النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة

هالة انفو.

طالبت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، بتسريع صرف التعويضات المتأخرة عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة لفائدة مهنيي الصحة، مع اعتماد تصفية مالية وجبائية شفافة ومنصفة، تراعي طبيعة هذه التعويضات باعتبارها مستحقات مهنية عن خدمات فعلية منجزة خارج التوقيت الإداري الرسمي.

وجاء هذا المطلب من خلال مذكرتين ترافعتين وجههما المكتب الجهوي للنقابة إلى كل من الخازن الجهوي للمملكة بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، بخصوص التعويضات المتأخرة المتعلقة بالفترة الممتدة من 01 يوليوز 2025 إلى 31 دجنبر 2025، إضافة إلى مستحقات الربع الأول من سنة 2026.

وأكد المكتب الجهوي أن الملف أصبح يثير تساؤلات مهنية وإدارية ومالية في صفوف عدد من مهنيي الصحة، خاصة بعد تسجيل اختلافات واضحة في مبالغ الاقتطاع الضريبي المرتبط بهذه التعويضات، دون تمكين المعنيين أو ممثليهم النقابيين من جداول تصفية مفصلة توضح الوعاء الخام، والخصومات المهنية، والشريحة الضريبية، ومبلغ الضريبة، والصافي المؤدى.

وأوضح المكتب أن الأمر لا يتعلق بمنح ظرفية أو امتيازات اختيارية، بل بتعويضات مهنية مستحقة عن أعباء ومهام إضافية، وعن خدمات فعلية يؤديها مهنيو الصحة لضمان استمرارية المرفق الصحي، خصوصا خلال الليل، ونهايات الأسبوع، وأيام الأعياد والعطل، والفترات الخارجة عن أوقات العمل الإداري الرسمي.

وبالمناسبة اكد الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية حمزة إبراهيمي، في تصرسح له، إن “هذا الترافع لا يهدف إلى طلب أي امتياز خارج القانون، ولا إلى المطالبة بإعفاء ضريبي غير منصوص عليه، بل يروم ضمان تطبيق سليم وشفاف للقواعد المالية والجبائية، بما يحمي حقوق مهنيي الصحة ويمنع أي تقليص غير مبرر لصافي مستحقاتهم”.

وأضاف إبراهيمي أن “تعويضات الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة ليست منحا ظرفية، بل مستحقات مهنية مرتبطة بخدمات فعلية يؤديها مهنيو الصحة ليلا، وخلال العطل والأعياد ونهايات الأسبوع، ضمانا لاستمرارية المرفق الصحي”، مشددا على أن “تأخر الإدارة في صرف هذه المستحقات لا ينبغي أن يتحول إلى عبء جبائي إضافي يتحمله الموظف”.

وسجل المكتب الجهوي، وفق المعطيات التي توصل بها، وجود اختلاف في مبالغ الاقتطاع الضريبي المضمنة في بعض الوثائق، من قبيل انتقال مبلغ الاقتطاع من 976.50 درهما في وثيقة مؤرخة في 05 مارس 2026، إلى 1475.60 درهما في وثيقة لاحقة مؤرخة في 15 ماي 2026، بالنسبة لنفس طبيعة التعويضات، دون تقديم بيان تفصيلي يوضح أسباب هذا التغير في طريقة الاحتساب.

واعتبرت النقابة أن الشفافية المالية والإدارية تقتضي تمكين المعنيين وممثليهم من توضيحات كتابية دقيقة حول طريقة التصفية المعتمدة، بما في ذلك الوعاء الإجمالي، والخصومات المطبقة، وكيفية احتساب الضريبة، والصافي النهائي المؤدى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمستحقات متراكمة عن عدة أشهر يتم صرفها دفعة واحدة.

واستند المكتب الجهوي في مذكرتيه إلى المرسوم رقم 2.06.623 المتعلق بالتعويض عن الحراسة والخدمة الإلزامية، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما بمقتضى المرسوم رقم 2.25.1067 الصادر بتاريخ 8 يناير 2026، إضافة إلى قرار وزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 650.26 الصادر بتاريخ 25 مارس 2026، القاضي بتغيير وتتميم قرار وزيرة الصحة رقم 1940.08 المتعلق بتطبيق المرسوم المذكور.

