أزمة الإسكان تعصف بائتلاف حكومة إسبانيا: هل تدفع أزمة البرلمان نحو انتخابات مبكرة؟
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
تلقت الحكومة الإسبانية ضربة سياسية موجعة تحت قبة البرلمان ، عقب فشلها في حشد الأغلبية اللازمة لتمرير مشروع قانون حاسم يتعلق بالإسكان وحماية الفئات الهشة من الإخلاء والقسر المباشر.
هذا الخفقان التشريعي لم يعكس فقط هشاشة التوازنات النيابية التي يستند إليها الائتلاف الحاكم، بل فتح الباب على مصراعيه أمام سيناريو القفز إلى صندوق الاقتراع عبر الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة.
وفي قلب هذه العاصفة السياسية، أطل بعض السياسيين الإسبان ، بلهجة حاسمة، ليضعوا النقاط على الحروف بشأن مواقف أحزابهم والرأي العام الإسباني.
وأكدوا أن الحزب الحاكم وبعض حلفائه مستعدون تماما لخوض غمار الانتخابات في حال اتخاذ القرار بشأنها، مستدركين أن الشارع الإسباني “لا يريد انتخابات جديدة، بل يطالب بحلول عاجلة وملموسة” لأزمة سكن خنق أثرها الطبقات الوسطى والضعيفة”.
وجسدت تصريحات هؤلاء حجم الاحتقان الاجتماعي والسياسي المرتبط بملف السكن.
وتتركز أبرز مواقف الداعمين لبيدرو سانتشيث على المحاور التالية:
نزع ملكية العقارات وكبح الإيجارات ويطالب عدد كبير من المواطنين الإسبان بإنهاء كابوس الإخلاءات (Desahucios) فورا، وتقديم حلول جذرية تتمثل في “نزع ملكية العقارات والكتل السكنية التابعة لصناديق الاستثمار/الاستحواذ (Fondos buitres)” للحد من المضاربات، إلى جانب الخفض القسري لأسعار الإيجارات، مؤكدين أن هذه القرارات الجريئة لا تتطلب سوى إرادة سياسية تترجم عبر “الجريدة الرسمية للدولة” (BOE).
وكذا سن إستراتيجية الضغط التشريعي المستمر ..
وفي هذا السياق ،دعوا حزب العمال الاشتراكي الإسباني(PSOE) وتحالف “سومار” (Sumar) الى عدم الاستسلام لهذا الفشل، وحثوا على مواصلة “إقرار وتمرير نفس المراسيم بقانون شهريا” داخل مجلس الوزراء وإعادة فرضها على البرلمان.
و دعوا أيضا إلى دفع المؤسسات التشريعية إلى أقصى حدودها الممكنة لإجبار باقي الأطراف على كشف مواقفها، مشددين على قاعدة أساسية: “عامة الناس والفئات الهشة هم من يجب ألا يدفعوا ثمن هذا الفشل التشريعي والسياسي”.
و تضع هذه التطورات حكومة بيدرو سانتشيث أمام خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع لشروط شركائها واليسار والاندفاع نحو قرارات اقتصادية واجتماعية راديكالية ضد صناديق العقارات، أو مواجهة الانسداد السياسي الشامل والذهاب إلى انتخابات مبكرة قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية في إسبانيا برمتها.