الأمن يرجّح الشروع في تشييد “نفق تهريب ثالث” للمخدرات بسبتة

هالة انفو. عبد العزيز حيون

ذكرت صحيفة “إل فارو دي سيوطا” أن تقريرا أمنيا جديدا رُفع إلى المحكمة العليا بمدريد، كشف أن شبكة التهريب الدولي للمخدرات كانت تعمل على بناء ممر أرضي ثالث لإدخال شحنات مخدرات.
وحسب المقال الصحفي، فقد اختارت الشبكة هذه المرة “نقطة شديدة الحساسية والتعقيد “على مقربة من الموقع الفاصل بين سبتة والفنيدق .
ووفقا لتقرير سري “حديث” أنجزته فرقة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) وأحالته قبل أيام قليلة على أنظار المحكمة المركزية للتحقيق رقم 6 التابعة للمحكمة الإسبانية العليا، فإن “الشبكة كانت تخطط لإنشاء نفق ثالث يربط سبتة بالفنيدق، لضمان استمرار تدفق المخدرات نحو شبه الجزيرة الإيبيرية”.
وأشار التقرير، الذي ” اطلعت عليه صحيفة ” إل فارو دي سيوطا “، إلى أن ” المنظومة اللوجستية للشبكة شرعت بالفعل في إعداد البنية التحتية لممر أرضي جديد.. وخلافا للنفقين السابقين اللذين رُصدا في المنطقة الصناعية “تراخال”، اختير موقع النفق الثالث في عمق منطقة حساسة، وتحديدا في المقطع المؤدي إلى منطقة “فينكا بيروكال” (Finca Berrocal)”.
و اعتمد تقرير الـ (UDYCO) على “منظومة التنصت والتقاط الصوت المأذون بها قضائيا..وتكشف إحدى المحادثات المرفوعة للقضاء عن تخطيط الشبكة لتسخير عامل أو “مهندس أنفاق” من المغرب بطريقة غير نظامية لتسريع أعمال الحفر والتثبيت”.
بيد أن التسجيلات اللاحقة أظهرت “حالة عارمة من القلق والوجل بين أفراد العصابة جراء التواجد الأمني المكثف في النقطة المستهدفة، حيث رُصدت المحادثة التالية لأحد المتورطين: “عناصر الدرك الملكي يمرون من هناك يوميا، في هذا المسار قرب البوابة، وعلى مقربة من موقعنا. نحن لا نريد هذا الوضع، نحتاج إلى إبعادهم من هناك… إذا رأوا الناس يدخلون ويخرجون باستمرار فسينكشف أمرنا. إذا ابتعدوا، سأتولى أنا المسؤولية الكاملة”.
ويُعتقد ،وفق الصحيفة، أن المتحدث الأخير هو “المشرف المباشر على بناء وتصميم هذه السراديب. وتكشف مقاطع صوتية أخرى حجم التقدم في الأشغال، حيث ورد على لسان أحدهم: “تبقت لي 40 مترا من الداخل”، وهو ما فسرته الضابطة القضائية بالمسافة المتبقية لبلوغ خط النهاية داخل سبتة ، الأمر الذي كان يتطلب تسلل “المهندس” وإقامته بالمدينة لمدة شهر على الأقل لاستكمال الربط”.
وخلص المحققون إلى أنهم يواجهون منظمة إجرامية “منظمة ومستقرة وذات تراتبية دقيقة، تمتلك آليات لوجستية ومادية فائقة المتانة والتعقيد. وتتلخص استراتيجيتها في فرض “احتكار تام” لعمليات إدخال المخدرات إلى سبتة”.
وأشارت الصحيفة الى أنه “بناءً على هذه الخطة، لم يكن النفق مخصصا لنقل بضائع الشبكة فحسب، بل كان الهدف منه تحويله إلى ممر تجاري مدفوع الأجر لصالح الشبكات الصغرى، حيث يفرض “بارونات” التنظيم عمولة أو إتاوة مالية محددة عن كل كيلوغرام يمر تحت الأرض، مما يضمن لهم تدفقا ماليا ضخما وثابتا”.
و أخطرت الشرطة الإسبانية المحكمة العليا بوجود “أدلة قطعية تثبت التخطيط والبدء الفعلي في تشييد النفق الثالث. وشملت المحجوزات: هياكل ودعامات معدنية صلبة جرى تفصيلها ولحمها بناءً على طلب مباشر من رؤوس الشبكة ،و مواد بناء مخصصة للتحصين الإسمنتي ومقاومة الانهيارات الأرضية”.
ونبه تقرير الـ (UDYCO) بشأن “قدرة الشبكة الإجرامية على ممارسة الفساد واختراق الإدارات العمومية ،حيث رُصدت مؤشرات على قدرتها على شراء ذمم بعض الموظفين العموميين (وهو ما تفسره خطوة توقيف ضابط الشرطة الوطنية من قِبل الشؤون الداخلية مؤخرا قبل الإفراج عنه على ذمة التحقيق). هذا النفوذ دفع بأفراد الشبكة إلى التصرف بنوع من “الحصانة والتحرك الآمن في وسطهم الإجرامي”.
وتتوزع القضية الأم وتفرعاتها بين محكمتي التحقيق رقم 3 ورقم 6 بالمحكمة الإسبانية العليا، وتتوزع المهام على الشكل التالي:
عملية هاديس (Hades): يقودها جهاز الحرس المدني (بمشاركة وحدة الـ UCO والـ CRAIN والشؤون الداخلية)، ولا تزال في مرحلة الاستنطاق وإعداد المسطرة القضائية.
عملية آريس (Ares): تقودها الشرطة الوطنية الإسبانية (CNP)، وأسفرت حتى الآن عن توقيف ما يقارب 30 شخصا .
الأنفاق المكتشفة أُغلقت بالكامل وضُربت عليها حراسة مشددة مدعومة بكاميرات المراقبة الحرارية المرتبطة مباشرة بمركز القيادة والتحكم (COS) التابع للحرس المدني.
وأكدت الصحيفة أن “المثير للاهتمام في هذه القضية يبقى هو جرأة الشبكة الإجرامية التي حاولت تشييد هيكلها الثالث في منطقة مكشوفة تخضع أمنيا لرقابة صارمة على مدار الساعة”.

error: Content is protected !!