صحافة تطوان في رمضان..تحول في الموضوعات وانغماس في روحانيات الشهر الفضيل

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

تتعامل المواقع الصحافية في تطوان مع شهر رمضان ليس فقط كحدث ديني، بل كواجهة لإبراز الهوية المحلية الأصيلة لتتحول من نقل الأخبار السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعتادة إلى منصات توثيقية تركز على خصوصية المنطقة وحضارتها وواقعها الديني المعيش ولتنغمس أيضا بالقارئ في روحانيات هذا الشهر الفضيل .
ففي جانب المحتوى الوجداني والتوثيقي ، يعد شهر رمضان المبارك موسما استثنائيا في أجندة الصحافة المحلية وتحرص على تخصيص مقالات ثابتة تعنى بالذاكرة الجماعية للمدينة والطقوس المحلية بمختلف روافدها السوسيوثقافية ،الأندلسية والجبلية والريفية ، ولعل من أبرزها طقوس “شعبانة” والإعداد لرمضان و صلة الرحم وزيارة المرضى ومساعدة المساكين و الدروس الدينية والتنويرية بالمساجد وأدوار الزوايا في هذا الشهر الفضيل ،مع نشر مقالات وتقارير صحافية وربورتاجات وحوارات وبورتريهات حول أهم عادات العائلات التطوانية لتصفية القلوب وتجهيز البيوت ،وتواكب بدقة شهر رمضان الذي ينضب بالحياة من طلوع الشمس الى فترة السحور .
و متابعة للشأن الديني ،تتحول الصحافة المحلية إلى مرشد للمصلين الصائمين ، مع حرصها على نشر قوائم المساجد التي يؤم فيها قراء ذوو أصوات ندية، خاصة أولئك الذين يعتمدون “التشفيع” بالمقامات الأندلسية ،ولوائح الفقهاء المحدثين في المساجد قبل صلات العصر ،الذين يجمعون بين حفظ الحديث سندا ومتنا وبين براعة استنباط الفقه وأحكامه ويوجهون الناس الى أفضل السلوكات الدينية والمجتمعية وعادات الأجداد .
وفي جانب اهتمامها بالقضايا الاجتماعية و الخدماتية والاقتصادية، تركز التغطيات اليومية للصحافة المحلية على أسعار المواد الاستهلاكية في أسواق المدينة و فعل مراقبة الجودة ومواجهة الغلاء وحركية الأسواق التجارية ونبضات المستهلك الذي غالبا ما يجد نفسه بين سندان شهواته الرمضانية الأكلية ومطرقة الأسعار .
و بخصوص العمل الإنساني ،تسلط الصحافة المحلية الضوء على المبادرات الخيرية والإنسانية والتضامنية والدعم الغذائي وعمليات توزيع القفف الرمضانية للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة والمعوزة كرمز للتشارك والعطاء ، مما يعزز قيم التكافل الاجتماعي وبناء الوعي المجتمعي إعلاميا.
في الجانب الثقافي ، تركز صفحات الصحافة المحلية على “ثقافة الذاكرة” والتراث لإعادة إحياء الموروث الشعبي عبر الحديث عن المهن الرمضانية المندثرة وتاريخ مدينة “الحامة البيضاء”وضواحيها و المعالم الدينية و المساجد التاريخية والزوايا الصوفية والأحياء القديمة.
كما تستعرض الصحافة أصول الأكلات الشعبية الرمضانية كجزء من الهوية الثقافية المحلية ،دون إغفال النقاشات المثارة حول القضايا الثقافية العامة و الأعمال الدرامية والجدل الثقافي الذي تخلفه،وإجراء لقاءات مع الكتاب والمخرجين وصناع المحتوى الثقافي ،و تغطية الأماسي والصالونات الثقافية والمهرجانات الرمضانية والندوات الفكرية والأمسيات الشعرية وحفلات الإنشاد الديني والسماع الصوفي .
وتخصص الصحافة المحلية مساحات من اهتمامها أيضا للمسابقات الثقافية ونشر الأسئلة التثقيفية و المشاركات الأدبية للقراء ،من المبتدئين الى الممارسين والأقلام المبدعة المعروفة .
كما تنشر الصحافة المحلية قصائد دينية وخواطر إيمانية وكتب السيرة ،وتعرف بالموسيقى الروحية و فن الخط العربي ومعارض الفنون التشكيلية الرمضانية التي تنسجم والطابع الروحاني لشهر رمضان الأبرك الذي تنشط فيه القراءة .
ويكون لانتقال الصحافة المحلية من رصد الأخبار اليومية المتنوعة ونبض الشارع والتحولات الاجتماعية الى توثيق ذاكرة مدينة تطوان والتعريف بالمنسي من التراث وشخصيات رمضانية طبعت تاريخ الحاضرة وسيلة لجذب القارئ ولكن بالأساس لتمكينه من الانغماس في واقع بنكهة الماضي التليد الذي يضرب بجذوره في القدم .

error: Content is protected !!