تحركات واشنطن لتقليص الدور العسكري في الناتو والانسحاب التدريجي

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

تشهد أروقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) حالة من الترقب الشديد عقب كشف تقارير إعلامية عن توجه حاسم من الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نحو خفض التزاماتها العسكرية داخل الحلف، في خطوة تُعد تمهيدا لانسحاب محتمل قد يعيد رسم التوازنات الأمنية العالمية.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات أدلى بها ترامب أكد فيها أنه يدرس “بجدية” خيار الانسحاب من الحلف، مبررا ذلك بعدم انخراط الحلفاء الأوروبيين إلى جانب واشنطن في توتراتها العسكرية مع إيران، لاسيما رفضهم إرسال قوات إلى مضيق هرمز لضمان إعادة فتحه بعد الإغلاق الإيراني.
وصرح ترامب في مقابلة صحفية سابقة قائلا: “لم أكن مقتنعا يوما بجدوى الناتو، وكنت أعلم دائماً أنه نمر من ورق، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك ذلك تماما”.
وفي هذا السياق، أفادت مجلة “دير شبيغل” الألمانية بأن ممثلا عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أبلغ حلفاء واشنطن في بروكسل بأن الولايات المتحدة تعتزم تقليص قدراتها العسكرية الجوية والبحرية الأساسية المخصصة للحلف بشكل كبير في المستقبل، بما يشمل خفض أعداد المقاتلات الحربية، والقطع البحرية، والطائرات المسيرة، وطائرات التزويد بالوقود جوّا.
وتسعى واشنطن، منذ بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب، إلى ممارسة ضغوط مكثفة على الدول الأوروبية لحثها على رفع الإنفاق الدفاعي وإعادة توزيع الأعباء العسكرية، حيث تغطي الولايات المتحدة حاليا نصف القدرات العسكرية الإجمالية للحلف.
وفي إطار ترجمة هذه الضغوط إلى خطوات إجرائية، سلم المسؤول الرفيع في البنتاغون، ألكسندر فيليز-غرين، وثائق ومستندات تتضمن الأرقام والالتزامات المتوقعة من الحلفاء الأوروبيين.
ووُصفت هذه المطالب بأنها “أكثر صرامة وجذرية” مما كانت تتوقعه العواصم الأوروبية، إذ تعتزم واشنطن خفض مساهمتها من القاذفات الاستراتيجية بشكل كبير، وتقليص ثلث إمداداتها من الطائرات المقاتلة الموجهة للحلف.
ودفع هذا التراجع الأمريكي الصريح بعض القوى الأوروبية إلى الإسراع في إبرام صفقات تسليح لتعويض العجز المتوقع، حيث من المرتقب أن تتسلم ألمانيا أولى مقاتلات “F-35” الأمريكية، في حين تسلمت بولونيا بالفعل ثلاث طائرات من الطراز نفسه.
وتطالب واشنطن حلفاءها بسد الفراغ الدفاعي في أقرب وقت ممكن، معلنة التزامها بالتعاون التقني لضمان سرعة التنفيذ، مما يضع القارة الأوروبية أمام تحدٍّ وجودي لاعتماد مقاربة أمنية مستقلة.

error: Content is protected !!