الرقابة الإعلامية في الجزائر: تعليق بث قناة بسبب انتقاد أداء المنتخب

هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون

قررت السلطات الجزائرية تعليق بث القناة الرقمية “دزاير نيوز” (Dzair News) لمدة ثلاثة أيام، على خلفية نشر محتوى يتضمن ما وُصف بـ “اتهامات خطيرة وجهت لأعضاء المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم” المشارك في نهائيات كأس العالم 2026.
فقد أصدرت ما تسمى رسميا ب”السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري” (ANIRA)، وهي الهيئة الرسمية المسؤولة عن مراقبة وتفتيش ومعاقبة وسائل الإعلام والمحطات المرئية والمسموعة في الجزائر، أمرا إلزاميا لمنصة “دزاير نيوز” يقضي بسحب المحتوى محل العقوبة فورا من جميع منصاتها الرقمية وحساباتها التابعة لها على شبكات التواصل الاجتماعي.
ووفقا للبيان الرسمي الصادر عن الهيئة، فإن السلطة كانت قد وجهت “تحذيرات عامة مسبقة لوسائل الإعلام بضرورة الابتعاد عن “الذاتية” قبل وأثناء المباراة التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأرجنتيني”، والتي انتهت بخسارة “محاربي الصحراء” بنتيجة (3-0). وأشار البيان إلى أنه “رغم التحذيرات المتعلقة بالإهانات والاتهامات بالخيانة، وضرورة الالتزام بالتوازن والموضوعية”، فقد تم رصد “خرق صارخ لهذه المبادئ من قبل “دزاير نيوز””.
ولم تحدد السلطة التنظيمية طبيعة هذه الاتهامات أو أسماء اللاعبين أو المسؤولين المستهدفين بها، لكنها اكتفت بوصفها بأنها “اتهامات خطيرة يجرمها القانون وتتعارض مع أخلاقيات العمل الإعلامي”، داعية كافة المؤسسات الصحفية إلى “الامتثال الصارم للقوانين المنظمة والمواثيق المهنية”.
قانون الإعلام المثير للجدل وسياق الحريات:
يعيد هذا الإجراء تسليط الضوء على المنظومة التشريعية للإعلام في الجزائر ،حيث يأتي القرار استنادا إلى “قانون الإعلام” الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2023. وهو قانون واجه انتقادات واسعة ورفضا من قبل الصحفيين المستقلين والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، لأنه يفرض قيودا رقابية مشددة على وسائل الإعلام.
المنظومة الرقابية الحالية: تم بموجب هذا القانون تأسيس ما تسمى” السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري” (ANIRA)، إلى جانب ” المجلس الأعلى لأخلاقيات المهنة” ، وهي هيئات يتم تعيين أعضائها ورؤسائها مباشرة من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
و يُذكر أن الجزائر تقع حاليا في المرتبة 145 من بين 180 دولة ضمن التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره سنويا منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF)، والتي كانت قد عبرت رسميا عن رفضها للمقتضيات القانونية المقيدة للحريات الإعلامية في البلاد.

error: Content is protected !!