المطالبة بسجن طبيب أطفال سياسي بسبتة 10 سنوات بتهمة الاعتداء الجنسي

هالة انفو. عبد العزيز حيون

قدمت النيابة العامة في سبتة السليبة مذكرات الاتهام الرسمية ضد طبيب الأطفال سياسي ، للمطالبة بمعاقبته بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، على خلفية تورطه في قضية اعتداء جنسي نُفذت تحت غطاء فحص طبي داخل المستشفى الجامعي بالمدينة.
وأخطرت النيابة العامة والادعاء الخاص الطبيب “ف.ح” بمذكرات الاتهام الرسمية الموجهة ضده، في انتظار تقديم مذكرات الدفاع من قِبل محاميه، صياغةً للمرحلة النهائية قبل انطلاق المحاكمة الجنائية في القضية التي فُجّرت في شهر أبريل من العام الماضي، والتي هزت الأوساط السياسية وأدت حينها إلى تجميد الحزب الشعبي (PP) لعضويته فورا.
وتتطابق مطالب الطرفين (النيابة والادعاء) في الشق الجنائي، حيث التمسا:
عقوبة السجن: الحبس النافذ لمدة 10 سنوات.
أمر حظر الاقتراب: منع المتهم من الاقتراب من الضحية لمسافة تقل عن 50 مترا في أي مكان تتواجد فيه، بما يشمل منزلها، مقر عملها، أو مركز دراستها لمدة 10 سنوات.
حظر التواصل:منع الاتصال بالضحية بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة لمدة 10 سنوات.
الحرية المراقبة: خضوع المتهم لتدبير الحرية المراقبة لمدة 10 سنوات تنفذ فور قضائه العقوبة السجنية.
الحرمان من المهنة والمسؤولية المدنية:
طالبت المؤسستان القضائيتان بإنزال عقوبة الحرمان من الأهلية المهنية لمدة 20 عاما ، وهي عقوبة تمنعه كليا من ممارسة أي مهنة، حرفة، أو نشاط (سواء كان بأجر أو تطوعيا) يتطلب اتصالا مباشرا ومنتظما بالأطفال والقاصرين، نظرا لخطورة التهمة ومجال تخصصه الطبي.
وانحصر الخلاف الوحيد بين مذكرتي الاتهام في قيمة التعويضات المالية (المسؤولية المدنية):
الحق المدني: يطالب بتعويض قدره 15000 يورو.
النيابة العامة: تطالب بتعويض قدره 5000 يورو.
تفاصيل الواقعة المقترفة داخل جناح الأطفال:
تعود أحداث القضية المؤلمة إلى تاريخ 26 أبريل 2025 داخل مرافق المستشفى الجامعي بسبتة السليبة، وتحديدا في الجناح المخصص لطب الأطفال.
ووفقا للحقائق التي تضمنتها مستندات الاتهام، فإن الطبيب كان في فترة حراسة ليلية حين تواصل مع الضحية عبر منصة Instagram بعدما اشتكت له من آلام في ظهرها. واستغلالا لصفته وصفتها، عرض عليها إجراء فحص طبي في المستشفى، وزودها برقم هاتفه الشخصي منسقا معها للحضور دون موعد مسبق (cita médica) بذريعة فحصها أثناء أدائه لمهامه الرسمية.
وعند دخولها العيادة، أدخل المتهم الضحية إلى غرفة الفحص ثم أغلق الباب بالمزلاج ، وطلب منها خلع ملابسها والبقاء بالملابس الداخلية والاستلقاء على السرير الطبي.
اعتداء مغلف بـ “استشارة طبية”
تؤكد النيابة والادعاء أن الجريمة نُفذت تحت غطاء الفحص الطبي، حيث تعمد الطبيب القيام بملامسات ذات طبيعة جنسية صريحة “دون وجود أي رضا أو قبول قانوني” من طرف الضحية، وبعيدا عن أي ممارسة طبية مشروعة.
وحسب المذكرات، تخلل الفحص توجيه عبارات ذات إيحاءات جنسية تلتها عملية الاعتداء، والتي تم التحفظ على تفاصيلها المحددة في التقرير مراعاةً لخصوصية المجني عليها.
وأشار الدفاع المدني إلى أن الضحية أعربت في كل لحظة عن رفضها الاستمرار، مطالبة بالسماح لها بارتداء ملابسها ومغادرة الغرفة. وعند محاولتها الخروج، وجدت الباب مغلقا بالمزلاج مما اضطرها لطلب فتحه من المتهم مباشرة. وعقب مغادرتها، أرسل لها الطبيب رسالة عبر تطبيق WhatsApp يستفسر فيها إن كان “كل شيء على ما يرام”، تلتها محاولتا اتصال هاتفي لم ترد عليهما.
التداعيات السياسية والوضع القانوني للمتهم:
مباشرة بعد اعتقال المتهم وإيداعه السجن في أبريل 2025، أصدر الحزب الشعبي (PP) بيانا رسميا أعلن فيه فتح ملف تأديبي بحقه و”تجميد عضويته في الحزب”، مجددا إدانته القاطعة لكل أشكال العنف والاعتداءات الجنسية.
يُذكر أن المتهم قضى شهرا واحدا في السجن الاحتياطي، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف حكما في ماي 2025 يقضي بالإفراج المؤقت عنه مقابل دفع كفالة مالية باهظة بلغت 150.000 يورو، في انتظار مثوله أمام محكمة الجنايات.

error: Content is protected !!