Offshore” القريبة من حقول “أنشوا”.
المنافسة الضريبية: يُعتبر الإطار الجبائي المغربي من بين الأكثر تنافسية دوليا، مما يشجع الشركات العالمية على الاستثمار في المياه المغربية.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن اكتفاء المغرب ذاتيا من الغاز سيغير من استراتيجيات التسويق والإنتاج للمقاولات الصغرى والمتوسطة في المستقبل القريب ،وسيفتح الباب لا محالة أمام استثمارات وطنية ودولية هامة ،بالإضافة إلى تقليص الفاتورة الطاقية الضخمة.

error: Content is protected !!