منظمة الصحة العالمية ترفع حالة التأهب بسبب أزمة إيبولا

هالة انفو. عبد العزيز حيون

رفعت منظمة الصحة العالمية حالة التأهب القصوى إلى اللون الأحمر بسبب أزمة إيبولا ، معلنة أن البشرية تواجه خطرا وجوديا يتجاوز في أبعاده ما عشناه خلال أزمة كوفيد-19.
و بينما ينشغل العالم بالصراعات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية، يثبت الواقع الصحي مجددا أن الحدود والأسوار لا يمكنها حجب الأوبئة العابرة للقارات.
و أعلنت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع عن تصنيف تفشي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا كـ “طوارئ صحية عالمية”، بعد رصد عشرات الوفيات المشتبه بها.
الأرقام في بؤرة التفشي (إقليم إيتوري بالكونغو): تم تسجيل 246 حالة مشتبه بها و80 وفاة نُسبت للفيروس.
وبالرغم من أن الفحوصات المخبرية أكدت 8 حالات فقط حتى الآن، إلا أن المنظمة تبدي “قلقا عميقا” و وجود “شكوك كبرى” حول الحجم الحقيقي للاعتلال الجغرافي للمرض وسرعة انتشاره.
الخطر السلالي: ما يرفع منسوب الرعب الطبي هو أن هذا التفشي سببه سلالة بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة شرسة لا يتوفر لها حتى اليوم أي لقاح معتمد أو بروتوكول علاجي نوعي.
ومع ذلك، طمأنت المنظمة أن الوضع لم يرقَ بعد لمرتبة “الجائحة العالمية” مثل كوفيد-19.
تقرير الـ GPMB الصادم: “العالم ليس أكثر أمانا”:
بعد مرور عقد كامل على أزمة الإيبولا في غرب إفريقيا (2014-2016)، وخمس أزمات صحية كبرى تخللتها جائحة كوفيد-19، خلص خبراء الطوارئ إلى نتيجة مريرة:
فشل الاستثمار الهيكلي: الإجراءات والتمويلات الدولية طوال السنوات الثماني الماضية ظلت “غير كافية” ومتأخرة عن وتيرة تطور الفيروسات.
ظاهرة “تعب العدالة”: يرصد التقرير تراجعا خطيرا في الدعم السياسي والمالي لضمان التوزيع العادل للأدوية واللقاحات بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب، مما يترك ثغرات جغرافية هائلة تسمح بالفيروسات بالتحور والعودة.
إهمال مقاربة “الصحة الواحدة” (One Health): ينتقد العلماء إغفال الرابط الحيوي بين صحة الإنسان، صحة الحيوان، والتدهور البيئي (الاحتباس الحراري وتدمير الغابات)، وهي المحركات الأساسية لقفز الفيروسات من دورتها البرية إلى المجتمعات البشرية.

error: Content is protected !!