حيتان مضيق جبل طارق تضطر لرفع أصواتها للتواصل بسبب التلوث

هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون

يواجه التنوع البيولوجي في مضيق جبل طارق تحديا صامتا ولكنه مدمر.
فوفقا لتقرير نشرته صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) في بداية ماي الجاري، تضطر الحيتان والثدييات البحرية التي تعبر هذا الممر المائي الاستراتيجي إلى “رفع نبرة أصواتها” بشكل كبير لتتمكن من التواصل فيما بينها، وذلك بسبب الضوضاء الناتجة عن حركة السفن الكثيفة.
تأثير “الضجيج تحت الماء” على الحيتان:
يعتبر مضيق جبل طارق من أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم، حيث تعبره مئات السفن يوميا.
هذا الازدحام يولد تلوثا سمعيا مستمرا يؤدي إلى النتائج التالية:
“صراخ” تحت الماء: تماما كما يفعل البشر في الأماكن المزدحمة، و تضطر الحيتان لزيادة شدة وتردد أصواتها (ما يعرف بـ “تأثير لومبارد”) لتجاوز ضجيج المحركات، مما يستنزف طاقتها الحيوية.
التشويش على الملاحة: تعتمد الحيتان على “تحديد الموقع بالصدى” (Echolocation) للتنقل وصيد الفرائس.
و الضوضاء البيضاء الناتجة عن السفن تحجب هذه الإشارات، مما يجعلها عرضة للضياع أو الاصطدام بالسفن.
اضطراب الروابط الاجتماعية: التواصل الصوتي ضروري لجذب الشركاء للتزاوج وتماسك المجموعات ،إلا أن التلوث السمعي يعزل الأفراد ويقلل من فرص التكاثر.
الأرقام المقلقة:
تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن مستويات الضوضاء في مناطق العبور الحيوية بالقرب من السواحل المغربية والإسبانية قد تضاعفت خلال العقد الأخير.
ويؤثر هذا بشكل مباشر على أنواع مهددة بالانقراض مثل “الحيتان القاتلة” (الأوركا) و”الحيتان الزعنفية، التي تتخذ من المضيق ممرا موسميا لها.
التحديات والحلول المقترحة:
يرى الخبراء أن الحل يتطلب تعاونا دوليا بين الدول المطلة على المضيق والمنظمات البحرية العالمية، من خلال:
1.خفض السرعات: تقليل سرعة السفن في مناطق عبور الحيتان يقلل بشكل كبير من انبعاثات الضوضاء.
2. تكنولوجيا المحركات الصامتة: تشجيع شركات الشحن على استخدام تقنيات دفع أقل ضجيجا.
3. تعديل مسارات الملاحة: إبعاد خطوط الشحن الرئيسية عن مناطق التجمع والرضاعة المعروفة للحيتان.
و يُعد هذا التقرير بمثابة صرخة استغاثة لحماية “صوت المحيط”، فالحيتان لا تكافح فقط من أجل البقاء في ظل التغير المناخي، بل باتت تكافح أيضا لتجد صوتا مسموعا وسط ضجيج المحركات البشرية التي لا تهدأ.

error: Content is protected !!