شراء المغرب لسلاح استراتيجي سيغير التوازن العسكري في المضيق (صحافة إسبانية)
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
كتبت الصحافية الإسبانية مارتا غارسيا أغوادو ، أن التقارير والتحليلات التي تشير إلى تقارب ملحوظ بين الرباط وصناعة الدفاع الكورية الجنوبية تتزايد، في خطوة تهدف إلى إدخال سلاح الغواصات إلى البحرية الملكية المغربية لأول مرة في تاريخها.
وأضافت أن هناك تقارير تفيد بأن المغرب يقيّم بجدية خيارات دولية متعددة لتنفيذ صفقة شراء غواصات حربية.
ومن بين أبرز الخيارات المطروحة، تبرز التكنولوجيا المتطورة لأحواض بناء السفن الكورية الجنوبية (مثل غواصات صنف KSS-III)، إلى جانب عروض ومقترحات بديلة قادمة من فرنسا، ألمانيا، وروسيا، فضلا عن إمكانية اقتناء وحدات مستعملة من اليونان أو البرازيل.
ولم يعد سرا،حسب الصحافة، أن القوات المسلحة الملكية المغربية تنتهج استراتيجية واضحة لتنويع مصادر تسليحها ،ففي أبريل من العام الماضي، أعرب وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، بشكل علني عن اهتمام بلاده بمنتجات صناعة الدفاع الكورية الجنوبية المحلية، وذلك خلال اجتماع ثنائي رفيع المستوى عُقد في العاصمة سيول.
لماذا ستتغير “قواعد اللعبة” في المنطقة؟
أبرزت مارتا غارسيا أغوادو أن إقدام البحرية المغربية على حيازة غواصة مثل الكورية الجنوبية KSS-III — وهي غواصة حرب محيطية ضخمة تزيح 3.705 أطنان تحت الماء — من شأنه أن يعيد صياغة التوازنات الأمنية والعسكرية في حوض البحر الأبيض المتوسط كليا لعدة أسباب:
إنهاء التفوق التقليدي: تاريخيا، كانت البحرية الإسبانية تعمل باطمئنان تام في المجال البحري لعلمها بأن المغرب لا يمتلك أي قدرات هجومية أو دفاعية في الأعماق (سلاح الغواصات).
استنزاف الموارد والمراقبة: وصول غواصة مغربية إلى المياه الإقليمية سيجبر إسبانيا على تحويل وتخصيص موارد عسكرية دائمة من أسطولها (مثل الفرقاطات وطائرات الدورية البحرية) لمهام الحرب المضادة للغواصات، فقط لتتبع ومراقبة عمليات خروج ودخول هذه الغواصات، حسب تقييم الصحافية.
القدرة على التخفي والتحرك:
تتيح هذه التكنولوجيا للمغرب مراقبة مضيق جبل طارق والتحرك بسرية ودقة في المياه المحيطة بالجزر الكنائية ، والاقتراب من القواعد البحرية الإسبانية الاستراتيجية مثل قاعدتي روتا (Rota) وكارتاخينا (Cartagena).
وأشارت الصحافية الى أنه رغم القلق الإسباني، يرى المحللون أن المحرك الأساسي والدوافع الحقيقية للرباط للإقدام على هذه الخطوة ليست إسبانيا، بل الجزائر.
وتمتلك الجزائر ،وفق الصحافية، على ست غواصات من صنع روسي (صنف كيلو Kilo)، ومجهزة بـ صواريخ كاليبر (Kalibr) الهجومية القادرة على ضرب أهداف برية، لذا يرى المغرب في دخول هذا المعترك ضرورة استراتيجية ملحة لتحقيق الردع والتوازن في ميزان القوى البحري.
ورأت الصحافية أنه رغم أن حجم الزخم الإعلامي والأخبار المتداولة في الصحافة الإسبانية قد يتجاوز أحيانا الوقائع الثابتة على الأرض أو مدى عمق المفاوضات التجارية الجارية حاليا، إلا أن “المخاوف المبررة والسيناريوهات المحتملة تفسر تماما الاهتمام البالغ بهذا الملف الحساس الذي سيعيد تشكيل الجغرافيا السياسية العسكرية للمنطقة فور تحققه”.