حظر وملاحقة وإغلاق.. السلطات العمومية تطلق حملة واسعة لتطهير قطاع المأكولات الخفيفة مع اقتراب الصيف

هالة انفو.

مع اقتراب الدخول الرسمي لفصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، بدأت السلطات العمومية بتنسيق مع لجان المراقبة الإقليمية المختلطة ومصالح حفظ الصحة الجماعية، في إطلاق حملات مراقبة واسعة وصارمة ستطرق أبواب محلات المأكولات الخفيفة والمطاعم بمختلف الحواضر والمراكز السياحية.

وتأتي هذه التحركات الاستباقية في خطوة حازمة لحماية صحة المستهلكين، وتفادي تكرار “السيناريوهات السوداء” التي شهدها الصيف الماضي، حيث سجلت عدة مناطق ساحلية بالخصوص حالات تسمم غذائي جماعية حادة أرسلت عشرات المواطنين والمصطافين إلى مستعجلات المستشفيات، ولا سيما في مدن تطوان، طنجة، شفشاون، وعمالة المضيق الفنيدق، مما خلف وقتها حالة من القلق والاضطراب ودفع بجمعيات حماية المستهلك إلى المطالبة بإنزال أقصى العقوبات على المتلاعبين بسلامة المواطنين.

وينصب تركيز هذه اللجان الإقليمية بشكل خاص على مادة البطاطس المقلية “الفريت”، والتي تحولت في الآونة الأخيرة إلى قنبلة موقوتة تهدد سلامة الزبائن، بسبب لجوء العديد من أرباب المطاعم ومحلات “السناك” إلى اقتنائها جاهزة من موزعين يعتمدون على معامل سرية تشتغل في الظلام وبعيدا عن أعين الرقابة. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الوحدات العشوائية تعتمد على مواد محظورة وشديدة الخطورة في إعداد وتجهيز “الفريت”، من بينها مركبات كيميائية ومبيضات ومواد حافظة غير مرخص بها، يتم رشها على البطاطس لمنع تغير لونها والحفاظ على مظهرها الطازج لأطول فترة ممكنة، فضلا عن استخدام زيوت قـلي مكررة ومتهالكة لمرات عديدة داخل المطاعم، مما يفرز سموما مسرطنة تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية.

وتكمن خطورة هذه المعامل السرية وشبكات التوزيع التي تغرق السوق بهذه المواد، في اشتغالها كاملاً خارج القانون ودون الحصول على الترخيص الصحي الإلزامي والضروري الذي يسلمه المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” لوحدات التجهيز والتوزيع، مما يجعل هذه المنتجات خارج دائرة التتبع البيطري والصحي المستمر ومجهولة المصدر بالكامل.

وينعكس هذا الأمر مباشرة على نقاء وجودة المطاعم التي تفتقر بدورها لشروط النظافة؛ حيث وقفت تقارير اللجان في خرجاتها الميدانية على وضعية كارثية لبعض المحلات، تتجلى في الغياب التام لعمليات التعقيم، وتراكم الأوساخ والدهون في أماكن تحضير الوجبات، بالإضافة إلى انتشار الحشرات والقوارض، وعدم توفر الفضاءات المبردة الكفيلة بحفظ الأغذية من التلف والتعفن بفعل القيظ، مما يجعل هذه الأماكن بؤرا خصبة لتكاثر البكتيريا والجراثيم القاتلة.

وأكدت مصادر مطلعة أن التعليمات الصادرة للجان المراقبة المختلطة تتسم بالصرامة التامة؛ حيث لن يتم الاكتفاء بتوجيه الإنذارات الشفهية، بل ستواجه المحلات المخالفة إجراءات زجرية فورية تشمل الحجز والإتلاف الفوري للمواد الفاسدة ومجهولة المصدر، وتحرير محاضر متابعة قضائية بتهم تهديد السلامة الصحية للمواطنين، وإصدار قرارات الإغلاق الإداري الفوري للمحلات، بالموازاة مع تعقب السلطات ومصالح “أونسا” لمستودعات التوزيع المعامل السرية لتجفيف منابع هذه المواد المحظورة قبل وصولها إلى بطون المستهلكين.

error: Content is protected !!