الشرطة تقتحم شقة ساعي بريد وتكتشف آلاف الرسائل لم تصل لأصحابها

هالة انفو. عبد العزيز حيون

اعترف الشاب تيموثي تشاندلر، البالغ من العمر 23 عاما، بالوقائع المنسوبة إليه بعد أن تبين أنه كان يكدس رسائل الناس في منزله بدلا من إيصالها لأصحابها، ويواجه الآن عقوبة حبس قد تصل إلى خمس سنوات أمام القضاء .
وقد انتهى تدخل شرطي في شقة سكنية تبدو عادية في مدينة “روبرتسديل” بولاية ألاباما الأمريكية، بالكشف عن قضية غريبة من الإهمال الجسيم داخل هيئة البريد الأمريكية (USPS).
فبين الأجهزة الكهربائية، الأثاث، وأكياس القمامة، عثر رجال الأمن على مئات الرسائل المتراكمة التي لم تصل قط إلى أصحابها، في واقعة باتت اليوم تحت أنظار العدالة الفيدرالية.
بطل هذه القضية هو تيموثي تشاندلر، وهو شاب في الثالثة والعشرين من عمره كان يعمل كموزع بريد متعاقد مع الخدمة البريدية للولايات المتحدة.
وأقر المعني بالأمر بالوقائع أمام السلطات، وفقا لما ورد في الاتفاق القضائي الذي تلا التحقيقات.
وجاء هذا الاكتشاف بعد سلسلة من الأحداث بدأت قبل أشهر، حيث انتقلت شرطة روبرتسديل إلى المنزل المعني في شهر نوفمبر الماضي بناء على بلاغ يحذر من وجود كميات هائلة من المراسلات غير الموزعة داخل شقة استأجرها تشاندلر حديثا.
وسرعان ما تحولت الشكوك إلى أدلة دامغة، إذ كانت كمية الرسائل المحجوزة ضخمة للغاية، وحسب التقارير الرسمية، فإنها تكفي لملء حوالي ثماني حاويات بريدية كبيرة.
ولم تكن الرسائل مخبأة أو مرتبة، بل كانت مبعثرة في جميع أنحاء المسكن.
وأوضحت عناصر الشرطة أن الرسائل كانت تملأ كل غرفة في المنزل، بل وعُثر على بعضها داخل الثلاجة.
وعكست الصورة التي وصفها المحققون حالة من التخلي الممنهج واليومي عن أداء الوظيفة العامة والمسؤولية المنوطة بالعامل الشاب.
انتهاك الخصوصية وضياع المصالح:
وكشفت المعاينة الدقيقة للشقة عن ممارسات أكثر خطورة، إذ كان جزء من البريد مخزنا داخل أكياس القمامة، والأدهى من ذلك أن العديد من بطاقات التهنئة والأظرفة المغلقة قد فُتحت سابقا، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا لخصوصية المرسِلين والمستلمين وخروجا عن الإطار القانونية المحدد للمهنة.
وفي إفادته، اعترف المتهم بأن نطاق عمله كان يشمل التوزيع على المنازل الخاصة والشركات والمحلات التجارية على حد سواء، مما يضاعف من حجم الضرر المحتمل الناجم عن تأخير أو فقدان الوثائق.
فمن المحتمل أن تكون فواتير، إشعارات رسمية، أو رسائل شخصية وحيوية قد ظلت محتجزة لأسابيع أو حتى لأشهر دون علم أصحابها.
وتؤكد التحقيقات أن القضية لا تصنف كإهمال وظيفي عابر أو غياب عن العمل، بل خرقا جسيما لمسؤولية أساسية ترتبط بتسيير الحياة اليومية للمواطنين، إذ يعتمد النظام البريدي بشكل جوهري على عامل الثقة في أن كل شحنة أو رسالة ستصل إلى وجهتها في الوقت والشكل المحددين.
وبدأت الإجراءات القضائية بالفعل في هذه القضية، حيث حدد قاضٍ فيدرالي موعد جلسة النطق بالحكم في 31 غشت المقبل.
ويواجه تشاندلر عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات، ورغم ذلك، أعلن المدعون العامون أنهم سيوصون بـ “الرأفة” وتخفيف العقوبة، آخذين بعين الاعتبار اعترافه الطوعي بالذنب وخلو سجله العدلي من السوابق الجنائية الخطيرة.

error: Content is protected !!