الوجه الآخر لأزمة الهجرة: تزايد طلبات العودة الطوعية من سبتة

هالة انفو. عبد العزيز حيون

التعب، الشك، والابتعاد عن العائلات تدفع العديد من الأشخاص الذين تسللوا إلى سبتة السليبة إلى المطالبة بالعودة طواعية.
و تواصل أزمة الهجرة التي تجاوزت طاقة الاستيعاب في سبتة بالأمس الكشف عن مشاهد غير مسبوقة، فإلى جانب آلاف الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال يوم طغى عليه الضغط الشديد على كافة المرافق، تظهر الآن ظاهرة جديدة يتكرر رصدها عند معبر “التراخال” الحدودي: بالغون وقاصرون يعبرون عن رغبتهم بالعودة من سبتة .
وبعد ساعات من عدم اليقين، يعترف العديد من الواصلين الجدد بأن الواقع الذي وجدوه في سبتة لم يكن مطابقا لتوقعاتهم.
تحول في الموقف والمشاعر:
إن الإنهاك، و انعدام الموارد، والغموض الذي يكتنف مستقبلهم القريب، إلى جانب الرغبة في لمّ الشمل مع أسرهم، كلها عوامل تدفع عددا كبيرا من المهاجرين إلى التفكير في العودة بعد ساعات قليلة فقط من وصولهم إلى سبتة.
ومن بين هؤلاء مراهقون وأيضا بالغون عبروا الحدود بقناعت خاصة بأن وضعهم سيتغير نحو الأفضل بمجرد وصولهم إلى سبتة، ليقروا اليوم بصدمتهم أمام واقع مختلف تماما.
وتستمر مدينة سبتة في مواجهة حالة طوارئ إنسانية وأمنية إثر التدفقات الجماعية المسجلة خلال الأيام الأخيرة.
و إذا كانت الساعات الأولى قد شهدت “حالة من النشوة” بين الذين نجحوا في الوصول إلى ساحل سبتة، فإن تلك المشاعر سرعان ما تبددت مع مرور الوقت لتحل محلها “حالة من التعب واللقلق والضياع” ،حسب وصف صحيفة “إلفاروديسيوطا”.
ويؤكد العديد من المهاجرين، وفق المصدر، أنهم ” لا يعلمون ما الذي ينتظرهم في الساعات القادمة، ولا متى سيكون بمقدورهم التواصل أو الاجتماع بعائلاتهم مجددا”.
واعتبرت الصحيفة أنه “لا ترجع الرغبة في العودة إلى سبب واحد، ففي بعض الحالات يطغى الخوف، وفي حالات أخرى تسيطر الخشية على العائلات المتبقية في المغرب، أو إدراك أن البقاء في سبتة لا يضمن بأي حال من الأحوال العبور نحو إسبانيا”.
وفي غضون ذلك، تواصل السلطات والإدارات المختصة العمل على إدارة أزمة تجاوزت الطاقة الاستيعابية للمدينة.

error: Content is protected !!