سقوط الأقنعة في سبتة السليبة: وثائق تفضح مسرحية التنصل

هالة انفو. بقلم : عبد العزيز حيون

لم تكن مسألة تسلل المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة السليبة نهاية يوليوز سوى قضية عابرة بما لها وما عليها، بل كانت الزلزال الذي كشف عن حجم الاهتراء والتخبط داخل أروقة إدارة المدينة.
إن الادعاءات الواهية ل”رئيس حكومة سبتة” السليبة بخصوص عدم تلقيه أي تحذيرات أمنية، تهاوت كبيت من عنكبوت فور رفع السرية عن وثائق الاستخبارات الإسبانية (CNI).
وثائق حاسمة أثبتت، بما لا يدع مجالا للشك، أن التحذيرات كانت حاضرة عبر مكالمات هاتفية وثيقة ورسائل نصية دقيقة عشية التسلل يوم 30 يوليوز.
هذا التستر الفاضح والهروب إلى الأمام لم يمر دون ثمن، إذ فرضت أزمة التسريبات أولى ضحاياها بإقالة — أو فرض استقالة — مدير ديوان مندوب الحكومة، غونثالو سانث.
لقد أظهرت المستندات المسموح بنشرها أن سانث كان على صلة مباشرة بالمخابرات الإسبانية، حيث أجرى محادثة هاتفية امتدت لـ 11 دقيقة كاملة، فضلا عن تبادل رسائل نصية يوم 29 يوليوز، دون أن يكلف نفسه عناء إحاطة مؤسسة المندوبية بالموضوع، مما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول طبيعة إدارة الأزمات داخل المدينة السليبة.
في المقابل، سارع مندوب الحكومة، ميغيل أنخيل بيريث تريانو، إلى غسل يديه من هذه الفضيحة، متبرئا بشكل كامل من تصرفات مدير ديوانه، ومؤكدا أنه لم يتلق أي “إنذار أو تقرير رسمي” يعكس الخطورة الني تفرض التحرك السريع.
هذا التنصل لا يعكس سوى حالة التصدع الداخلي الحاد والانقسام الهيكلي بين أجهزة سبتة السليبة، حيث أصبحت اللعبة المفضلة للمسؤولين هي تبادل التهم وإلقاء اللائمة على الآخرين عند أول اختبار حقيقي.
إن ما شهدته سبتة السليبة أيضا يتجاوز كونه تسلل لمهاجرين الى إدانة صريحة لإدارة تقتات على المغالطة وتزييف الحقائق للتنصل من المسؤولية السياسية و الأخلاقية.
وسعي “المسؤولين” للتغطية على التقارير الاستخباراتية وتجاهل التحذيرات المبكرة يثبت أن إدارة المدينة تعيش حالة من العجز البنيوي والصدمة المعنوية أمام الواقع.
و إقالة مدير الديوان ليست سوى شجرة صغيرة تقطع لتغطية غابة من الخلل المؤسساتي والسياسي الذي تترنح فيه إدارة سبتة السليبة.

error: Content is protected !!