سبتة : لماذا رفض القاتل المأجور تكليف شبكة “نفق تهريب المخدرات “

هالة انفو. عبد العزيز حيون

رفعت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) في إسبانيا تقريرا إلى المحكمة الوطنية تفيد فيه بأن خطة اغتيال المتعاون مع الحرس المدني في الكشف عن النفق الأول لتهريب المخدرات بسبتة السليبة قد أُحبطت بسبب رفض المنفِّذ قبول الطلب.
كم تبلغ تكلفة استئجار قاتل مأجور (سيكاريو) لتصفية شخص ما؟ تُحدد الأسعار ،حسب صحيفة “إل فارو دي سيوطا “، بناءً على الجهات المستعدة لتوفير “جنود” على مسرح جريمة مخطط لها مسبقا وتستهدف غاية محددة.
وفي إطار التحقيقات التي تجريها فرقة (UDYCO) حول ” نفق تهريب المخدرات الثاني” الذي تم تفكيكه في سبتة، برزت إشارات إلى محاولة تصفية جسدية استهدفت شخصا ــ كان يتحرك بدوره خارج إطار القانون ــ لكنه انتهى به المطاف بتقديم مساعدة حاسمة لجهاز الحرس المدني أدت إلى كشف النفق الأول الذي كان يُستخدم لتهريب مخدر الشيرا .
وفي تقرير رُفع إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، ركز المحققون على محاولة القتل العمد هذه، وتحديدا على “شبهة التآمر”، على الرغم من أن القاتل المأجور المفترض الذي تم التواصل معه لتنفيذ العملية قد أُخلي سبيله عقب اعتقاله في مارس الماضي، وأنكر قبول التكليف المالي بالقتل.
ورغم هذا الإنكار، فإن الرؤية لدى ضباط (UDYCO) كانت واضحة وثابتة: كان هناك عزم أكيد على استهداف حياة وسلامة الشخص المعني، مع وجود “خطر حقيقي وملموس” يهدد حياة المتعاون الذي أدلى بشهادته أمام جهاز الشؤون الداخلية، وهي الشهادة التي لم تكتفِ الشبكة بنشرها على منصة “تيك توك” حتى حصدت تفاعلا واسعا، بل جرى تداولها بشكل مكثف عبر الهواتف لوضع وجهه في مرمى الاستهداف.
وجاء في التسجيلات الصوتية التي التقطتها أجهزة (UDYCO) طيلة فترة التحقيق، حديث أفراد الشبكة عن هذا الشخص بعبارات من قبيل: “سحقاً له، إنه مخبر!”، وأضافوا: “لقد باع الجميع، كل ما كان يهمه هو الخروج إلى الشارع”.
وحسب الصحيفة، كانوا يتحدثون عن المتعاون مع الحرس المدني الإسباني، والذي توجه بالفعل إلى المقر المركزي للشرطة لتقديم شكاية رسمية بشأن التهديدات التي طالته.
وجاء في نص التسجيلات أيضا: “كان هناك طريق يقتات منه الجميع، ثم جئت أنت وقطعت هذا الرزق. لم يكن هناك أي خطر على البشرية في ما نفعله، الأمر مجرد تصفية حسابات، وحسد، وضغينة… لقد ألحق الأذى بأولئك الضباط”.
واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تشكل جزءا من التقرير الذي يعزز من جهة “وجود تآمر جنائي بهدف القتل”، وإن كان يشدد من جهة أخرى على أن هذا التآمر لم يتحول قط إلى تكليف رسمي مقبول من طرف القاتل المأجور الذي جرى الاتصال به.
وفي إحدى المحادثات المستعرضة، وُجّه سؤال للمدعو (هـ. م. أ)، المشتبه في كونه قاتلا مأجورا: “هل لديك أي جندي على الأرض أم لا؟ هناك مهمة”. وكانوا يتحدثون عن تصفية من وصفوه بـ “الوشاح.. يدفعون المال لدفنه (لحرق أثره)”.
وترجح فرقة (UDYCO) أن أعضاء الشبكة الإجرامية كانوا في طور “الاتفاق على السعر”، أي المبلغ المالي الذي سيتلقاه المنفذ مقابل ارتكاب هذه الجريمة .
ويؤكد المحققون وجود قرائن قوية على ذلك، على الرغم من أن المخطط لم ينتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للجريمة.
وأوضح تقرير (UDYCO): “عقب اعتقال وتفكيك هذه المنظمة الإجرامية، أدلى هذا المشتبه فيه بأقواله أمام الجهات القضائية حول الوقائع والعرض الجنائي الذي تلقاه من أعضاء الشبكة، غير أنه أكد عدم وجود أي نية لديه لتنفيذ التكليف أو الاعتداء على حياة المستهدف”.
وأشار المصدر الأمني إلى حملة الاعتقالات الواسعة التي نُفذت في مارس الماضي، وأسفرت عن توقيف زهاء 30 شخصا، بالإضافة إلى عمليات مداهمة وتفتيش في سبتة السليبة ومناطق متفرقة من جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وإقليم غاليسيا.
وأضاف التقرير: “يُسجل أن جهات التحقيق لم تلاحظ ــ من خلال عمليات المراقبة والتدابير الاستخباراتية المعتمدة ــ وجود نية حقيقية وصارمة لدى المتهم لتنفيذ تكليف القتل العمد لقاء أجر أو مكافأة مالية”.
وبناءً على ذلك، تلاشت معالم المسؤولية الجنائية المباشرة عن التنفيذ في هذا التقرير الخاص، لتُصنف الواقعة في خانة “مجرد النية الجرمية” أو موضوعا لتبادل الحديث ،إذ لم يتجاوز الأمر في أقصى حالاته كتابة عبارات تهديد على الجدران (غرافيتي)، و محادثات وتهديدات شفهية باتت موضوع شكايات مسجلة لدى الشرطة.

error: Content is protected !!