الصين وأوروبا : خيبة أمل عميقة وتضارب المصالح
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
في الوقت الذي تغرب فيه شمس الجمعة، تبدو الأجواء السياسية بين الشرق والغرب مشحونة بتوتر غير مسبوق.
وتعكس التصريحات الصينية الأخيرة تحولا جذريا في لغة الدبلوماسية الاقتصادية، حيث لم تعد بكين تكتفي بالعتاب، بل بدأت بالتلويح بمراجعة كاملة لعلاقتها بـ “القارة العجوز”.
بكين تنتقد بشدة “قانون تسريع الصناعة” (IAA) الصادر عن الاتحاد الأوروبي، وتعتبره استراتيجية إقصائية تستهدفها بشكل مباشر.
1. جوهر الخلاف: القيود الصناعية الجديدة:
أثار “كوان شيون”، الممثل التجاري للصين في مدريد، نقطة حساسة تتعلق بالقانون الأوروبي الجديد الصادر في 4 مارس الماضي، والذي يفرض شروطا قاسية على الاستثمارات الأجنبية التي تتجاوز 100 مليون يورو في قطاعات:
البطاريات والسيارات الكهربائية
و التكنولوجيا الضوئية والمواد الخام المعقدة.
و المفارقة هي أن القانون ينطبق فقط على الدول التي تسيطر على أكثر من 40% من القدرة التصنيعية العالمية في هذه المجالات، وهو وصف لا ينطبق حاليا إلا على الصين.
2. شروط “الشركاء الإجبارية”:
ما يزعج بكين ليس فقط الرقابة، بل البنية المقترحة للاستثمارات:
إجبار المستثمر الأجنبي على الحصول على 49% فقط من حقوق التصويت.
إلزامية تشكيل مشاريع مشتركة (Joint Ventures) مع شركاء أوروبيين.
الالتزام بالحصول على 30% من مدخلات الإنتاج من موردين داخل الاتحاد الأوروبي.
3. المثلث: الصين – أوروبا – ترامب
تأتي هذه التصريحات الحادة في وقت يتزامن مع زيارة الرئيس دونالد ترامب لبكين رفقة وفد من رجال الأعمال الأمريكيين.
هذا التزامن يوحي بأن الصين قد تستغل رغبة واشنطن في حل النزاعات التجارية للضغط على أوروبا، أو لإظهار أن “الانعزالية” الاقتصادية الأوروبية قد تدفع بكين للتقارب مع أطراف أخرى.
و في ظل هذا الصدام بين الصين والاتحاد الأوروبي حول “البطاريات والمواد الخام”، سيكون وضع المغرب، خاصة مع الاستثمارات الصينية الضخمة في “مدينة محمد السادس طنجة تيك” ،مهم جدا ومفيد ،وبالتالي يمكن للمغرب أن يطلع بدور “الجسر” الذي يلتف من خلاله الصينيون على القيود الأوروبية.
وفي الوقت ذاته ،يبقى مفهوم “السيادة الاقتصادية” و”الاستقلال الذاتي” ،الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي مع الصين ،توجها قد يؤثر على اتفاقيات الشراكة مع دول الجوار ،وإن كانت أوروبا ستحتاج لتعزيز علاقتها بالجنوب لتعويض الفجوة مع الشرق.