الإجهاد الحراري والرطوبة السيمات السلبية لمونديال 2026
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
تؤكد نقابات لاعبي كرة القدم أن تقييم المخاطر لا ينبغي أن يقتصر على مؤشر المحرار وحده، فالإجهاد الحراري يرتبط بالرطوبة، الإشعاع الشمسي، التهوية، ومعدلات الاستشفاء التي تعد السيمات السلبية لمونديال 2026 .
بالنسبة لأولئك الذين ينتمون إلى أجيال معينة لا تزال عبارة “الجو حار” (Hace calor) تتردد في أذهانهم كأغنية شهيرة لفرقة Los Rodríguez.
لكننا هذه المرة لا نتحدث عن مجرد أغنية أو شعور عابر بالانزعاج الصيفي، بل نناقش عاملا بات يفرض شروطه على الأداء البدني، السلامة، الأجندة الرياضية، والمسؤولية التنظيمية.
لقد حلت درجات الحرارة المرتفعة فجأة، كما أصبح يحدث مؤخرا مع كل الظواهر المناخية، ليعود الجدال مجددا إلى الواجهة في عالم الرياضة الهواء الطلق ،وهو نقاش طالما تم اعتباره لسنوات جزءا لا يتجزأ من اللعبة.
فإذا أنهى لاعب المباراة وهو على حافة الانهيار، أو شعر مشجع بدوار في المدرجات، كان الأمر يُعزى دائما إلى الصيف، أو المجهود البدني، أو سوء الطالع.
أما اليوم، فنحن نعلم أن ذلك كان بمثابة مخاطرة لم تُقس أبعادها، ونادرا ما كانت تؤثر على جدولة المباريات.
وتتوفر كرة القدم الاحترافية منذ سبعة مواسم على بروتوكول محدد لضبط المواقيت بناءً على ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وتنص صياغته على إمكانية تعديل الجداول الزمنية في الحالات الاستثنائية التي قد تهدد السلامة الجسدية للمشاركين، خاصة في الفترة الممتدة بين ماي وسبتمبر، مع إتاحة تمديد الفراغ الزمني للمباريات حتى الساعة 22:01 ليلا لأسباب تنافسية.
وفي أسابيع تشهد مباريات حاسمة — مع جدولة بعض المواجهات في الساعة 18:30 عصرا — لا يمكن التعامل مع هذا البند كإجراء شكلي، بل هو التوقيت الأنسب لتطبيقه بحذافيره.
وتصر نقابات اللاعبين على أن الخطر لا يمكن تقييمه عبر المحرار فقط، فالإجهاد الحراري نتاج معادلة تشترك فيها الرطوبة، الإشعاع الشمسي المباشر، جودة التهوية، وفرص استعادة اللياقة.
فليس من يتنافس عند الغروب وتحت الظلال كمن يجلس في مدرج مكشوف يواجه أشعة الشمس المباشرة لساعات. إن مفهوم السلامة لا يعود حكرا على اللاعب فحسب، بل يمتد ليشمل المشجع، القاصر، المسن، العامل داخل الملعب، وكل من تنقل ليعيش أجواء المباراة.
وجاء مونديال 2026 ليرفع سقف هذا النقاش بشكل نهائي ،إذ حذرت دراسة نشرتها صحيفة AS من أن قرابة 25% من إجمالي 104 مباريات في البطولة قد تُلعَب في ظروف تشكل خطرا على الصحة. وقد تفاعل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع هذا المعطى عبر إقرار فترات استراحة إلزامية للترطيب ( cooling breaks) تبلغ ثلاث دقائق عند الدقيقة 22 من كل شوط، بغض النظر عن حالة الطقس.
ومنذ ظهور هذه الفترات لأول مرة في مونديال البرازيل 2014، تحول هذا الإجراء الذي ولد لحماية الصحة العامة إلى مادة ذات أبعاد تكتيكية، وتلفزيونية، وأصل تجاري واستثماري هام.
إن هذه الثقافة التنظيمية يجب أن تجد طريقها أيضا نحو كرة القدم للهواة وبقية الرياضات الأخرى. ورغم الإقرار بصعوبة برمجة مئات المباريات والبطولات، إلا أن التنظيم الرياضي الحديث يستوجب استباق المخاطر المتوقعة، تعديل المواقيت، ضمان توفير المياه والظلال، وتأمين الرعاية الطبية والتواصل الوقائي المستمر.
ز في الأيام التي كانت تصدح فيها تلك الأغنية، لم يكن أحد يعير اهتماما كبيراً لدرجات الحرارة ..أما اليوم، فقد تغير الوضع، فالحرارة تُقاس، تُتوقع، وتُدبر. وعندما يكون الخطر متوقعا، فإن تجاهله لم يعد يمت بصلة إلى الرومانسية الرياضية، بل يقع في خانة الاستهتار وعدم المسؤولية.