لا تدوم الكؤوس والميداليات إلى الأبد داخل الخزائن الزجاجية، غير أن هناك مكانا واحدا تخلد فيه الألقاب والبطولات مدى الحياة: إنه الشعار المطرز على صدور قمصان المنتخبات.
ومع ترقب المواجهة الحاسم في نهائي مونديال 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، يبرز صراع من نوع خاص، حيث يبحث منتخب “لاروخا” عن إضافة النجمة الثانية، في حين تسعى “الألبيسيليستي” لتطريز نجمتها الرابعة.
وقد تحول هذا التفصيل الصغير، مع مرور العقود، إلى الرمز الأسمى والأكثر هيبة في تاريخ كرة القدم الدولية، معبرا عن إرث كروي تلخصه ملامح تاريخية وقانونية محددة.
البداية البرازيلية: من مبادرة محلية إلى قانون دولي:
رغم أن إدراج النجوم يبدو اليوم تقليدا عريقا واكب نشأة كأس العالم، إلا أن القمصان ظلت خالية منها طوال العقود الأولى للمسابقة. وتعود الجذور الأولى لهذا العرف إلى منتخب البرازيل:
مبادرة 1970: بعد إحراز “السيليساو” لقبه المونديالي الثالث في المكسيك عام 1970 بقيادة الأسطورة بيليه، قرر الاتحاد البرازيلي إضافة ثلاث نجوم ذهبية فوق شعاره، احتفاءً بهذا الجيل التاريخي، واحتفالا بالاحتفاظ بكأس “جول ريميه” للأبد وفقا لقوانين ذلك الوقت.
اعتماد “الفيفا”: لاقت الفكرة الاستحسان والتقليد من اتحادات كروية أخرى، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقا إلى مأسسة هذا الإجراء وإدراجه رسميا ضمن “قانون أطقم المعدات الرياضية”، مانحا الحق الحصري للمنتخبات المتوجة بوضع نجمة واحدة عن كل لقب عالمي.
أوروغواي والاستثناء التاريخي الفريد:
تظل أوروغواي الحالة الاستثنائية الوحيدة التي تثير الجدل والنقاش في الأوساط الرياضية، بحمل قميصها لأربع نجوم رغم حيازتها للقبين موندياليين فقط (1930 و1950).
وتكمن الخلفية التاريخية في الآتي:
البطولات الأولمبية (1924 و1928):نظمت الفيفا مسابقتي كرة القدم في دورتي الألعاب الأولمبية بباريس وأمستردام قبل تأسيس بطولة كأس العالم الحديثة.
الاعتراف الدولي: نظرا لمشاركة الصفوة من المنتخبات العالمية آنذاك تحت إشراف مباشر من الهيئة الدولية، اعترفت الفيفا بهاتين الدورتين كبطولتين عالميتين مكافئتين للمونديال، مما شرع لأوروغواي الاحتفاظ بالنجوم الأربع.
صرامة اللوائح: النجوم لا تُورث
تحكم النجوم المونديالية ضوابط صارمة يغفل عنها الكثيرون، فالنجوم ليست ملكا مشاعا للاتحاد الكروي، بل هي حكر على الفئة الرياضية التي حققتها:
قاعدة الفصل الفئوي:يمنع قانون الاتحاد الدولي نقل النجوم المحققة من طرف المنتخب الأول للرجال إلى قمصان منتخب السيدات أو منتخبات الفئات السنية الصغرى (أقل من 17 أو 20 سنة)، والعكس صحيح. ويتوجب على كل فئة وطنية انتزاع لقبها الخاص لتستحق تطريز نجمتها المستقلة، رغبة في منح الشعار مصداقية رياضية دقيقة تعكس الإنجاز الفعلي لكل فريق.
النجمة الثانية أم الرابعة؟
تتجاوز مباراة النهائي كونها تنافسا على الكأس الذهبية، لتصبح صراعا على الهوية البصرية والتاريخية للمنتخبين، ففوز إسبانيا يعيدها إلى منصات التتويج بنجمة ثانية بعد غياب دام 16 عاما منذ مونديال جنوب إفريقيا 2010.
في المقابل، يطمح رفاق ميسي إلى بلوغ النجمة الرابعة ليعادلوا رصيد ألمانيا وإيطاليا، ويستقروا في المرتبة الثانية تاريخيا خلف البرازيل (5 نجوم)، مما يجعل من تسعين دقيقة القادمة فاصلا بين رتب كروية وتاريخ يُكتب بالإبرة والخيط.