منظمة إسبانية تنتقد استعمال صيادين مغاربة شباك محظورة

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

حذرت منظمة بيئية إسبانية غير حكومية من ” استمرار” بعض قوارب الصيد المغربية في استخدام شباك محظورة بموجب تشريعات الاتحاد الأوروبي.
وطالبت المنظمة الإسبانية بفرض “مراقبة صارمة ” على المنتجات المستوردة لضمان تكافؤ الفرص وحماية المنظومة البيئية، على حد تعبيرها .
وأعادت أحدث الأبحاث الصادرة عن منظمة “مؤسسة العدالة البيئية” (EJF) غير الحكومية، إشعال فتيل الخلاف بين قطاعي الصيد البحري في إسبانيا والمغرب.
وترى المنظمة في تقريرها أن عددا من سفن الصيد المغربية لا تزال تستخدم “الشباك الانجرافية” (Redes de deriva) في بحر ألبوران ومناطق أخرى من حوض البحر الأبيض المتوسط.
والشباك الانجرافية هي شباك عملاقة تُترك معلقة في عرض البحر لتصطاد كل ما يمر عبرها، وهي محظورة تماما داخل الاتحاد الأوروبي بسبب تأثيرها العشوائي والمدمر على الأحياء البحرية غير المستهدفة، مثل الدلافين، السلاحف البحرية، وبعض أنواع القروش، مما يتسبب في معدلات نفوق عالية تضر بالتوازن البيئي.
جذور احتجاج الصيادين الإسبان: “منافسة غير عادلة”
تخوض تنظيمات الصيد البحري الإسبانية منذ سنوات “حراكا” للتنديد بما تصفه ب”المنافسة غير المتكافئة”.
ويعتبر الصيادون الأوروبيون ، حسب ما كتبته الصحافة إسبانية، أنهم ملزمون باتباع ترسانة قانونية وبيئية تزداد صرامة يوما بعد آخر، تشمل:
قيودا مشددة على حجم المصايد وأحجام الشباك.
تحديدا صارما لأيام العمل في البحر.
تدابير حمائية مشددة لفائدة الأنواع المهددة بالانقراض.
وبناء على ذلك، يرى القطاع الإسباني أنه “من الإجحاف السماح لمنتجات قادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي بالوصول إلى الأسواق الأوروبية، إذا كانت قد اصطيدت بأساليب يُمنع على الأساطيل المحلية استخدامها”.
وتتركز المخاوف الحالية حول مسألة “تحديد منشأ الأسماك” بدقة، حيث يطالب المهنيون بتشديد الفحص والرقابة على السلع المستوردة لضمان امتثالها لنفس المعايير الأوروبية، وينصب الاهتمام بشكل خاص على أسماك “بوسيف” و” بونيطو”…، وهي فصيلة ذات قيمة تجارية عالية وتخضع لضوابط دولية صارمة لمنع الصيد الجائر.
تنبيه قانوني: تجدر الإشارة إلى أن هذه الاتهامات مدفوعة بالأساس من قِبل المنظمات البيئية غير الحكومية والهيئات المهنية للصيد في أوروبا، ولا يوجد حتى الآن أي قرار رسمي أو إدانة صادرة عن سلطات الاتحاد الأوروبي أو المحاكم الدولية تؤكد هذه المزاعم ضد قطاع الصيد المغربي.
البعد الاقتصادي ومخاوف “التتبع الرقمي”:
خلف الستار البيئي، يكتسي الخلاف صبغة اقتصادية وتجارية حادة، فجزء كبير من أسماك بوسيف المصطادة في المغرب يوجه نحو التصدير، وتعد إسبانيا الوجهة الرئيسية الأولى لهذه الشحنات، حيث يمتص السوق الإسباني حصة ضخمة من هذه الواردات، مما يخلق منافسة مباشرة يعتبرها المهنيون الإسبان مضرة بمنتجاتهم المحلية.
ويُضاف إلى ذلك ملف شائك يتعلق بـ”تتبع المنتج” ( Trazabilidad )، إذ تحذر الهيئات الإسبانية مما أسمته وجود “فراغ رقابي” في تحديد المصدر، مبديةً قلقها من إمكانية تسجيل الأسماك المصطادة ب”الطرق المثيرة للجدل لاحقا ” تحت مسمى صيد “بالخيط الطويل” (Palangre) — وهي تقنية قانونية تعتمد على حبل طويل تتدلى منه صنارات لاقتناص الأسماك فرادى — مما يصعّب مأمورية التمييز بين السلع داخل سلاسل التوريد و”يغيب مبدأ تكافؤ الفرص في السوق المشتركة”.

error: Content is protected !!