صوت تطوان الأصيل وبصمة الإعلام الجهوي الملتزم: محمد يونس الخشاف مسيرة عقود من العطاء والاستثنائية

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

في تاريخ الإعلام الإذاعي المغربي، تظل “إذاعة تطوان الجهوية” قلعة شامخة أثثت الفضاء الصوتي الوطني بنخب إعلامية تركت أثرا لا يمحى.
وفي امتداد طبيعي لرواد “إذاعة درسة” العريقة، يبرز اسم الإعلامي التطواني القدير محمد يونس الخشاف كعلامة فارقة وبصمة نوعية تجسد مفهوم “إعلام القرب” بأبهى صوره على مدى عقود من الزمن.
و أول ما يستوقف المتموجين على أثير إذاعة تطوان هو ذلك الصوت الدافيء الذي يمتلكه محمد يونس الخشاف، نبرة صوتية خاصة تحمل بصمة استثنائية لا تشبه غيرها من أصوات زملائه في الحقل الإذاعي.
وليست خامة الصوت وحدها سر تميزه، بل طريقته الفريدة في الأداء، والإلقاء الرصين، والتمكن اللغوي والتموج الصوتي الذي يمنح المستمع شعورا بالدفء والمصداقية، مما يجعل صوته جزءا من الذاكرة الصوتية والوجدانية لساكنة الحمامة البيضاء والجهة بأكملها،الجهة التي أخذت مشعل التميز الإعلامي في كل تمظهراته على مدى عقود من الزمن .
و يقترن اسم الخشاف في أذهان الجماهير بالمشهد الرياضي، وهو يعد من أبرز الوجوه والميكروفونات المختصة التي واكبت ولا زالت تواكب تفاصيل وأحداث الرياضة الجهوية والوطنية..غير أن تميزه لا يقف عند حدود المستطيل الأخضر أو ملاعب الرياضات الجماعية والفردية ، وإنما يمتد ليتألق خارج هذا الإطار في إعداد وتقديم برامج ولقاءات حوارية رزينة تناولت أعمق القضايا السياسية والجهوية.
لقد استطاع ببراعة وحس صحفي حصيف أن يحول الميكروفون الإذاعي ،وهو دائما محاط بزملاء صحافيين وتقنيين من الطراز الأول ، إلى منصة لنقاش قضايا آنية وتوعوية تستأثر باهتمام الشارع المحلي، ومنها التي تتعلق بالشأن الانتخابي والتوعية السياسية من خلال تبسيط المفهوم الديمقراطي وتشجيع المشاركة المواطنة..و منها ما يتعلق بالشأن المحلي عبر استضافة الفاعلين والمجتمع المدني لمناقشة تحديات المدينة والجهة ،وكذا التوعية الصحية والاجتماعية بتقديم مادة إعلامية سهلة التناول وعميقة الأثر تمس الحياة اليومية للمواطن.
في المشهد الرياضي، ليس الزميل الخشاف مجرد ناقل للأخبار أو معلق على المباريات، بل هو مسهم حقيقي في ترسيخ الروح الرياضية والقيم الأخلاقية عبر إعلام جاد، مجتهد، وغير متحيز. يتسم طرحه بالحياد النزيه والتحليل الموضوعي الذي يهدف إلى التوعية وتلطيف الأجواء، بعيدا عن التشنج والإثارة الفارغة.
وما يحسب للإعلامي محمد يونس الخشاف ولزملائه في إذاعة تطوان ، هو ذلك الرهان الخالد على مبدأ القرب من قضايا وهموم الناس. ففي ظل محدودية الإمكانات البشرية التي قد تطبع العمل الإذاعي الجهوي في كثير من الأحيان، لا يستسلم للواقع، بل يجعل من الإرادة والشغف والالتزام المهني محركا أساسيا لإنتاج محتوى رفيع المستوى يساهم في التنمية الشاملة للجهة ويواكب تطوراتها في كل التمظهرات.
إن المسيرة الموفقة لمحمد يونس الخشاف هي استمرار مشرق للإرث الإذاعي الذي أسسته “إذاعة درسة” وإذاعة تطوان كواحدة من أقدم وأعرق التجليات الإذاعية المحلية بالمغرب. لقد أثبت عبر العقود أن الإعلام الجهوي ليس هامشا، بل هو القاطرة الحقيقية للتوعية، والتنمية، وصنع الرأي العام الواعي.
و يبقى محمد يونس الخشاف مثلا يحتذى به للإعلامي العصامي الملتزم بكرامة الميكروفون وأخلاقيات المهنة، صوت لم ينحن أمام العادي والمتكرر، وبصمة ستبقى حية في سجل الإعلام الوطني والجهوي المغربي.

error: Content is protected !!