كتبت صحيفة “آس ” الإسبانية أن ياسين بونو لبس قفاز الإجادة ووجه صفعة لمنتخب هولندا كعادته في قطر، فيما صيباري سدد ركلة الحسم ليضرب المغرب موعدا مع كندا ويقصي أحد كبار أوروبا.
و أثبت المنتخب المغربي لكرة القدم ،حسب الصحيفة الإسبانية الشهيرة ،كعبه العالي، وتجاوز كل المخاوف ليفرض هيبته وشخصيته القوية على منافسيه، مؤكدا أنه بات هائدا بين كبار اللعبة الذين يضربون له ألف حساب.
في موقعة “مونتيري” بالمكسيك، دخلت النخبة الوطنية المغربية المواجهة بندية مطلقة أمام منتخب هولندا القوي، وإذا كان “الأسود” قد بحثوا بذكاء عن ركلات الترجيح أمام إسبانيا في مونديال قطر، فقد ركضوا هذه المرة خلف الهدف الثاني بكل شجاعة لتجنب ضربات الحظ.
لكن الأقدار قادتهم مجددا إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لهم، بمساعدة درامية من الحارس الهولندي فيربروجين الذي سجل بالخطأ في مرماه ركلة كان قد تصدى لها بنفسه، في سلسلة ركلات ستبقى محفورة في تاريخ المونديال.
و شهدت الموقعة كل فنون الإثارة الكروية: هدفا عكسيا، ثلاثة كرات ارتدت من القائمين والعارضة، وتصديا إعجازيا من الحارس الكبير ياسين بونو بيده الواحدة محتفظا بثبات قدميه على الخط.
وفي النهاية، نجح النجم إسماعيل صيباري في تدوين ركلة الحسم ليقود المغرب رسميا إلى دور الستة عشر من البطولة.
إحصائيات المباراة: هيمنة مغربية مطلقة:
الاستحواذ: 70% للمغرب مقابل 30% فقط لهولندا.
الأهداف المتوقعة : 1.40 للمغرب، مستعرضا خطورة هجومية بالغة مقابل 0.23 لهولندا.
التمريرات الناجحة: 878 تمريرة للمغرب (ما يعادل ثلاثة أضعاف المنتخب الهولندي البالغة 373).
إجمالي التسديدات: 11 تسديدة للمغرب مقابل 6 لهولندا.
ليلة المشاعر المتناقضة: جاكبو يسجل للذكرى وديوب يصحح المسار:
لم يكن لدى كتيبة المدرب رونالد كومان سوى ورقة رابحة واحدة تمثلت في سرعة سوميرفيل، وهو السلاح الوحيد الذي شكل بعض الخطورة على الدفاع المغربي.
ومن إحدى انطلاقاته السريعة، مرر كرة زاحفة وهو على الأرض لزميله كودي جاكبو الذي أودعها الشباك في الدقيقة 71، محرزا ما بدا أنه هدف الفوز، وواحدا من أكثر الأهداف تأثيراً وعاطفية في المونديال ،إذ فقد جاكبو قبل ساعات قليلة من اللقاء رضيعه المنتظر، لكنه أصر على البقاء واللعب ليهدي الهدف لروح طفله وعائلته.
لكن الكبرياء والشخصية التنافسية لأسود الأطلس رفضا الاستسلام، وفي الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع للمباراة، ارتقى المدافع عيسى ديوب فوق الجميع ليوجه ضربة رأسية قاتلة استقرت في الشباك (د 90)، معوضا الهفوة التي ارتكبها دقائق قبل ذلك أمام سوميرفيل، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويقودها لشوطين إضافيين.
حكيمي القائد، وبونو الجدار العازل:
أظهرت المباراة القيمة الفنية الكبيرة للنجم أشرف حكيمي، الذي أثبت أنه لاعب قادر على حسم وتوجيه المباريات من الرواق الأيمن، بل ومن أي مكان يتحرك فيه فوق أرضية الميدان بفضل لياقته البدنية الاستثنائية التي تخول له التواجد في الشقين الدفاعي والهجومي دون الإخلال بمركزه.
وصنع حكيمي أربع فرص سانحة للتسجيل، وكان القائد الفعلي الذي يمنح الأمان لزملائه.
وفي الشوطين الإضافيين، كاد سفيان رحيمي أن ينهي الأمور بعد انفراده بالحارس المتألق فيربروجين، إلا أن الأخير تحول إلى “أخطبوط” حقيقي ليحرم الأسود من هدف قاتل.
لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح، وهناك تجسدت عقدة “قطر” للهولنديين، حيث واصل بونو تصدياته الخرافية بإنقاذ ركلة حاسمة، قبل أن يبصم صيباري على تأشيرة العبور لثمن النهائي لمواجهة كندا.