وأكدت النقابة أن هذه النصوص تؤسس لاستحقاق التعويضات وتنظيم برامج الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة، وتحدد مساطر إعدادها والتأشير عليها وتصفيتها، بما يجعل صرفها مرتبطا بخدمات فعلية منجزة داخل المؤسسات الصحية، لا بمجرد إجراء إداري قابل للتأجيل أو التأويل الواسع.

كما دعت إلى اعتماد الصيغة القانونية السليمة والأكثر إنصافا في احتساب هذه التعويضات، خصوصا احتساب الحراسة الليلية، والحراسة المنجزة أيام السبت والأحد والأعياد والعطل، على أساس وحدة زمنية كاملة تعادل 12 ساعة، واحتساب الحراسة النهارية خلال أيام العمل وفق الساعات الفعلية المنجزة خارج التوقيت الإداري الرسمي، مع احترام البرامج والبيانات المصادق عليها قانونا.

ومن الناحية الجبائية، أوضح المكتب أن مطلبه لا يرمي إلى اعتبار هذه التعويضات معفاة كليا من الضريبة على الدخل، ولا إلى خصم نسبة من مبلغ الضريبة نفسها، وإنما إلى ضمان التطبيق السليم للخصم الجزافي للمصاريف المهنية عند تحديد صافي الدخل الأجري الخاضع للضريبة، طبقا للمادة 59 من المدونة العامة للضرائب، ووفق النسبة والسقف القانونيين، مع مراعاة الوضعية الجبائية السنوية لكل موظف.

ونبهت النقابة إلى أن صرف متأخرات عدة أشهر دفعة واحدة لا ينبغي أن يؤدي عمليا إلى تحميل الموظفين أثرا جبائيا غير مبرر بسبب تأخر إداري لا يد لهم فيه، معتبرة أن أي احتساب يجعل التعويضات وعاء ضريبيا خاما بكامله، دون بيان الخصومات المهنية القانونية، من شأنه أن يثير لبسا مشروعا ويمس بمبدأ الشفافية والثقة والأمن القانوني.

وفي مذكرتها الموجهة إلى الخازن الجهوي للمملكة، التمس المكتب الجهوي مواكبة مسطرة التصفية المالية والجبائية لهذه التعويضات، والتنسيق مع الآمر بالصرف والمصالح الإدارية والمالية المختصة، بما يضمن توحيد القراءة المالية والمحاسبية للملف داخل الجهة.

أما في المذكرة الموجهة إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، فقد طالبت النقابة بتدخل عاجل لصرف المستحقات المتأخرة، واعتماد طريقة احتساب منصفة، ومراجعة أي فارق مالي محتمل لفائدة المهنيين المعنيين في حال ثبوت اعتماد طريقة تصفية أدت إلى اقتطاع غير مطابق للمقتضيات الجاري بها العمل.

وحدد المكتب الجهوي مطالبه الأساسية في تسريع صرف المتأخرات، وتوضيح طريقة الاحتساب والتصفية، وتطبيق الخصم الجزافي للمصاريف المهنية وفق المادة 59 من المدونة العامة للضرائب، وتوحيد مسطرة التصفية داخل مؤسسات المجموعة الصحية الترابية بالجهة، مع فتح قنوات تواصل مؤسساتي منتظم مع النقابة.

وأكد حمزة إبراهيمي أن “مهنيي الصحة الذين يضمنون استمرارية المرفق الصحي ليلا ونهارا، وخلال العطل والأعياد ونهايات الأسبوع، ينتظرون إنصافا ماليا وإداريا ينسجم مع حجم الأعباء التي يتحملونها”، مضيفا أن “الرهان اليوم هو تحفيز الموارد البشرية الصحية، لا إضعاف الأثر المالي للتعويضات المخصصة لها عبر تأويلات أو طرق احتساب غير واضحة”.

وختم الكاتب الجهوي تصريحه بالتأكيد على أن النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة “ستواصل ترافعها المؤسساتي والمسؤول من أجل حماية الحقوق المالية والمهنية لمهنيي الصحة، وتكريس الشفافية، وتوحيد التأويل الإداري والجبائي للنصوص، وصون مبدأ الأمن القانوني والمالي في تدبير الموارد البشرية الصحية”.

ويؤكد المكتب الجهوي أن معالجة هذا الملف بمنهجية واضحة وشفافة من شأنها تعزيز الثقة بين مهنيي الصحة والإدارة، وتفادي أي توتر مهني داخل القطاع، وترسيخ مبدأ الإنصاف في تدبير التعويضات المرتبطة باستمرارية المرفق الصحي.

error: Content is protected !!