تتصدر خارطة تنظيم كأس العالم 2030 المشهد الرياضي والاقتصادي في إسبانيا حاليا، حيث تشهد القائمة النهائية للمدن المستضيفة حالة من “المد والجزر” بين انسحابات مفاجئة ومساعٍ حثيثة للدخول في القائمة.
وفيما تخلت مدن عريقة ، مثل مالقة ولاكورونيا ،عن حلم الاستضافة، تواصل فالنسيا وفيغو نضالهما لحجز مقعد في العرس الكروي العالمي، وسط تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية مقابل الاستثمارات الأولية الهائلة المطلوبة.
و يعود سبب انسحاب مدن مثل لاكورونيا ومالقة بشكل رئيسي إلى المخاوف من تأثير متطلبات “الفيفا” الصارمة على الأندية المحلية والميزانيات البلدية.
ويرى المتشككون أن التكاليف الباهظة لتجديد الملاعب وتطوير البنية التحتية قد لا تؤتي ثمارها على المدى القصير.
إلا أن قطاع الفنادق والسياحة في تلك المدن وصف الانسحاب بأنه “فرصة ضائعة” لحرمان المنطقة من إشعاع دولي ومحرك اقتصادي لا يتكرر، مشيرين إلى أن المونديال هو الواجهة الأفضل لترسيخ العلامة التجارية لإسبانيا عالميا.
على الجانب الآخر، ترسم الأرقام الصادرة عن تقرير شركة “PWC” بتكليف من الاتحاد الإسباني لكرة القدم صورة وردية للمستقبل ،حيث يُتوقع أن تضخ بطولة العالم حوالي 5000 مليون يورو في الناتج المحلي الإجمالي الإسباني.
كما تشير التقديرات إلى خلق أكثر من 90.000 فرصة عمل، وإنفاق سياحي يتجاوز 3.700 مليون يورو، بالإضافة إلى استقطاب استثمارات أجنبية بمليارات اليوروهات.
هذه الأرقام هي ما تدفع مدينة مثل فيغو للمطالبة بمكان لها، مؤكدة أن عائدا استثماريا يقدر بـ 165 مليون يورو ينتظر المدينة في حال نجاح مشروع إصلاح ملعب “بالايدوس”.
أما حالة فالنسيا فتعتبر استثنائية، إذ يبدو أن المدينة والبطولة يحتاجان لبعضهما البعض بشكل متساوٍ.
فمشروع ملعب “نو ميستايا” المخطط له ليكون أحد أحدث ملاعب العالم في 2030 يمثل نافذة ذهبية لجذب أسواق بعيدة كآسيا وأمريكا الشمالية.
ويرى الخبراء أن المونديال سيكون المحفز الأكبر لتسريع مشاريع حيوية معطلة، مثل توسعة مطار فالنسيا وتطوير الخدمات اللوجستية، مما يعزز مكانة المدينة كوجهة أوروبية رائدة تتجاوز مكاسبها حدود الساحرة المستديرة.
و يبقى التحدي الأكبر أمام جميع الأطراف هو تحويل هذه الاستثمارات العامة إلى “إرث” مستدام.
فالتجارب السابقة، مثل مونديال ألمانيا 2006، أثبتت أن المدن المتوسطة قد تحقق أرباحا نسبية تفوق المدن الكبرى المعتادة على الفعاليات الضخمة.
ومع اقتراب الموعد التاريخي، تظل الحقيقة الثابتة هي أن مونديال 2030 يمثل فرصة تنموية وعمرانية شاملة، شريطة وجود خطة صلبة تضمن تحويل كل يورو مستثمر إلى نمو اقتصادي واجتماعي طويل الأمد.