عامل إقليم شفشاون يؤكد التزام الإدارة بالحياد الإيجابي وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين

هالة انفو.

أكد عامل صاحب الجلالة على إقليم شفشاون التزام الإدارة الترابية، طيلة مراحل الاستحقاق التشريعي المقرر إجراؤه يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بالوقوف على مسافة واحدة من جميع المترشحات والمترشحين، والتقيد بمبادئ الحياد الإيجابي والمساواة والشفافية والتطبيق الصارم للقانون، طبقاً للفصل 11 من الدستور الذي يرتب على السلطات العمومية واجب الحياد التام إزاء المترشحين وعدم التمييز بينهم، وللفصل 155 المتعلق بواجبات الموظفين العموميين.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده عامل الإقليم يوم 9 شتنبر 2026 بحضور السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بشفشاون، ووكلاء لوائح الترشيح وممثلي الأحزاب السياسية، خُصص لتحديد أماكن تعليق الإعلانات الانتخابية وتنظيم استعمال الفضاء العام خلال الحملة الانتخابية، التي تنطلق في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.
وأوضح عامل الإقليم أن الحياد الإيجابي لا يعني غياب الإدارة أو تخليها عن مسؤولياتها، وإنما يقتضي حضورها المتوازن تجاه جميع المتنافسين، وضمان ولوجهم، على قدم المساواة، إلى المعلومة والفضاءات والتجهيزات العمومية، وفق مساطر موحدة ومعايير معلنة سلفاً، مع التدخل لتصحيح أي اختلال قد يمس بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص. وتُبلَّغ كل معلومة ذات صلة بالاستحقاق إلى وكلاء اللوائح جميعاً في التوقيت نفسه وبالمضمون نفسه.
وشدد، في هذا الصدد، على منع تسخير المقرات والمركبات والتجهيزات والموارد البشرية والوثائق الإدارية لفائدة أي مترشح أو لائحة، وعلى عدم جواز تدخل أعوان السلطة أو الموظفين، ولو عن طريق الإيحاء، في توجيه إرادة الناخبين، وعلى منع استعمال المال أو الهبات أو المنافع لاستمالة الأصوات. وأكد أن كل إخلال بواجب الحياد يعرض مرتكبه للمساءلة الإدارية والقانونية، بصرف النظر عن صفته أو موقعه، وفق المقتضيات الزجرية الواردة في القانون التنظيمي رقم 27.11 ومدونة الانتخابات والقانون الجنائي.
كما استعرض الاجتماع الترتيبات التنظيمية واللوجستيكية المعتمدة، ولا سيما توزيع مكاتب التصويت بما يضمن تقريبها من الناخبين، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للإقليم وتباعد مداشره، مع مراعاة شرط الولوجية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، فضلاً عن إحداث مكاتب مركزية لتجميع النتائج وتسريع إحالة المحاضر على لجنة الإحصاء الإقليمية.
وتعزيزاً للضمانات المؤسساتية، جرى تفعيل اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات، برئاسة مشتركة لعامل الإقليم ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بشفشاون. وتتولى اللجنة التتبع اليومي لسير العملية، ورصد المخالفات، وتلقي الشكايات والتحقق منها ميدانياً، وإحالة الأفعال ذات الطابع الجرمي على النيابة العامة، واتخاذ التدابير الإدارية المستعجلة، والتنسيق بين السلطات الإدارية والقضائية والأمنية، كل في نطاق اختصاصه.
ولهذه الغاية، تظل خلية دائمة مفتوحة بمقر عمالة الإقليم طيلة فترة الحملة، بما في ذلك أيام العطل، لتلقي الشكايات والتظلمات وتسجيلها في سجل خاص، مع تسليم وصل لأصحابها وضمان معالجتها وفق المعيار والسرعة نفسيهما، أياً كان مصدرها. ويظل حق اللجوء إلى القضاء مكفولاً لكل ذي مصلحة طبقاً للفصل 118 من الدستور، كما تُيسَّر مهام الملاحظين المعتمدين وفق القانون رقم 30.11.
وبخصوص الإعلانات الانتخابية، تقرر توزيع أعمدة الإنارة العمومية والأماكن المحددة للتعليق بين وكلاء اللوائح عن طريق قرعة علنية، بحضورهم أو بحضور من ينوب عنهم، مع تحرير محضر وتسليم نسخة منه لكل وكيل لائحة. وذكّر عامل الإقليم بأن القانون يمنع التعليق بأماكن العبادة وملحقاتها، والأضرحة والزوايا وأسوار المقابر، والمباني الحكومية والمرافق والمؤسسات العمومية، والمآثر التاريخية والأسوار العتيقة، ومحطات الربط بشبكات الهاتف النقال، وأعمدة التشوير الطرقي، واللوحات الإشهارية التجارية والأشجار، فضلاً عن كل مكان قد يشكل خطراً على السلامة العامة. ودعا إلى احترام الخصوصية العمرانية للمدينة والأماكن المخصصة لكل لائحة.
وفي حال تسجيل أي مخالفة، توجه السلطة الإدارية المحلية تنبيهاً إلى وكيل اللائحة المعنية قصد إزالة الإعلان المخالف داخل أجل أقصاه 24 ساعة، وعند عدم الاستجابة تتولى إزالته على نفقة المعني بالأمر، مع إمكانية التدخل الفوري دون تنبيه مسبق في الحالات الاستعجالية. وتوثق جميع إجراءات التنبيه والإزالة كتابياً وتُعرض على اللجنة الإقليمية، ضماناً لوحدة المعايير ودرءاً لكل انتقائية.
وأكد عامل الإقليم، في ختام الاجتماع، أن نزاهة الانتخابات ومصداقيتها مسؤولية مشتركة، داعياً وكلاء اللوائح وممثلي الأحزاب إلى جعل الحملة فضاءً للتنافس حول البرامج والأفكار والكفاءات، والابتعاد عن كل ممارسة من شأنها التأثير في حرية الناخبين أو إثارة التوتر. كما دعا المواطنات والمواطنين إلى الإقبال على التصويت، باعتباره حقاً شخصياً وواجباً وطنياً بمقتضى الفصل 30 من الدستور، مبرزاً أن إنجاح هذا الاستحقاق لا يقتصر على حسن تنظيم يوم الاقتراع، بل يشمل توفير مناخ يعزز ثقة المواطنين، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

error: Content is protected !!