ندوة بتطوان تبحث الأدوار القانونية والمجتمعية للمحاكم الدستورية

و م ع

ألقت مداخلات قانونيين وأكاديميين، في ندوة دولية اليوم الاثنين بتطوان، الضوء على المهام القانونية والمجتمعية للمحاكم الدستورية باعتبارها هيئات قضائية تسهر على مراقبة ملاءمة التشريعات مع القانون الأسمى للدولة.

وأشار المتدخلون، في ندوة حول “المحاكم الدستورية .. جسور القانون ودينامية الحوار”، أن هذه المحاكم تحولت في الفكر القانوني المعاصر إلى منصات حيوية لإنتاج الوعي الحقوقي وصياغة التوازنات المجتمعية، مبرزين الأدوار المتجددة لهذه المؤسسات باعتبارها صلة وصل بين ثبات النص التشريعي وحركية الواقع المجتمعي.

ونجحت الندوة في تفكيك العلاقة الجدلية بين “سلطة القانون” و”قيمة الحوار”، حيث اعتبر المتدخلون أن “الاجتهاد الدستوري ليس معزولا عن بيئته، بل هو ثمرة حوار متبادل ومستمر بين القاضي، والمشر ع، والمواطن”.

ويندرج تنظيم هذه الندوة الدولية، المنظمة بمبادرة من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان وبشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان واللجنة الاوربية للديمقراطية “لجنة البندقية”، في سياق تعزيز الحوار العلمي والمؤسساتي حول التحديات الراهنة التي تواجه العدالة الدستورية، وترسيخ مبادئ دولة القانون، وتطوير آليات التواصل والتفاعل بين الهيئات القضائية الدستورية.

وتهدف هذه الفعالية العلمية، التي عرفت مشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في القانون الدستوري والقضاء الدستوري وأعضاء ورؤساء سابقين بالمحاكم الدستورية ببلدان المتوسط، إلى إرساء منصة للحوار والنقاش المقارن و متعدد التخصصات حول أحدث التطورات في مجال العدالة الدستورية، والسبل الكفيلة بتعزيز حضور المحاكم الدستورية في الفضاء العام وترسيخ انفتاحها على محيطها الاكاديمي و المؤسساتي والمجتمعي.

وأكد رئيس المحكمة الدستورية بالمغرب، محمد أمين بنعبد الله، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا اللقاء، الذي يكتسي أهمية خاصة بالنظر لموضوعه وللمشاركين فيه، يبرز مكانة مؤسسة المحكمة الدستورية، التي تضطلع بدور محوري في التعريف بالقانون الدستوري وتعزيز ثقافة دولة القانون والديمقراطية.

وأضاف بنعبد الله أن هذا اللقاء مناسبة لفتح نقاش معمق حول عدد من الإشكاليات الدستورية الراهنة التي لم تعد تقتصر على المغرب، بل أصبحت تطرح نفسها على المستوى الدولي، في ظل التحولات القانونية والمؤسساتية التي يشهدها العالم.

من جانبه، أشار رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، إلى أن الندوة، التي تشهد مشاركة خبراء وباحثين من جامعات فرنسية وإيطالية وإسبانية ومغربية، تروم بلورة شبكة متوسطية لتبادل الخبرات والتجارب بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية بدول حوض البحر الأبيض المتوسط، بما يسهم في تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي في مجال القانون الدستورية، مضيفا أن المبادرة ستمكن الباحثين والطلبة من تبادل الزيارات وإطلاق برامج دكتوراه مشتركة وتعزيز البحث العلمي ونشر قيم الحوار والتبادل بين الجامعات من ضفتي المتوسط.

بدورها، أوضحت الرئيسة السابقة للجنة البندقية، كليير بازي مالوري، أن المغرب يرتبط بعلاقات تعاون وطيدة مع اللجنة، التي انضم إليها سنة 2007، منوهة بأن موضوع الندوة يكتسي أهمية بالغة، لأنه يتمحور حول القضايا الأساسية المرتبطة بتعزيز الديمقراطية، وحماية حقوق المواطنين، وتطوير الأنظمة السياسية في عالم يشهد العديد من الاضطرابات والتحديات.

وأكدت، في تصريح مماثل، أن المغرب يقدم ضمن لجنة البندقية رؤية ومنهجا في التفكير يثريان ويكملان بشكل كبير النقاش حول القضايا الأساسية، وفي مقدمتها دولة القانون.

من جهتها، اعتبرت عميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية بتطوان ماريا بوجداين أن هذا الملتقى محطة علمية وقانونية مهمة، تروم تعزيز الحوار الدستوري وتبادل الخبرات بين المختصين، إضافة الى الإسهام في تطوير ما وصفته بـ”الدبلوماسية القضائية الدستورية”، معتبرة ان الندوة ترصد التحولات التي تشهدها المحاكم الدستورية، والتي لم يعد دورها منحصرا في مراقبة دستورية القوانين أو تفسيرها، بل صارت فاعلة في البحث العلمي وتبادل التجارب والخبرات، ومؤسسة لتعزيز ثقة المواطنين في العدالة الدستورية.

وينتظر أن تتوج الندوة، التي تمتد على مدى يومين، بالإعلان عن إطلاق مبادرة لتأسيس شبكة تجمع الخبراء الدستوريين بدول البحر الأبيض المتوسط، لتعزيز التعاون العلمي والفكري والقانوني، وإرساء فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والمؤسسات الدستورية في المنطقة.

error: Content is protected !!