تأمين الماء في سبتة السليبة يواجه تحديا استراتيجيا

هالة انفو. عبد العزيز حيون

تعد قضية تأمين الموارد المائية في مدينة سبتة السليبة تحديا استراتيجيا يتجاوز مجرد توفير خدمة أساسية، ليصبح ركيزة حيوية لاستقرار المدينة ونموها ،حسب صحيفة محلية.
وأوضحت صحيفة “إل فارو دي سيوطا ” أنه في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتوالي سنوات الجفاف، يبرز دور محطة تحلية مياه البحر كعنصر حاسم لضمان “المرونة المائية” وحماية السكان من تقلبات الطبيعة.
و حسب تقرير نشرته الصحيفة ، فإن الاعتماد على المصادر التقليدية مثل الأمطار والمياه الجوفية لم يعد كافيا، مما جعل السلطات المحلية تضع محطة التحلية في قلب استراتيجيتها المستقبلية، مع التركيز على تحديث البنية التحتية لرفع النجاعة وتقليل الهدر.
محطة التحلية: من خيار بديل إلى مصدر أساسي:
لم تعد محطة التحلية مجرد وسيلة احتياطية تُستخدم في أوقات الطوارئ، بل تحولت حسب الصحيفة، إلى المصدر الرئيسي الذي يغذي شبكة المياه في المدينة بنسبة كبيرة.
وتتجلى أهمية هذه المنشأة في عدة نقاط رئيسية:
استدامة الإمدادات: تضمن المحطة تدفق المياه بشكل مستمر بغض النظر عن معدلات تساقط الأمطار، مما ينهي عهد الانقطاعات المتكررة التي كانت تعاني منها المدينة في العقود الماضية.
جودة المياه: تخضع المياه المحلاة لعمليات تنقية ومعالجة دقيقة تضمن مطابقتها لأعلى المعايير الصحية العالمية، مما يوفر أمنا صحيا للمستهلكين.
الاستقلال المائي: تمنح هذه التكنولوجيا للمدينة نوعا من الاستقلالية في إدارة مواردها، بعيدا عن تقلبات المناخ الإقليمي.
تحديات التحديث والاستدامة البيئية:
ترى الصحيفة أنه “رغم النجاح الذي حققته منظومة التحلية، إلا أن المستقبل يفرض مواجهة تحديات جديدة تتعلق بالاستدامة والتكلفة”:
استهلاك الطاقة: تعمل المدينة على إيجاد حلول لتقليل البصمة الكربونية للمحطة، من خلال دراسة دمج مصادر الطاقة المتجددة في عمليات التشغيل لخفض التكاليف المرتفعة للكهرباء.
تحديث الشبكة: يشير التقرير إلى أن إنتاج المياه هو نصف المعركة فقط ،أما النصف الآخر فيكمن في تحديث أنابيب التوزيع لمنع التسربات التي كانت تتسبب في ضياع كميات معتبرة من المياه المنتجة.
الوعي الاستهلاكي: تشدد الجهات المعنية على أن وجود محطة تحلية لا يعني الإسراف، بل يجب أن يترافق ذلك مع ثقافة استهلاكية مسؤولة تضمن الحفاظ على هذا المورد الثمين.
نحو نموذج مائي مرن:
تمثل تجربة سبتة السليبة في تدبير المياه ،وفق الصحيفة،” نموذجا للمدن الساحلية التي تواجه ندرة المياه”.
ورأت الصحيفة أن الاستثمار المستمر في تكنولوجيا التحلية، بالتوازي مع الرقمنة في إدارة الشبكات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود أمام الأزمات المائية المستقبلية.
واعتبرت الصحيفة أن محطة التحلية تبقى هي “الرئة” التي تتنفس منها سبتة السليبةةمائيا، والضمانة الوحيدة لمواكبة التوسع العمراني والنشاط الاقتصادي في ظل مناخ يزداد قسوة وجفافا ،كما أنها استثمار في الحاضر، وتأمين حقيقي لمستقبل الأجيال القادمة.

error: Content is protected !!